القلم
خواطر الفكر والأدب
.
.

الحلقة التاسعة من رواية الأمس واليوم وغدا

( 9 )

 

بدأت حلقات الذكر تنتظم في مسجد الكلية قبل المحاضرات ، وتم تخصيص يومين في الأسبوع لحلقات الطلاب ، ويوم ثالث لحلقة الطالبات ..

وشكلت مجموعة الأصدقاء الذين يلتقون كل مساء في منزل إبراهيم خليل الركيزة الأساسية لحلقة المسجد ، وكانت فرصة لهم للتعرف على طلاب الفرق الدراسية من رواد المسجد ، ولم تكن حلقة المسجد تزيد عن قراءة حزب من القرآن وشرح بعض قواعد التجويد ومحاولة تطبيقه على ما يتلونه من آيات .. وتميز في شرح أحكام التجويد كل من صالح وحسام الدين من الفرقة الثالثة ، وإبراهيم خليل وعادل حمدي من الفرقة الأولى ..فكانوا يتناوبون على الشرح والتطبيق ..

وبدأت حلقة المسجد في اليوم المخصص للطالبات تشرف عليها الطالبة سامية عبد الغني ، وأصبحت عزة وإيمان من روادها الأوائل .. وفي حلقة المسجد بدأت عزة تتواصل مع مجتمع حديد عليها ومفردات لم تسمع عنها من قبل ..

كانت سامية عبد الغني تركز على معنى الحب لله وفي الله ومشتقات هذا الحب ، من مصطلحات الأخوة والإيثار ..

 

 

وأعلنت أسرة النور عن أول رحلة للطالبات فقط .. كانت الرحلة إلى مدينة أدفينا ..

وبذلت سامية عبد الغني جهدا مضنيا لحشد أكبر عدد من الطالبات خاصة المحجبات رغم كون الرحلة مفتوحة للجميع ..

وتولت إيمان الحوفي بتكليف من سامية وبالطبع معها رفيقتها عزة الحلواني مسؤولية الدعوة للرحلة بين طالبات الفرقة الأولى ..

وكانت أهم الاعتراضات التي واجهتهما في إقناع زميلاتهن للاشتراك في الرحلة .. تلك الاعتراضات التي أطلقتها علا وعبير وانتشرت بين الطالبات ..

قالت علا :

-        هذه الرحلة ارتداد إلى مرحلة المدرسة الثانوية ورقابة الأخصائية الاجتماعية ومشرفة الطالبات !

-   وقالت عبير في امتعاض : وهل تكون الرحلة الجامعية رحلة جامعية بدون اختلاط بين الطلاب والطالبات .. ولماذا التحقنا بالجامعة إذن !

-   وقالت رباب : أنا لا أحب أن أشارك في رحلة مختلطة لمجرد جذب انتباه الطلاب .. ولكني مع هذا لن أشارك في رحلة مع هؤلاء ( المشايخ ) ..

-   وعلقت جيهان ضاحكة : أظن أن برنامج الرحلة لن يخرج كثيرا عن برنامج حلقة المسجد التي تحضراها صباح يوم الثلاثاء .. لكنها ستكون حلقة ذكر طويلة ممتدة ..

-   وقالت عزة في استماتة : دعونا نجرب .. وليس لدينا في يوم الجمعة الكثير لنخسره ، هو على أي حال يوم نقضيه في البيت .. والرحلة في النهاية تغيير جو ومناظر .. وإذا لم يعجبنا البرنامج ، يكون حكمنا عن تجربة لا عن توقع يصيب ويخطئ ..

 

أما إيمان فكانت تلح بالأمر على الطالبات الأكثر هدوءا وانزواء في الفرقة ، وكانت تشعر أن حيادهن تجاه ما يجري حولهن مدعاة لاستجابتهن بشكل أكبر ، إذا ألحت عليهم بصورة متكررة ..

 

 واكتمل عقد المشتركات في الرحلة ، ومن جديد تلبست عزة الحلواني روح المراسلة الصحفية .. كانت شغوفة بان ترصد كل ما يدور حولها ، وتقارن الاعتراضات التي أطلقتها زميلاتها عبير وعلا ورباب وجيهان ، بما تصادفه على أرض الواقع ..

