طعــم المـــرأة
أعود فأحدثك من جديد ، فقدري وقدرك أن أحدثك بما يعتمل في نفسي في زمن الوحدة والاغتراب ..
اكتب إليك سطور رسالتي لأنك الوحيد القادر على استيعابي ..
عشرات الأصدقاء لا يمكنهم فعل ما أطلبه منك ، أو لعلي لا يمكنني البوح إلا إليك .. تجملا في عيونهم ..
أكتم الوجد وما أعاني من كمد والأيام تفضحه مستورا بكتمان
أغالب الشوق بالصبر الجميل تجملا بين أصحاب وإخوان
المرأة في حياتي قصة طويلة ، مضنية ممتعة ، قصة عذاب وقصة سعادة ..
للمرأة طعم لا يعرفه إلا من طعمه ..
والطعم يختلف عن المذاق ، فالمذاق يعتمد على اللسان وحده ، ولكن الطعم شيء آخر تدركه بكافة حواسك وجوارحك ، فالطعام اللذيذ يشهيك برائحته ، ويدفعك منظره الذي يسرك لتتذوقه ، والطعم يشمل المذاق والنكهة والرائحة والمنظر الذي يحفز النفس ..
لا يمكنك أن تعرف طعم المرأة إلا بعمرك .. بحياتك كلها ، فهو طعم لا يحتويه إلا حياة !!
الذين يصاحبون كل نهار فتاة ، أو يخادنون كل ليلة امرأة ، لا يعرفون أبدا طعم المرأة ، لأنهم يتذوقونها بأطراف ألسنتهم دون أن تستقر في أعمارهم ..
عرفت المرأة يافعا .. ولا أدري لم كل رجل لا يعرف أمه أبدا على انها امرأة .. يعرفها على أنها وتدا أو ركنا أو مأوى أكبر من أن يتجسد في بشر .. تظل الأم دائما معنى أكبر من امرأة وأعظم من إنسان ..
معنى لا يمكن وصفه أو تجسيده ، فتبقى دائما هكذا ( أما ) لا امرأة .. ولو كانت هي ذاتها امرأة لرجل !!
عرفت المرأة يافعا أو قل عرفت الخوف من المرأة .. تملكني الرعب منها ، فهي تقبل وتدبر في صورة شيطان ، أم الشيطان هو الذي يقبل ويدبر في صورة امرأة ؟!
أدرك سطوتها .. سلطانها اللا محدود .. فتنتها الطاغية .. جبروتها الآمر الناهي .. استبدادها اللا متناهي ..
حاذرت من الوقوع في أسرها ، فأسرني الرعب منها .. عشت ( فوبيا ) المرأة ، أنكر نفسي التي ترنو إليها ، وأبرأ من قلبي الذي يهفو إليها ، واختبئ من عيني التي تلتقط لها صورا شتى من الجمال والغواية والعذاب والحرمان .. تخزنها الذاكرة وينوء بجراحها القلب ..
لتظل أبدا هي الجلاد والبلسم .. الكابوس والحلم . الشبح والطيف ..
أتذكر أول جملة قلتها على مسرح الطلبة .. بل أذكر أول حوار مسرحي .. كنت أقول :
إن المرأة في دنيانا أصل الشر وكل بلاء
فيجيبني صديقي مريد الراهب : بل تصنع أيضا عظماء
ثم يطل الراهب قائلا : ولهذا قل العظماء !
في هذا الزمن تراءى لي كل ما في المرأة سلاح .. عيناها سلاح فتاك ، نظراتها سهام نارية ..كلماتها رقتها ضعفها .. كلها أسلحة .. الخطر الأكبر أنها أسلحة ناعمة ، تبطش دون أن تحدث دوي أو جلبة .. نارها تلتهم الجسد دون أن تترك أثر الحريق على الجلد ..
في هذا الزمن كان لابد لي أن أختار بين أن أستسلم للمرأة ، أو أن أستسلم للخوف منها ، واخترت الثانية .. ومع مرور الوقت طورت خوفي إلى إرادة مقاومة إما أن تهزمني سهامها ، وإما أن أقهر أسلحتها الأنثوية .. وطدت النفس على التسلح بكل وسائل المقاومة الفعالة ..
في فضيلة غض البصر ، تتجسد أولى درجات المواجهة ..
لكن البصر الذي كففته عن الانطلاق إلى محاسنها ، لم يمنع المخيلة أن تتحسس أحوالها .. فإن غضضت بصري ، فلم أستطع أن أغض بصيرتي ، كانت تراها دائما في أحلام اليقظة والنوم ..
