صينية بطاطا بالحب أعاد قراءة الرسالة عدة مرات من يمكنها فعل هذا سوى أمه ؟ ربما كانت أمه وحدها هي القادرة على الاهتمام هكذا .. التفكير هكذا .. التصرف هكذا ! عكست عيناه نظرة انكسار طارئة .. حتى أمه – راعاها الله – لم يعد في إمكانها أن تفعل ذلك .. فليعينها الله على ما تعاني .. العمر والزمن لهما أحكامهما .. ياااااااه هل مازال يفكر أن تحمله أمه وأن تضمه إلى صدرها ؟؟؟ ألم يقنع بعد أنها هي التي بحاجة إلى حضنه الآن ؟ انه يبتعد .. يمعن في ابتعاده ، في الوقت الذي كان يجب عليه فيه أن يحط رحاله أمامها ، وينيخ راحلته لها ليحملها معه ! لم تكن أمه .. ابتسم لنفسه ابتسامة تعكس حد الشبع إلى منتهاه !! في كهولته هذه تشبعه رسالة وصفة صينية البطاطا أضعاف ما يحققه له تناول البطاطا نفسها !! يشعر أن الوصفة تشبع كل حواسه .. تغدق عليه .. تغمره بالحنان . يهمس لنفسه باسمها .. يمارس بنطق حروف اسمها منغما بين شفتيه أقصى حدود الحب .. يكرر اسمها لنفسه مرة بعد مرة .. كل مرة كفيلة أن تغمسه في بحور النشوى وأنهار السعادة !! ينظر إلى وصفة صينية البطاطا أمامه وتتسع ابتسامته .. شبع هو إلى الحد الذي يبقيه ثلاثة أيام دون أن يفكر في تناول أي طعام ! الالتزام بالمقادير المكتوبة ، وطريقة التحضير يضطره إلى بذل جهد هو في غنى عنه .. رغم ذلك يتحرك لا إراديا إلى المطبخ الذي ربما لم يدخله منذ أسابيع .. حتى الشاي يكتفي بما يتناوله في عمله .. في المطبخ يعد صينية البطاطا يملأ نفسه إحساس عجيب انه عندما يجهزها ويضعها أمامه على المائدة يشعر أنها هي التي جهزتها له ، وأنها تضعها أمامه وبجوارها وردة ملفوفة ، وتدعوه إلى الطعام بابتسامة عذبة وهمس لطيف .. يأكل بشهية نهمة ! يتناول أنفاسها في كل لقمة يقضمها .. يشير إليها وابتسامته تتسع أن تجلس بجواره لتتناول معه أشهى صينية بطاطس تذوقها في حياته !!
.
.
السبت, 27 ديسمبر, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