 

ولاحظت عزة النظام الدقيق الذي تتبعه مشرفات الرحلة .. كانت سامية عبد الغني تتألق بشرا ومرحا وحولها بعض الصديقات يحملن وجبات الطعام الخاصة بالمشاركات في الرحلة ، ويوزعن الطالبات على مقاعدهن بالحافلة .. وكان الأستاذ منير رئيس قسم رعاية الشباب بالكلية هو المشرف الرسمي على الرحلة من قبل إدارة الكلية ترافقه في ذلك الأستاذة فوزية زميلته بالقسم .. وكان الطالب حسام الدين مشرفا أو مرافقا للرحلة من طرف أسرة النور ، وكان هو الطالب الوحيد المرافق للرحلة ، وقد رافقته شقيقته حنان وهي طالبة في كلية التجارة ولم تكن من نفس الكلية .. ومن الواضح أن أسرة النور اختارت حسام الدين لمرافقة طالبات الرحلة لوجود شقيقته معه ، فكانت حنان محمد هي حلقة الوصل بين إدارة الرحلة وبين الطالبات ..

 

ولم يحدث أثناء الطريق في الحافلة من برنامج حلقة الذكر بالمسجد شيء سوى أن حسام الدين وقف عند بداية انطلاق الحافلة تاليا دعاء السفر بصوت مرتفع ليردده الجميع ، ثم جلس في مقعده بجوار الأستاذ منير منشغلا بالحديث المستمر معه ومتشاغلا عن كل ما يدور داخل الحافلة من أنشطة ثقافية هادئة كانت تشرف عليها سامية عبد الغني وضيفتهم حنان محمد ..

 

أما مدينة أدفينا نفسها فمدينة نيلية جميلة توجد بها القناطر التي أنشأها محمد علي على النيل ، وبها منتزه جميل يطل على النيل والقناطر ويشرف على كلية الطب البيطري بجامعة الإسكندرية .. والمدينة نفسها بقناطرها النيلية تماثل مدينة القناطر الخيرية التي تعتبر منتزه أهل القاهرة الكبرى والأقاليم المحيطة بها  .. فيما تعتبر أدفينا منتزه الإسكندرية ورشيد وأهالي محافظة البحيرة ..

وأثناء برنامج الرحلة الذي كان مفتوحا في معظمه دون تقيد بفقرات محددة ، لأن طبيعة المنتزه نفسه طبيعة مفتوحة ، وليست هناك مزارات سياحية أو آثار تاريخية للزيارة .. سوى رحلة نيلية ( باللنش  ) إلى منطقة أبي مندور ، وأبو مندور هو ضريح أحد أولياء الله الصالحين  يقع في حضن تل مرتفع مغطى تماما بجنة من النخيل القصير ، في منظر  بديع ..

قضت الطالبات حوله ساعة رائعة بين ماء النيل وخضرة النخيل ، ونضرة وجوههن الحسان ..

 

وبعد العودة من تلك الرحلة النيلية الجميلة .. وتجمع الطالبات في منتزه أدفينا طغت شخصية الضيفة حنان محمد بروحها المرحة الودودة المسيطرة في حب ..

وكانت حنان مجمع مواهب متنقل .. فكانت لبقة الحديث ، تسعفها الآية ، ويسرع لسانها بالحديث النبوي ، وكانت تجيد فن إجراء المسابقات الثقافية وإثارة التنافس بين الزميلات ، ومتميزة في إدارة الحوارات ، كما كانت رائعة في غناء الأناشيد العذبة .. ومنها سمعت عزة لأول مرة في حياتها النشيد الإسلامي ، وكان نشيدا رقيقا مملوء بالشجن والعاطفة والحنين .. حتى أن عزة مازالت تتذكره .. وتتذكر كيف كانت تردد مقاطع الترديد مع الكورال الذي التف حول حنان يعاونها في الغناء ، وهي ضاحكة سعيدة بأول تجربة غناء لغير نفسها في دندناتها الخافتة .. وكان النشيد يقول :