دائما في النفس تقبع صورة أنثى تسيطر تبطش تقهر ، وتقود إلى حرقة ولظى ، أتلظى بالإثم ، وأحترق بالندم ، ويكاد زيت قلبي الغض يضيء ولم لم تمسسه نار .. حين تشرق النفس بإشراقات علوية .. عندما أقهر سلطانها المستبد ..
لكني أعود من جديد أرفل في ثياب الأسر ..
كنت أتمزق جوعا إليها في الوقت الذي أقاوم إلى آخر رمق !!
ولقد رخص لنا في الطعام ، ما لم يرخص لنا في المرأة ..
فالإنسان إذا أشرف على هلاك في مخمصة أبيح له أن يقتات لحياته بما لا يباح له في غير ذلك .. ولا يباح له من المرأة شيئا ولو أفضى به الحرمان إلى الموت شهيدا على عتبات حبها العذري ..
فحاجة الإنسان للطعام ليعيش ، أما حاجته للمرأة ليحيا .. والإنسان يعيش مضطرا على جيفة .. لكنه لا يحيا إلا بكل طاهر نظيف .. والمرأة للرجل حياة ، لا عيش !
ولم أكن من النوع الذي يبحث عن امرأة لتلبية حاجة ، وإنما أبحث عن امرأة كنت اعرف مسبقا أنها سوف تأسرني ، سوف تتملكني ، سوف أصبح قمرا في فلكها ، لذا كنت أبحث عمن تستحق أن تستبد بي كل هذا الاستبداد ، تلك التي تستحق أن ارهن عمري لها .. تلك التي تجعلنا سويا نرهن أعمارنا لقضية أكبر وهدف أسمى ..
حتى قابلتها .. فكانت تستحق أن أرهن عمري لها .. وعرفت من خلالها طعم المرأة .. ذاك الطعم الذي لا يمكن أن يستشعره إلا كيان كامل لإنسان ، واستشعرت طعمها بكل كياني ..
وغني عن القول أنني أحببت طيفها قبل أن أعرفها ، فهذا حديث استفضت لك فيه من قبل ..
ومعها عرفت طعم المرأة بعمري .. وعرفت أن المرأة في دنيانا أصل الخير وكل هناء !!
وطعم المرأة حين تعرفه يعني الأمن ، يعني السكن ..
هل جربت أن تنام يوما في العراء بلا مأوى ؟
لا تدري بما يحيطك من هوام وحيوانات وأفاعي ؟
والرجل بلا امرأة .. طريد في عراء ..
والمرأة سكن ، حين تسكن إليها ، وتسكن بها .. يستقر القلب ، وتهدأ الجوارح ، وتستقيم الروح ، وتهدأ النفس ، وتقر العين ، وتتشنف الأذن و .. وتحيا من موات .. وتوجد من عدم ، وتولد من رحم الحب ..
عرفت في طعم امرأتي الرحمة والحنان والعطف ، والاحتواء ، فيها يتجسد معنى الأمن .. بكل أنواعه النفسي منه والمادي ..
و عرفت في طعمها دفء من برد ، وشبعا من جوع ، وأمنا من خوف ، وسكينة من اضطراب ، وحنانا من حرمان ، وأملا من يأس ، وبسمة من طول حزن ، وسكنا من شتات ، وجمع من تفرق ، وألفة من وحشة ووحدة ، وكيان من تهدم ، وسؤال حين يفقد المرء من يسأل عنه ويسأله ، ويساءله .. وحياة من موت ..
المرأة للرجل معنى الحياة .. والرجل بلا امرأة عاطل بلا معنى ..
بفراقها صرت بلا معنى ، ولا مأوى ، ولا سكن ، طريد يتسكع على نواصي العمر ، يتسول الحنان على أرصفة الحياة .. ينام في العراء بلا غطاء ولو تدثر بكل غطاء ، ويحتضن الصقيع فيلسعه برده القاسي .. ويبكي حين تحرقه المشاعر ، وتؤرقه الأشواق لا على صدر امرأة .. ولكن يبكي على نفسه ..
هل جربت من قبل أن تبكي على نفسك ، لا أن تبكي نفسك على صدرها ؟!
ما أقسى على الإنسان أن يعيش ولا يحيا ، أن يفتقد طعم امرأة كانت له هي الحياة ..
أضف تعليقا
من المملكة العربية السعودية

