القلم
خواطر الفكر والأدب
.
.

أول حوار عن حتى لا تموت الروح 4-4 على مدونة المؤرخ محمد إلهامي

* كنت أفكر وأقول : إن التحدي القادم أمام الإسلاميين ، بعد صدور رواية إسلامية رومانسية ، ليثبت بهذا أن الأدب الإسلامي ليست له خطوط حمراء من جهة الموضوع .. ( وطبعا مع قصص كالتي أبدعها الأستاذ عصام عبد الحميد ) ، التحدي القائم هو إنتاج أعمال فنية تناقش الحب والرومانسية من منطلق إسلامي وبالضوابط الإسلامية .. وأثرت هذا الموضوع للنقاش في بعض جلسات الحوار مع أصدقاء ، وكان لابد من سؤال صاحب الفتح ، أعني الرواية الرومانسية الإسلامية ، فإذا لم نكن نحتاج لنحصل على رواية رومانسية إسلامية إلا لقلم موهوب ومنضبط ، فماذا نحتاج لإنتاج عمل فني إسلامي رومانسي ؟ .. أو يمكنني أن اسأل بشكل آخر فأقول : كيف يتم تحويل ” حتى لا تموت الروح” إلى فيلم أو مسلسل .. دون الإخلال بالضوابط الإسلامية ؟

آخر القضايا التي أرقتني أنا ومنال قبل دخولها في معارك المرض وكنا نقضي أمسياتنا الأخيرة وأنا أعمل سائق لفتاة الثانوية العامة في السيارة في ليالي رمضان نتحدث في هذا الأمر .. وكنا نبحث عن مخرج لهذا المأزق ، ولدينا بعض الأفكار لم تتحول بعد لتجارب ..

 في حالة ( حتى لا تموت الروح ) لا يمكن تحويلها لعمل تمثيلي .. لأن أهم خط من خطوط شخصية البطلة هو كيفية التبعل والتحبب والعشق لزوجها ، ولا يمكن تجسيد هذا الدور إلا عن طريق ممثلة إغراء لعوب ، وهو ما يتعارض مع هدف وروح الرواية نفسها ورسالتها !!

بالنسبة لسؤالك هو يحتاج أيضا إلى فقه منفتح وإلى الفقهاء وعلماء الأمة ليفكروا في كيفية الخروج من هذا النفق .. وكنت أعددت مسودة مقال في شهر رمضان الذي مرضت فيه منال بعنوان الفن الملتزم بين التطور الهائل في التقنيات والرؤى الفنية ، وثبات الفقه الإسلامي ..

فهذه قضية في ظني أنها أكبر من طاقاتنا الإبداعية ، ربما يحسمها الزمن .. ولكن قريبا إن شاء الله ستكون هناك تجارب ومحاولات قد تصيب وقد تخطئ ..

* ربما أعزم عليك أن تخبرنا – ولو بإيجاز – عن أفكارك للفن الإسلامي .

بعض هذه الأفكار تنظيري وبعضها تطبيقي وعلى سبيل الإجمال ..

• نحتاج إلى حسم موضوع تمثيل المرأة عموما والحدود المتاح أن تظهر بها في الأعمال الدرامية وذلك من خلال الفقهاء العدول الثقات بعيدا عن التفريط والتشدد ..

• وأظن أن الدراما مثلها مثل أي عمل مهني تحتاج إلى تراكم الخبرات والممارسة والتدرج والتجريب بالمحاولة بين الصواب والخطأ .. ولذا أرى أن يكون للملتزمين تجاربهم التدريجية باستخدام أفلام الديجتال في البداية لسهولة التكلفة وحشد الإمكانات الفنية المناسبة للمجموعات الصغيرة

•  الاعتماد على الذاتية وروح الفريق ، بحيث أن تعمل فرق الإنتاج ( الديجتال ) بعيدا عن الجماعات الإسلامية لا لشيء سوى لتحقيق السرعة والسهولة والسيولة في العمل بعيدا عن روتين الاعتماد وحشد الطاقات المادية .. أي يكون العمل فيها قطاع خاص بعيدا عن انتظار دعم الجماعة أو المؤسسة الأم