أتتني في سكون الليل أطياف لماضينا                  وراحت تنثر الأشواق والذكرى أفانينا
أما كنا بجوف الليل رهبانا مصلينا                      وفرسانا إذا ما قد دعا للموت داعينا
فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغارقينَ                      ومن للغاية الكبرى إذا ضمرت أمانينا
ومن للحق يجلوه إذا كلت .. إذا كلّت .. إذا كلت أيادينا
أسائلكم ونفسي هل أصاب القحط وادينا                وهل جفت ينابيع الهدى أم أجدبت فينا
وما المعنى بأن نحيا فلا نحيي بنا الدينَ                 وما المعنى بأن نجتر مجدا ماضيا حينا

وحينا نطلق الآهات ترويحا وتسكينا

فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغارقين                     ومن للغاية الكبرى إذا ضمرت أمانينا
ومن للحق يجلوه إذا كلت .. إذا كلت .. إذا كلت أيادينا

أينفعنا انهمار الغيث إذا ماتت أراضينا                 وما الجدوى من الأفكار ما جدوى المربين

أكانت رنة القرآن ترديدا وتلحينا                       أكانت حرقة الإيمان تزييفا وتلوينا

أساءلكم لأن الموج كاد اليوم يطوينا

فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغارقين                     ومن للغاية الكبرى إذا ضمرت أمانينا
ومن للحق يجلوه إذا كلت .. إذا كلت .. إذا كلت أيادينا

أسائلكم ،أسائلكم عسى يوما يوافينا                     ونبرأ فيه بالإقدام يرموكا و حطينا
فعذرا إن عرفت اليوم ألحان الشجيينَ                وإن أسرفت في التبيان عما بات يدمينا
فإن الكون مشتاقٌ لكم شوق المحبينَ                 بنا يعلو منار الحق في الدنيا و يعلينا
فمن للأمة الغرقى إذا كنا الغارقين           ومن للغاية الكبرى إذا ضمرت أمانينا
ومن للحق يجلوه إذا كلت .. إذا كلت .. إذا كلت أيادينا

 

وغنت لهم أغنية خفيفة أقرب للمونولوج الضاحك .. أحبتها منها الطالبات بشدة كان مطلعها يقول :

ود ود ود ود ود ود ود ود

ودنك لحظة يا بنت الجامعة                   بس يا ريتك صاحية وسامعة

والطلاب زغللت عنيها                        عاوزك تبقي النور والشمعة

ود ود ود ود ود ود ود

 

ولم يمض اليوم إلا وكانت حنان محمد صديقة لكل طالبات الرحلة وتبادلت معهن أرقام الهاتف وبالأخص الصديقتان عزة وإيمان ، وقد شددت عليهما وألحت بدعوتهما لزيارتها في أقرب وقت  ..

 

وفي منزل أسرة حنان محمد وجدت عزة نفسها تخطو على أبواب عالم آخر غير الذي عاشته في حياتها السابقة ..

 

كان كل ما في دنيا حنان محمد بسيط نظيف طاهر ، وكانت بهذه البساطة المتناهية تستطيع أن تجذب القلوب حولها بقوة مغناطيسية جذابة !!

كانت لها صفات الماء الذي لا لون له ولا رائحة ولا طعم ولا يمكن الاستغناء عنه في حياة الكون .. كانت حنان محمد هي جدول الماء الرقراق في حياة المحيطين بها ..

صمت وهدوء يكاد لا يشعر به أحد .. ثم انسياب وعذوبة كالنهر المتدفق .. كالماء الطهور كانت لها القدرة على غسل كل من يتصل بها ..

وأغدقت حنان على إيمان وعزة من روحها المائية ، فشعرت عزة بالري بعد طول ظمأ ، ونضارة بعد ذبول ، وحياة بعد خمول ..

وعاشت لأول مرة في حياتها حالة حب في الله في علاقتها مع حنان .. كما كانت قد سمعت لأول مرة في حياتها عن هذا المصطلح في حلقة المسجد من سامية عبد الغني !!

ولأول مرة في حياتها تسمع عزة مثل هذا السؤال المذهل :

-        عزة يا حبيبتي .. كيف حالك مع الله ؟

أو كما كانت تنطق به حنان في همس : عاملة ايه مع ربنا يا حبيبتي ؟

ولأول مرة في حياتها تشعر عزة الحلواني أن بينها وبين الله علاقة حقيقية مثل تلك العلاقة التي تكون بين المحب والمحبوب !!

وتعلمت عزة في رحاب حنان محمد كيف تحب الله ..