أخي وحبيب محمد
لم أفهم سؤالك
أرجو أن تفصله لي
وسافصل لك في الاجابة
وهذه بتلك
من مصر

قصدت :
لو أن أي أحد لم يشعر بمثل هذه المشاعر منذ بداية رؤيته لمخطوبته ، أو بعد الخطبة ، أو بعد كتب الكتاب ، أو الفترة الأولى من الزواج ....
قصدت : متى شعرت أنت بهذا الطعم ، منذ البداية أم بعد العشرة ؟
وبرأيك ماهي المرحلة التي لو لم يشعر فيها الرجل بطعم المرأة يكون الحل الأفضل لهما هو الانفصال ؟
من المملكة العربية السعودية

أخي الحبيب
سؤالك صعب ومهم ومعقد في ذات الوقت
بل هو من الأسباب التي تدفعني كثيرا لمراجعة الأمر في نشر رواية ( حتى لا تموت الروح )
المشكلة في السؤال أنه خلط بين العام والخاص
في الحالة العامة
يجب أن يكون الحب والعاطفة متدرجا
وهذا أمر طبيعي يؤيده الحديث الشريف ( أحرى أن يؤدم بينكما ) فالعلاقة لا تنشأ هكذا قوية في لحظتها الولى
وهذا أمر مؤكد اجتماعيا
فالحب مثل الوليد يبدأ صغيرا يحبو ثم ينمو حتى يستوي خلقا كاملا
وربما فسر هذا المعنى سبب فشل كثير من العلاقات التي بنيت على الحب المتوهج قبل الزواج ، قد يكون ذلك لأن الحب وصل لذروته قبل اللقاء ، فلم يعد له بعدما وصل إلى القمة إلى الهبوط ، وبعد الزيادة المضطردة إلا النقصان
هذا مبدأ عام
في حالتي أنا الخاصة
تحكمت في قصتي بعض عوامل
منها أنني أحببت الحب.. كنت أحتاج إلى حب كبير ، فكان الاستعداد الفطري للحب المشبوب موجود قبل حتى معرفة الشخصية التي سأرتبط بها
ثم كان العامل الثاني والأهم أنني أحببت محبوبتي في خيالي قبل أن أعرفها في الواقع .. فكان هذا مدعاة إلى تأجج نار الحب في قلبي بشكل مبالغ فيه ، وشكل غير معتاد ، وليس مطلوبا في كل الأحوال
بالنسبة لزوجتي رحمها الله ، فلم تكن تعرفني قبل تقدمي لخطبتها ، ولذا هي عاملتني بالطريقة العامة ، وهي العب من جرعات الحب جرعة .. جرعة
وهذا واضح من الرواية
فلم يبدأ حبها لي من ذروته ، وإنما بدأ طفلا ثم أخذ في النمو
في بداية العلاقة ( خطبة أو اقدام على الزواج ) يكفي القبول العام وانشراح الصدر والانس بوحجود الطرف الآخر ، والشعور بتطور المشاعر ونموها شيئا فشيئا ..
هذه الأحاسيس الرقيقة المتنامية في رأيي هي أكبر دليل على علاقة زوجية ستكون في قمة النجاح إن شاء الله
فذروة الحب لا تأتي فجأة
أسأل الله أن أكون أجبت ، فرويت بعض نهمك للسؤال ..
دمت لي
من مصر