• الاعتماد على تقنية السي دي والانترنت والمدونات في الترويج

•   أن يحدث نوع من التكامل بين الكاتب الأديب وبين السيناريست بحيث يتم وضع سيناريو بنفس رؤية الأديب الملتزم دون الإخلال بالقواعد الفقهية للعمل الملتزم .. شخصيا أكتب رواية رومانسية الآن آملا تحويلها لعمل درامي ، ولذا أكتبها بحس السيناريست لا من حيث تمكنه ، ولكن لا أحشوها بالمواقف الساخنة التي قد أقبلها مكتوبة إذا وظفت لضرورة فنية وبأسلوب عفيف ، ولكني بالطبع لا يمكنني الموافقة عليها مجسدة على شاشة مرئية أو مسموعة ، ولذا أكتب العمل بحيث لا يكون فيه ما يجرح فقهيا ولا شرعيا ..

• وكذلك التواصل مع الخبرات الفنية الملتزمة ومحاولة توظيفها في مشروع الفن الملتزم من أمثال النجوم ( إيمان البحر درويش – حسن يوسف – وجدي العربي – الحاجة سهير البابلي – منى عبد الغني وغيرهم من الملتزمين ) بحيث نوفر لهم النصوص الجيدة بدلا من لجوئهم للعمل في نصوص غير جيدة أو غير موظفة دعويا بالشكل المطلوب ..

• التواصل كذلك مع الفضائيات المنتشرة لتسويق مثل هذه الأعمال

• وضع شخصية فنية معينة للعمل الإبداعي الملتزم ، بمعنى ألا ننساق بالضرورة وراء تجارب الآخرين المعتمدة مثلا على الأكشن والإثارة ودراما المناظر .. فيمكننا تحقيق نوع من الخصوصية ومحاولة البحث عن مواطن للجمال الفني والجذب الجماهيري تكون مرتبطة بشخصيتنا الإبداعية ..

•  شخصيا أبذل جهود للتواصل مع بعض السينمائيين الشبان في مجال الديجتال للعمل في هذا المجال ، وربما رأيت ثمرة هذه الاتصالات قريبا إن شاء الله

• أخيرا التركيز على القضايا العامة للمجتمع بحيث لا يولد فنا فئويا لفئة دون أخرى ولكن يجب أن يخاطب جميع الجماهير ، لضمان تحقيق رسالة أوسع أولا ، ولتحقيق الشعبية والجماهيرية ثانيا ، ولضمان تمويله ثالثا .. حيث ثبت لي بالتجربة – أتمنى أن أكون مخطئا في الرصد – أن الملتزمين هم أقل الناس تمويلا للفن وللأدب وللثقافة بكافة أشكالها .. أي نريد أن نعمل بمفهوم الفن لبحث وحل مشاكل الأمة والجماهير ، والترويح عنهم ، والمشاركة في صناعة الروافد الثقافية والحضارية وتشكيل وجدان الأمة ، لا أن نقنع بصناعة البديل الملتزم لطائفة الملتزمين فحسب .. فينشأ فننا فئويا ضيقا ويموت في مهده ..

* إذا لم يكن ممكنا – كما تقول – تحويل الرواية إلى عمل فني ، ولو أني أخالفك الرأي ، وأشعر أنه ممكن صياغة الرواية في عمل فني مع وجود سيناريو محترف ومخرج منضبط ، وكثير من اللقطات الصامتة المصحوبة بموسيقى تصويرية مبدعة .. لكن ، إذا لم يكن هذا ممكنا برأيك .. فهل لن يعرف الفن الإسلامي طريق أعمال رومانسية تصف العاطفة الحلال وتشكل بديلا عن سيل الانحلال الذي يحاصر الناس ؟

بالنسبة لرواية حتى لا تموت الروح على وجه الخصوص فلها مكانة معينة في نفسي ، ولذا أضن بشخصية منال أن تجسد دراميا .. سمها غيرة أو أنانية أو حب تملك .. عموما هي رؤية شخصية لا تنطبق بالضرورة على باقي الأعمال الأدبية ولو كانت رومانسية .. بالنسبة لحتى لا تموت الروح .. هناك أفكار لتحويلها لعمل درامي غير مرئي ربما إذاعي ، وإلكتروني .. قريبا إن شاء الله ..

بالنسبة للأعمال الرومانسية المحترمة ، فلها قواعد وأصول وأفكار للإنتاج الدرامي كما ذكرت في الإجابة السابقة .. ولا مانع من إنتاج عمل درامي رومانسي بالشروط والمعايير السابقة ، مع الأخذ في الاعتبار أنها رؤية شخصية وليست قواعد شرعية ..

