القلم
خواطر الفكر والأدب
.
.

حزب للمحافظين هو الحل .. 1 - 3

حزب للمحافظين ( الإصلاحيين ) هو الحل

ساد الحديث في الفترة الأخيرة عن برنامج حزب الإخوان المسلمين ، فنشرت صحيفة المصري اليوم مسودة من هذا البرنامج ، ثم نفى المرشد العام للجماعة كون ما نشر هو برنامج حزب الإخوان ، ثم نشر موقع إسلام أون لاين تقريرا صحفيا عن أسباب تأخر إعلان برنامج الحزب ، تلا ذلك حواران مع الدكتور محمد حبيب نائب المرشد العام للجماعة بهذا الخصوص أحدهما في برنامج بلا حدود على قناة الجزيرة الفضائية ، والآخر على موقع إسلام أون لاين ، واستتبع ذلك اعتقال الدكتور عصام العريان وعدد من إخوانه ، ثم تصريح الدكتور حبيب بأن هذه الاعتقالات وما سبقها من ملاحقات هي بسبب قرب الإعلان عن البرنامج السياسي لحزب الإخوان ، وأن هذه الاعتقالات لن تثني الجماعة عن إعلان البرنامج ولو امتدت إلى الجماعة كلها ..

واكب هذا الحراك الفكري والسياسي داخل جماعة الإخوان المسلمين والدوائر المقربة منها ، النتائج الجيدة التي حققها حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية في الانتخابات التركية ، وما صاحب ذلك من تعليقات ومقالات وتحليلات في مختلف الصحف ، على ردود الأفعال الغربية والدولية المهتمة بالشأن التركي ، مقارنة بردود الفعل العكسية التي واكبت تحقيق حماس فوزا مماثلا في الانتخابات التشريعية في الضفة والقطاع ، والحصار الذي ضربه المجتمع الدولي على الحكومة التي أفرزتها تلك الانتخابات ..

في مثل هذه الأجواء التي تم فيها عقد كثير من المقارنات بين برنامج حزب العدالة والتنمية ورؤاه التي يتقدم بها في تركيا ذات المرجعية العلمانية ، ويكتسب بها شيئا من التقارب مع المحيط الأوربي والغربي الذي يحيط به ، وبين الحصار المفروض على كل ما هو إسلامي في الدول العربية ، وبين ما يترتب على ذلك من نتائج ، فإن الضرورة تدعو إلى مراجعة الإخوان اعتزامهم تأسيس حزب سياسي ، وهي الخطوة التلقائية التي يجب أن تعقب إعلانهم عن البرنامج السياسي لهذا الحزب ..

إن هذه الدعوة للتأني والمراجعة تفرضها في المرحلة الراهنة ضرورات ثلاث أفرزتها عوامل متشابكة ، ضرورة داخلية تتعلق بطبيعة الحوار داخل الجماعة نفسها والمحيط الذي تعمل فيه ، وجماهيرها المؤيدة لخطواتها المختلفة ، وضرورة دولية تفرضها الهيمنة الأمريكية على القرار في العالم ودوران العالم الغربي منه والشرقي ( كوريا واليابان ) في فلكها ، وضرورة محلية وإقليمية تفرضها طبيعة وظروف الأنظمة الحاكمة في المنطقة ..