قصة قصيرة رائعة ... تدثنا عن معني رائع يروق لي كثيرا
و الاجمل من ذلك انه عندما سْئلت فصلت اجابتك بشئ من الموضوعية
و لي تعليق انما هو اضافة
علي ما سبق و قولته , الحب انواع يختلف باختلاف الفرد نفسة ... فلربما اجد حبي و راحة قلبي مع صفات اساسية او انسان تختلف منه لاخر
هناك من يعتمدون في حبهم علي من سيوفر لهن المأوي و الملبس و المستوي المعيشي المطلوب ... فالحب في هذه الحالة مرهون بما يسقدمة ... اعتقد ان قلة من ينطبق عليهم الحب الروحي - انه تأتلف الارواح - و اعتقد ان هذا هو سر من اسرار الوجود اصلا
عامة المعني نفسي رقيق و عميق و جميل ... دام قلمك العفيف
من المملكة العربية السعودية

اختي الكريمة شمس
ما أجمل أن يكون للمرأ في غربته ووحدته خلف أسوار الأسر ، مكبل اليدين بحديد القهر
ما أجمل أن يكون له في هذه الحال .. أخوة وأخوات .. تنمو بينهم معزة في ذات الله
يتزاورون عبر فضاءات الإنترنت
لا يعرفهم ولا يعرفونه
ربما لو تلاقت الصور لتنافرت
أما الأرواح فيبدو أنها قالت كلمته في عالم صنعه بارئ الأرواح
ما أجمل أن تكون لقاءاتنا في ذات الله .. عبر فضاءات الإنترنت داخله في عموم قوله عز وجل في حديثه القدسي :
أين المتحابين في ؟ .. أين المتزاورين في؟
هل يمكن أن يكون ذلك كذلك ؟
هل يمكن أن يشمل الله تعالى برحته وفضله وعطفه
زوار منتديات ومدونات الإنترنت حين تخفف زياراتهم من قسوة الغربة والوحدة والأسوار .. فيكتب على منابر من نور ؟!
هذا رجائي في رب كريم معطاء ..
أكرم الله تعالى أختنا زيارتك ووفادتك وجعلها في موازين حسناتك ..
اللهم آمين
من المملكة العربية السعودية

مشاءالله موضوع راااائع...
والأروع مداخلة الأخ وإجابنك عليه
ماأجمل الحديث عن الحب النقي
أسأل الله أن يرزقني حباً صادقاً
من إسبانيا

أستاذ علاء كتاباتك روعة..لا نمل منها...نقرأها و نتمنى لو لا تنتهي و ان وصلنا الى نقطة النهاية نطلب المزيد.بارك الله فيك
من المملكة العربية السعودية

الأخت الكريمة هيفاء محمد
شكرا جزيلا لك على تواصلك وتفاعلك
وآسف جدا لتأخري في الرد
لكن مزيدا من الأعباء تحجزني كثيرا عمن اعتز وأفخر بمعرفتهم
جزاك الله كل خير
وحقق أمنيتك في بلوغ الحب الصادق الذي يكون في الله وعلى منهج الله تعالى ..
من المملكة العربية السعودية

الأخت الكريمة نادية من أسبانيا
لكم يسعد المرء حين يعرف ويشعر ويتيقن أن له أخوة وأخوات عبر الكرة الأرضية
يقدرهم ويقدرونه في ذات الله تعالى ..
مشاركتك تسعد قلبي فجزاكم الله خير الجزاء
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من مصر
سؤال للاستفسار :
هل شعرت بهذه المشاعر منذ أول لحظة ، أم بعد عشرة .. أم متى بالضبط ؟