* سؤال من حقك ألآ تجيب عليه : من أشبه البنات بأمها ؟ .. ربما الإجابة تسوق لها طالبي الزواج منذ الآن ، ويجب عليك أن تشكرني حينها ؟

يسعدني الاجابة عليه .. فهاتيك الورود من بستان واحد .. ومريم وفاطمة الزهراء كلتاهما قطعة من أمهما نفخت فيهما من روحها .. وجاء أبيهما ليؤصل مثاليات الأم في سطور يحفظنها ويعملن بها إن شاء الله تعالى .. مريم في الصف الأول الإعدادي وتحفظ عشرين جزء من القرآن الكريم ، وترتيبها الدائم بين الثلاث الطالبات الأوائل في مدرستها ، وهي فنانة بالفطرة تمتلك جمال الصوت والأذن الموسيقية ، وفاطمة في الصف الرابع الابتدائي وتقترب من حفظ الجزء العاشر ، وهي الأولى على صفها المدرسي ، وتتميز بقدراتها التربوية وموهبتها الفطرية في القيادة والتوجيه !!

* هذا اقتراح أود أن أعرف ردك عليه : المقالات التي كتبت قبل وبعد الرواية تشكل – على الأقل بالنسبة  لي – إضافة لا يمكن تجاوزها لهذه الرواية ، أو هذه السيرة الذاتية بمعنى أدق ، هل تنوي أن تلحقها بالرواية أو أن تصدرها حتى كأعمال منفصلة ؟؟

أعود فأذكرك أخي الحبيب أن هذا دليل قاطع وأكيد أن رواية حتى لا تموت الروح كانت أقل بكثير مما تستحق منال .. وأن شخصية منال لا يمكن أن يوفيها عمل أدبي واحد مهما اتسع .. ولذا فإن ما قرأت من أعمال لاحقة أو متزامنة مع الرواية على صورة قصص قصيرة أو خواطر أدبية ، فهي تمثل مجموعة قصصية على وشك النشر إن شاء الله بعنوان ( حبيبتي ) ، وتضم القصص التي كتبتها في حياتها عنها وعن حياتنا معا.. وهي ( الموعد – أحلام الحب – الصراع – المحاولة الأخيرة – دار أم جهاد – حدود الخطأ – فرق سرعات )
والتي كتبتها بعد وفاتها وتشمل ( حبيبتي – خطأ في شهادة وفاة – خواطر في زمن الانعدام – زاهدة – مراسم – مصحف وصورة وهدية من خلف جدران القبر )

كما أنتوي أن تكون هناك كتابات أخرى لاحقة إن شاء الله منها ( رسائلنا – رسائل حب )

.. كما أفكر في إصدار رواية خاصة عن منال ما قبل الزواج .. ذكرياتها قبلي .. بعنوان مقترح ( فتاة من دمنهور ) ..وأمنيتي أن أكتب شيئا للمتزوجين فقط عن تفاصيل رقيقة في الحياة الزوجية .. والبقية تأتي إن شاء الله

* كتبت قائلا ” سرقة رواية حتى لا تموت الروح” هل لك أن تخبرنا عن قصة الأزمة مع دار النشر بالتفصيل ما أمكن ؟

أعفني قليلا من الحديث في تفاصيل هذا الأمر .. فملف هذا الموضوع برمته في يد مستشاري القانوني وفي طور الإعداد الكامل ، ولذا لا يحق لي الحديث عنه مطلقا في الوقت الحالي ..

كل ما أستطيع ذكره ، أنه بسبب غربتي وبعدي عن موطن الحدث ، وصلتني أنباء متضاربة لا يمكنني التأكد من صحتها بشكل قاطع .. ساعد على ذلك غموض الموقف بشكل عام ..

ولا أريد أن أتحدث في الأمر أكثر من ذلك تاركا فرصة لجهود وساطة الأصدقاء أن تبذل لاحتواء أي أزمة .. راجيا أن يكون ما وصلني من أنباء غير صحيح ، وشاكرا للدار دورها في نشر هذا العمل متمنيا أن يظل حماسهم في نشره وتوزيعه على أحسن ما يكون .. حتى يستمر التعاون بشكل مثمر وبناء إن شاء الله تعالى ..

(0) تعليقات

أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.