القلم
خواطر الفكر والأدب
.
.

مصر وكوت دي فوار التاريخ والواقع والتوقعات .. وسؤال السهل الممتنع

مصر وكوت دي فوار التاريخ والواقع والتوقعات

وسؤال سهل ممتنع

التاريخ لمصر

مصر وكوت دي فوار أو ساحل العاج مثلما كانت تعرف قبل ثلاثين سنة.. لقاء كروي من العيار الثقيل ، يقول التاريخ عنه أن مصر تجاوزت ساحل العاج في بطولة 1980 بنيجريا بهدفين لهدف سجل أحدهما المعلم حسن شحاته المدير الفني الحالي لمنتخب مصر ، ثم تقابلا عام 1984 بأبديجان – كوت دي فوار – وفازت مصر 2/1 سجلهما طاهر أبو زيد هداف تلك النسخة ، ثم التقيا 1986في القاهرة ففازت مصر بهدفي شوقي غريب ( المدرب العام ) وجمال عبد الحميد ، ثم عادا ليلتقيا بعد 12 عاما في 1998 ببوركينا فاسو ، وفازت مصر بضربات الجزاء بعد التعادل السلبي في المباراة والوقت الإضافي .. ثم التقيا في 2006 بالقاهرة ففازت مصر 3/1 في المجموعة ، ثم بضربات الترجيح في النهائي ..

بينما فازت كوت دي فوار في تصفيات كأس العالم 2006م رايح جاي ، في الاسكندرية 2/1 وفي أبيدجان 2 / 0 ، وتعادلا سلبيا وديا في فرنسا 2007م في مباراة سيطر عليها الفريق الإفواري لعبا دون نتيجة ، حتى خرج لاعبو مصر وجهازهم الفني يهنئون بعضهم بعضا بتلك النتيجة السلبية التي لعب الحضري حارس مرمانا الدور الأكبر في تحقيقها ..

التاريخ إذن يقول كلمته لصالح مصر في لقاءات الفريقين خاصة في كأس الأمم التي لم تهزمنا فيه كوت دي فوار ولو مرة واحدة !

الواقع والتوقعات

        بينما الواقع والتوقعات ربما كان لهما رأيا آخر ، الواقع يقول أن فريق كوت دي فوار هو الأقوى حاليا في القارة السمراء ، هو الأكثر تنظيما ، وهو الأكثر تكاملا ، يملك كتيبة من الاحتياطيين لا يمكن تمييزهم من الأساسيين ، والأداء في الملعب يقول أنك تشاهد في كوت دي فوار أداء عالميا رائعا كأنك تشاهد فريقا من قارة أوربا ، تشاهد معهم السهل الممتع ، والنتائج تقول أنه الأفضل افريقيا على مستوى البطولة أو خارجها وأنه حقق أكبر النتائج في النسخة الحالية من البطولة 5/0 على غينيا في دور الثمانية ..

الواقع أيضا يقول أن الجماهير المصرية مرعوبة من اللقاء المرتقب بين المنتخبين ، ويعتبر كثير من المحللين المحليين أن مجرد وصول مصر للمربع الذهبي ولعبها النهائي المبكر أمام كوت دي فوار يعتبر أقصى طموحات المصريين ، بينما لا تتوقف آمال دي روجبا ورفاقه إلا عند منصة التتويج !!

وعطفا على المستوى والنتائج وكتيبة المحترفين في أكبر الدوريات الأوربية ، فإن التوقعات المحايدة ترجح كافة الواقع على التاريخ ، معتبرة فوز كوت دي فوار أمرا طبيعيا على منتخب مصر ..

رغم أن فريق مصر يمتلك ميزة خاصة لو صاحبت الفريق في المباراة مع التوفيق والشجاعة فإن الحسم سيكون لمصر إن شاء الله .. ولهذه الميزة الخاصة التي لا يملكها سوى المصريين في البطولة حديث آخر ..

 

السؤال السهل الممتنع

إن المصريين كانوا يبتهجون بمقابلة كوت دي فوار في البطولات الإفريقية ، قبل أن تتحول تلك المواجهة المرتقبة إلى كابوس مزعج في نومهم وصحوهم .. فما هي هذه العوامل التي أدت إلى تغير موقف كل من القوتين الكرويتين  ، فرفعت إحداهما إلى عنان السماء فوق عرش الكرة الإفريقية ، بينما جعلت منتهى أمل الأخرى الوصول إلى المربع الذهبي ؟

ما الذي تقدم بكوت دي فوار وتأخر بنا ؟

التاريخ أيضا يؤكد أن امتلاك مواهب كبيرة مثل دروجبا وآرونا ورفاقهما ليس وحده هو السبب ، فعندما كانت الكفة تميل دائما لصالح مصر كانت كوت دي فوار تملك أيضا نجوما من العيار الثقيل من أمثال يوسف فوفانا وعبد الله تراوري ..