كانت حنان محمد تعيش حالة فريدة من التصوف والزهد .. قلبها كله معلق بالله لا سواه .. تحب بصدق ، وتعطي بصدق ، وتبذل النصيحة بإخلاص .. كانت كأنها لا تنتمي إلى هذه الدنيا ..

وكان لها حال مع الله ، وحال مع القرآن ، وحال مع الذكر ..

 

كم مرة سهرت معها عزة بمفردها ، فإذا بها تفتح نافذة غرفتها وتطيل النظر إلى السماء ، وتشير لعزة أن تنظر إلى النجوم مسبحة بحمد الله ، وذات مرة استبد بها الشوق وغابت في مناجاة الله وهي في نافذتها على هذه الحال  ، وقد تناست تماما وجود عزة بجوارها .. ورأتها عزة وقد غطت الدموع خديها وهي تهمس همسات حفظتها عنها عزة لروعتها ، وهي لا تدري في نفسها بماذا تصنفها دعاء أم نشيد أو مناجاة أم اعتراف .. كانت حنان تدندن باكية وتكاد تكون غائبة عن الوجود :

مولاي حسبي خسارا أن أكون مفرطا في ديني        ويظنني الناس أني عابد

الهي عبدك العاصي أتى                                بذنوب هل له من توبة

يطرق الأبواب يبكي ندما                               سوء أيام مضت في الخيبة

ذنوبي قد طغت عني جوابي                            فما عذري غدا يوم الحساب

فكم شاب ينادي وا شباب                               وكم شيخ ينوح على الشباب

فيا حنان يا منان عفوا                                   فجد بالعتق من طول العذاب

نهاري عذاب وليلي ضن                               وقلبي وجيب ودمعي سكيب

فيا رب أنقذ فتى عاميا                                  تضرع في جوف ليل رهيب

دعاك إلى كشف ما مسه                                من الضر في شهقات النحيب

نهاري عذاب وليلي ضن                               وقلبي وجيب ودمعي سكيب

الهي أغثني فقد غم دربي                               وأبعد قصدي وأنت القريب

وأنت العزيز وأنت الرحيم                              وأنت السميع وأنت المجيب

 

وكم مرة كانت تزورها حنان في بيتها ، أو تزور بيت إيمان ، وكانت زيارتها تبدأ صلاة العصر عادة .. وأحيانا ما كان يمتد بهن الحديث إلى ما بعد صلاة المغرب ، وكانت صاحبة المنزل تقدم واجب الضيافة مشروب مع بعض الحلويات ..

ولكن حنان كانت تتشاغل عما قدم إليها من طعام أو شراب رغم إلحاح المضيفة عليها لتتناول شيئا .. حتى إذا أذن المغرب تناولت شيئا مما هو موضوع على المائدة ، فإذا لاحظت إحداهن ووسألتها هل أنت صائمة ؟

أجابت حنان وابتسامتها العذبة تغطي وجهها :

-        ليتني كنت صائمة إذن لأفطرت عندكم

وخمنت عزة أنها تكون في كل هذه المرات صائمة ولكنها تخفي صيامها طلبا للإخلاص في عبادتها التطوعية لله ، وحتى لا تسبب حرجا لأهل البيت فيضطرون لتقديم لها فطورا .. هكذا كانت حنان محمد !!

 

 لقد نقلت صحبة عزة لحنان محمد نقلة عجيبة في حياتها .. كانت تعود إلى بيتها فتبدأ استذكارها لمحاضراتها بتلاوة شيء من القرآن الكريم .. ولم تعد تقرأ من القرآن بالترتيب ، وإنما كانت تختار من الآيات ما سمعته صباحا من فم عادل حمدي بالمدرج ، أو ما تلقته بقلبها من صديقتها حنان محمد بمنزلها .. ثم تتراءى لها صورة عادل وحنان مجتمعين .. كأنما يباركان حياتها الجديدة .. وبينما تنسكب عبرات غامضة بين الحب والخوف والرجاء على وجنتيها التي ما عرفت من قبل طعم دموع خشية الله .. ثم تتركها تجف على خديها كأنها تستعذبها وتستكثر أن تمحوها بمنديلها .. ثم تفتح  دفاتر محاضراتها .. وإذا بصوت المسجل يعلو من الغرفة المجاورة .. غرفة شقيقها أحمد :

اللي بقالنا سنين في هواه

عامل نفسه ما يعرفناش

سابنا وقال راجع ولا جاش

حتى ازيك استخسرها

استخسرها ما بيقولهاش

ضيع قلبي ضيع قلبي ورحت بلاش

 

وتشعر عزة بالتوتر والضيق ، فتصيح منادية على شقيقها :

-        أحمد .. أحمد

-        نعم يا عزة ..