لعل أهم ما يعنيني في هذه السطور هي الضرورة الداخلية التي تحدد رؤية الجماعة ومحيطها الذي تؤثر فيه ، باعتباري واحدا من هذا المحيط ، إن التباين الواضح والمعلن عنه عبر وسائل الإعلام ربما لأول مرة في شأن إخواني داخلي ، هذا التباين الذي يصل في نقاط كثيرة إلى حد الاختلاف الشديد وربما الجوهري في الرؤى والأطروحات والصياغات ، وإن كان محمودا وجيدا في حد ذاته ، ومعبرا عن حراك فكري وديناميكية فكرية وتنظيمية ، وحرية الفكر وتجسيدا لممارسة الشورى بوضوح وفاعلية ، وإن كان الإعلان عنه كذلك محمودا لإثراء الحياة الفكرية في المجتمع ككل ، ولضرب المثل على أدب الخلاف والاختلاف في ظل المنظومة الواحدة ، ولتأصيل قبول ثقافة الحوار والاختلاف والآخر ، ورسالة تطمين للمجتمع من وجود وتنامي هذا الحراك الذي ربما ظل يجري في الغرف المغلقة لاجتماعات قيادات الجماعة لعقود .. لكنه في ذات الوقت يطرح إشكالية عدم حسم كثير من القضايا الأساسية والمحورية والجوهرية ، والتي ربما كان من المناسب عدم حسمها بشكل نهائي في الوقت الراهن تحت ضغوط الواقع الملحة ، لأنها تحتاج إلى مزيد من التأصيل والمراجعة وتجربة صيغ تقنينها في الواقع ..

ولعله من المناسب أن أستعرض بإيجاز شيئا من ملامح هذا الاختلاف الذي حمل وجهات نظر متباينة لشخصيات مرموقة من الإخوان عبر الصحف ومواقع الإنترنت حول مفاصل رئيسة في برنامج الحزب أو حتى بصدد التعليق على نتائج الانتخابات التركية ، باعتبارها تمثل تجربة واقعية لما يمكن اعتباره من الثوابت والمتغيرات عند رموز الإخوان ..  

في هذا الشأن عرض التقرير الصحفي الذي قدمه الصحفي المصري محمد بهاء ونشره موقع إسلام أون لاين الإثنين 13/ أغسطس / 2007 م تحت عنوان : لماذا تأخر برنامج حزب الإخوان ؟

لاختلاف الرؤى بين ما يمكن تصنيفه إلى ( شرعيين وسياسيين ) في قيادة الجماعة موضحا :

" من أبرز النقاط التي يثور حولها الخلاف بين أعضاء مكتب الإرشاد، الموقف من الأقباط، حيث نجد مسودات البرنامج قد تجاهلت الحديث عن الأقباط، وإمكانية توليهم الوظائف العامة أو رئاسة الوزراء أو وزارة الدفاع، حيث جاء الحديث عاما شاملاً غير المسلمين، أقباطا كانوا أو يهودا!.

وتقول المصادر إن ذلك جاء بعد اعتراض الشيخ محمد عبد الله الخطيب، حيث تلافى الإخوان الحديث في هذه النقاط بشكل مباشر استجابة لاعتراضه، ومعه عدد من شيوخ أعضاء المكتب، أمثال صبري عرفة، ومحمد هلال، ومهدي عاكف نفسه.

إلا أن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، عضو المكتب، رفض هذا الموقف، وطالب باستطلاع رأي قواعد الإخوان تجاه قضايا الأقباط، وبالتحديد موضوع الولاية العامة، وعدم الاقتصار على رؤية أعضاء المكتب، ورأى أن يتم ذلك من خلال المكاتب الإدارية بكافة محافظات مصر.

من الجدير بالذكر أن أبو الفتوح له وجهة نظر خاصة، تتمثل في جواز تولي القبطي للولاية العامة إذا جاء عن طريق انتخابات ديمقراطية!."

كما أشار نفس التقرير إلى ما أسماه ، بولاية المرأة على المحك ، و عقدة "كامب ديفيد" ، باعتبارهما من المفاصل التي لم تحسم بعد في البرنامج ..

أما رؤية الدكتور محمد جمال حشمت أحد رموز الجماعة وواجهاتها الانتخابية ، من خلال مقال ( برنامج حزب الإخوان الذي نريد ) والذي نشر بجريدة المصريين الإلكترونية بتاريخ  28 / 7 / 2007م  والذي يعكس بوضوح ودقة المطالبة بحزب سياسي مدني يقوم عليه سياسيون متخصصون بعيدا عما يمكن أن نسميه هيمنة الشرعيين ، أو القطاع الدعوي في الجماعة ، مع التأكيد على المرجعية الإسلامية للحزب ، فيحدد عناصر البرنامج الذي يريد :