الواقع يقول إن التغيير الذي حدث في موازين الكرة الإفريقية لا يعتمد قط على الإمكانات المادية ، فكوت دي فوار شأنها شأن الكثير من الدول الإفريقية النامية كرويا عانت في الفترة الأخيرة من حروب ومحن أهلية وقلاقل طاحنة أكلت البشر والموارد الاقتصادية ، فالقضية إذن ليست قضية إمكانات اقتصادية أو بشرية ..

التخطيط إذن ، والتخطيط وحده ربما يكون الإجابة الأقرب للسؤال الممتنع ، بالإضافة إلى الاستقرار التخطيطي ، إن استمرار الاحتراف الافريقي في الملاعب الأوربية بمعدلات ثابتة أو متزايدة ، وسياسة تصدير اللاعبين صغار السن ، وغيرها من سياسات كروية ثابتة ومستقرة تعد المسؤول الأول عن هذه الطفرة التي قفزت بكوت دي فوار إلى مقدمة المسيرة الكروية ، بينما العكس هو الذي قذف بمصر إلى حالة الرعب التي تعيشها الجماهير الآن !!

الأغلى لأنهم الأرخص !!

الواقع أيضا يشهد أن تلك الفرق تملك لاعبين بأرقام فلكية لا تقارن أسعار لاعبي مصر بهم بحال من الأحوال ، والواقع أيضا يذكر أن السبب الرئيس في ذلك هو رخص سعر هؤلاء اللاعبين في سنهم الصغير ، وهجرتهم الكروية إلى أوربا بأقل الأسعار الممكنة ، مما يجعل الإقبال عليهم متزايدا في الدوري الأوربي ، ثم يترقون في تلك الدوريات ، مما يعطي درسا خاصا لشبابنا في مختلف المجالات أن السلم يجب أن يبدأ من بدايته ، وأن الكبير مهما صار كبيرا يجب أن يبدأ صغيرا ، وأن طريق الألف ميل يبدأ دائما بخطوة واحدة ، طريق الألف ميل لا يبدأ بقفزة واسعة إما أن تذهب بك بعيدا أو تسقط بك لتكسر أقدامك على أعتاب الوهم ..

أما أخذ الطريق الصعب الطويل خطوة ، خطوة ، بإصرار ومثابرة وإصرار وثبات ، والبداية من الأرخص إلى الأغلى ، هو الضمان الأكبر للنجاح والوصول للأغلى ولو كان رقما فلكيا ، مثل سعر دي روجبا في الدوري الإنجليزي !

هل يستوعب المصريون درس الواقع الكروي الإفريقي ، فلا يغرنهم فوز من الممكن تحقيقه بشق الأنفس وبالاعتماد على سر الإيمان والروح والانتماء ، وتحويل مباريات كرة القدم إلى معارك العزة والكرامة ، فهي الوحيدة في عصرنا التي تصنع بسمة الشعب ، ليصدقوا أننا الأحق والأعلى والأكثر استقرارا وتخطيطا ، لأننا لا نملك شيء من التخطيط ولا الاستقرار ، لا نملك سوى العزيمة والإرادة والكفاح المشرف ..

ولا تحبطهم كذلك خسارة متوقعة لدى بعض المحللين الذين لم يدرجوا مصر قبل البطولة في الفرق المرشحة للكأس ، عن البداية من جديد نحو التخطيط والاستقرار ، وأخذ الطريق خطوة ، خطوة ..

علاء سعد حسن

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 08 فبراير, 2008 07:15 ص , من قبل asameh3000
من قطر

السلام عليكم،،،
الف مبروك لمنتخبنا المصري الفوز على كوت دي فوار ، وعقبال الفوز على الكاميرون مرة ثانية في اسبوعين !!!!

ولكن ما هي الميزة الخاصة؟؟؟

اعتقد ان ما يميز المصريين بصفة عامة "الاصرار والتحدي وبذل المجهود"
وما يعيب الفرق الافريقية "المنظرة والغرور الشديد"
بالتاكيد لا نختلف على ان الامكانيات البدنية والفنية للفرق الافريقية اعلى من الفريق المصري بمراحل !!!! وهم لا يقلون في ذلك عن الفرق الاوروبية بل قد يتفوقون احيانا على بعضهم
ولكننا نتفوق ونفوز عليهم كثيراً (الحمد لله)
احمد


اضيف في 09 فبراير, 2008 10:22 ص , من قبل alaasaad19
من المملكة العربية السعودية

أخي أحمد الله يبارك فيك
هي فرحة تمر في أيامنا الصعبة

الميزة الخاصة هي الإيمان العميق ، والعمل الدؤوب والتواضع الشديد ، والانصهار في بوتقة الحب وروح الفريق

بهذه الميزة فقط نرود وحوش أفريقيا الأقوى في كل شيء

وهذا هو معدن المصري

نسأل اله تعالى أن يظهره في كل أمر كما يظرهه هذه الأيام في كرة القدم ومن قبل في كرة اليد التي أخذت كأس أفريقيا من بين أنياب تونس الشقيقة في مبارة تسيدتها تونس في البداية وقاتلت مصر لاستخلاص النتيجة في النهاية




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.