-        لو سمحت يا أخي اخفض صوت المسجل .. اجعل الصوت على قدر سمعك فقط ..

..

ويختفي صوت الغناء لحظات ثم يعود مرتفعا :

عنوان بيتنا زي زمان بس انت نسيت العنوان

ابعت واسأل وبلا تتقل أحسن تاخد عالنسيان

قصدك يعني تحير قلبي

قصدك يعني تحير قلبي

ما خلاص قلبي ما بيتحيرش

 

وهنا تثور عزة وتهب واقفة وتذهب إلى غرفة شقيقها لتكبس زر المسجل بعنف ، وهي تقول :

-        يا أحمد قلت لك اخفض صوت المسجل .. عندي مذاكرة أريد أن أركز ..

-        ويهتف احمد دهشا .. أنا أدرت الشريط الذي تحبين .. دائما كنت تستذكرين على صوت علي الحجار : عنوان بيتنا .. ما الذي حدث ؟؟!!!

-        هذا كان زمان .. يا أحمد .. الآن لا أريد أن أسمع شيئا من الغناء ..

-        ينظر إليها أحمد مبهوتا لا يفهم شيئا ..

بينما تنصرف هي ودموعها على خديها .. تشعر أنها بمجرد سماعها لهذا اللون من الغناء .. كأنها تخون حبيبتها حنان محمد .. بل الأدهى من ذلك أنها تشعر أنها تخون عادل حمدي نفسه !!

ولم تعد تدري لماذا تصر على الربط بين عادل وحنان ؟ .. لماذا استقر في وعيها أن عادل حمدي يعيش نفس حياة حنان محمد ؟!!

 

 

 

في طريق العودة من منزل إبراهيم خليل .. كان الوقت قبيل منتصف الليل بقليل .. كان عادل حمدي يسير برفقة هشام فتحي وعرفة إبراهيم يتناقشان فيما جرى بينهما في تلك الأمسية .. وإذا بعادل حمدي يذكر لهما أنه سيفاتحهما في موضوع مهم ويحب أن ينتبها له جيدا ..

شجعه هشام على الحديث ، وتقلص وجه عرفة فكان يحاذر مما قد يطلبه منه عادل ..

قال عادل :

-        الحقيقة يا أخوة إننا مسؤولون عن الوقت أمام الله تعالى .. وأنه سيحاسبنا عن أعمارنا وعن شبابنا .. وأنا أرى ولعلكم توافقوني الرأي .. أن حلقة المسجد الأسبوعية لا تكاد تفي بحق الله في الذكر وتعلم القرآن الكريم ، وتفسير آياته ، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك الحديث الشريف ..

-        تساءل هشام في اهتمام : وماذا ترى يا عادل ؟

-        أرى أنه لابد أن يكون لنا لقاء أسبوعي خاص بنا فقط .. نتدارس فيه علوم ديننا .. وذلك من أجل التركيز وزيادة الاستفادة

-        قال عرفة متشككا : هذا ما كنت متخوفا منه وأعلم أنك ستطلبه منا في يوم أو آخر ..

-        استنكر عادل قائلا : وما الخوف من ذلك ؟

-        قال عرفه : هذه دائما هي البداية .. تكون البداية حلقة ذكر في المسجد .. ثم ننتقل بحلقات سرية إلى المنازل ، ثم نجد أنفسنا منخرطين في العمل السياسي .. وأعضاء في تنظيم سري .. ولا أدري ربما وجدنا أنفسنا في المستقبل القريب مطالبين بالتدريب على السلاح ..

-        قال عادل حمدي في دهشة : ومن أدخل في رأسك هذا السيناريو ؟

-        قال عرفة في تأكيد : هذا أمر معلوم .. ولقد حذرني أشقائي منه ..