" 01 أن يصاغ بلغة سياسية بعيدا عن الصياغات التراثية الدينية - رغم مرجعيته الإسلامية- كي يفهمها الجميع ولكي يتجمع عليها كل من يقتنع بها بغض النظر عن مرجعيته أو ديانته هو ! وهى مهمة لاشك فى صعوبتها
02 أن يقدم رؤية واضحة لمصر المستقبل مغايرة تماما لمصر الحالية التي هرب منها أبناؤها واستعر منها بعض مواطنيها وحزن عليها كل شعبها وانكفأت على نفسها فلا أصلحت حالها ولا أبقت على وضعها الإقليمي والدولي المستحق لها
03 أن يقدم تصورات متميزة لقضايا الداخل والخارج لم يتقدم بها أحد من قبل وهى ما تحتاج معه آليات محددة يجب أن تذكر للانتقال من حال البؤس الذي نحياه إلى حال الكفاية لا الكفاف لكل المصريين
04 البعد عن المبهم من الأفكار والتصورات والغامض من الحلول المطروحة التي قد تفهم على أكثر من وجه
05 توضيح الرؤية العامة في كل مجال ننتقل بعده لتصورات واقتراحات محددة يمكن من خلالها تغيير الواقع الذي نعيشه في مدة زمنية محددة إن أمكن
06 بالنسبة للوضع الاقتصادي لابد من وضع تصورات لعلاج المشكلات المزمنة في الاقتصاد المصري بسبب أداء حكومات الحزب الوطني

07 التأكيد على أن هذا البرنامج برنامج وطني خالص يقوم على أسس الحرية والعدل والمساواة فى دولة وطنية دستورية مدنية تحترم القانون يصون ويحفظ الأسس التي قامت عليها وتقدس الحريات ليجد فيه كل مصري نفسه, يتعبد البعض به لله في نفس الوقت الذي يحقق به البعض آماله وأحلامه ! "

وهنا نلمح إلحاح الدكتور حشمت على الفصل والتمييز بين المرجعية الإسلامية للحزب ، وبين الصبغة الإسلامية للحزب ، فهو يريده حزبا ذو صبغة مدنية سياسية بالكامل في الطرح والأفكار والصياغة ..

أما رؤية الدكتور العريان فنتلمسها من خلال بعض الآراء والمقالات في فترات مختلفة ، فبينما طرح رؤية واضحة وشاملة من خلال مقاله ( الإخوان وتحديات المستقبل ) الذي نشره موقع إسلام أون لاين في أعقاب الانتخابات البرلمانية مباشرة 25 - ديسمبر 2005، وعرض فيه الدكتور العريان لعدد من القضايا الهامة منها قوله :

" - نحن مع فصل العمل الدعوي عن العمل السياسي في حال وجود مناخ يتسم بالحرية، ويسمح بذلك.

- نحن نريد أن نعمل مع الآخرين من كل التيارات والاتجاهات، من أجل دفع عجلة التغيير والإصلاح بسرعة أكبر؛ لأن الوضع لا يحتمل التأخير وأحب أن أؤكد أننا مع العمل الجبهوي الائتلافي، ولن نكون أبدا سببا في انهياره أو إفشاله، لكنه لن يعيقنا إن وُضعَت العراقيل في طريقه، ولن يعطلنا إن تعطل "

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 20 اغسطس, 2007 10:55 ص , من قبل Mohamed A Ghaffar
من مصر

اختر لون افضل للكتابه فقرأة الأزرق على خلفيه زيتى مجهده لأقصى درجه

تفتكر لجنه الحزاب هتسمح بيه على اى مسمى


اضيف في 20 اغسطس, 2007 06:26 م , من قبل alaasaad19
من المملكة العربية السعودية

أخي محمد
شكرا لمشاركتك

وجزاك الله خيرا لملاحظتك الفنية القيمة

تم التعديل بفضل الله

أما سؤالك فنرجئ محاولة الإجابة إليه إلى أخر السلسلة

دعواتك أخي الكريم




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.