-        قال عادل في تأكيد أشد : انظر يا عرفة .. هذا وعد شرف مني .. لن يجبرك أحد على ما لا ترغب فيه .. لقاءاتنا إيمانية شرعية بحتة .. أما العمل السياسي فله أناس متخصصون .. ولن يجبرك احد على تناول السياسة .. كما أن عملنا ليس سري في مجمله .. فنحن كما ذكرت لكم من قبل جماعة دعوية ونمارس نشاطنا بطريقة علنية مشروعة عبر الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية والصحف والمساجد ، وكل وسائل التواجد العلني .. أما كون لقاءاتنا الخاصة لها خصوصية وسرية كذلك ، فهذا لحمايتنا من الاختراق والتغلغل الأمني من جهة .. ومن حرق جميع أفرادنا أمام الأمن ..وإذا وجدت غير ذلك فيمكنك الانسحاب في أي لحظة .. وهذا أيضا وعد أقطعه لك بضمان شخصي ..

-        وتساءل عرفة كأنه يبحث عن طوق نجاة من حصار عادل حمدي : وأنت يا هشام ما رأيك في هذا الأمر ؟

-        أجاب هشام في غبطة : والله يا أخ عرفة أنا كنت منتظر هذه الدعوة منذ فترة ،  فهي تعني أولا ثقة الأخوة بنا ، كما تعني كذلك أننا سنتعلم أشياء نجهلها عن ديننا .. أقول لك شيء يا عرفة .. لو لم يروقك الأمر .. فلا تنسحب فقط ، وإنما يمكنك إبلاغ مباحث أمن الدولة عن لقاءاتنا ..

-        وضحك عادل حمدي بينما ابتسم عرفة إبراهيم رغما عنه ..

 

وهكذا تم اللقاء الأول لهذه الأسرة الصغيرة في منزل رضا عبد الحميد .. وكانت تضم عرفة وهشام بالإضافة إلى عادل ورضا .. وأوضح لهم رضا المنهج الذي يسيرون عليه فلم يخرج عما أخبرهم به عادل حمدي حرفا واحدا .. فاطمأن عرفة إبراهيم .. ومضت بهم المسيرة في هدوء وسكينة ..   

 

 

 

(7) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 08 مايو, 2008 08:31 م , من قبل م أحمد
من مصر

صراحة أسلوب رائع جزاك الله خيرا ولكن عندى سؤال فى الحلقة الثامنة قامت إيمان بعمل غريب وهو أرتداؤها للملابس القصيرة فى أحد الأيام ثم أرتداؤها للخمار فى اليوم التالى فما تفسيرك لهذا الحدث


اضيف في 08 مايو, 2008 11:30 م , من قبل alaasaad19

المهندس أحمد

شكر الله لك اهتمامك ومتابعك

في الحقيقة لا أعرف لذلك سببا واضحا محددا


اضيف في 09 مايو, 2008 12:14 م , من قبل م أحمد
من مصر

ولكن أن يقدم شخص على القيام بفعل ما ثم يأتى فى اليوم التالى ويقوم بعكسه أليس هذا بتناقض وهل فى رأيك هناك من يقوم بهذه الأفعال واقعيا؟


اضيف في 09 مايو, 2008 08:41 م , من قبل alaasaad19

المشكلة يا مهندس أحمد أن هذا ما حدث فعلا

يعني هو الواقع الذي حدث بعينه في نموذج الطالبة إيمان الحوفي تحديدا

أما لماذا فهذا يحتاج لتحليل نفسي لا ادعي القدرة على القيام به

شاكر جدا ومقدر استمرار تواصلك

دم لنا


اضيف في 22 مايو, 2008 06:18 م , من قبل م أحمد
من مصر

أستاذ علاء أنت مش ناوى تنزل الجزء العاشر ولا إيه؟؟!!


اضيف في 22 مايو, 2008 06:29 م , من قبل م أحمد
من مصر

أستاذ علاء أنت مش ناوى تنزل الجزء العاشر ولا إيه؟؟؟!!


اضيف في 24 مايو, 2008 01:05 ص , من قبل alaasaad19
من المملكة العربية السعودية

إن شاء الله قريبا جدا

وشكرا لاهتمامك ومتابعتك يا مهندس أحمد




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.