تحت عنوان مشابه كتب أستاذي الدكتور الفاضل محمد جمال حشمت مقالا بعنوان ( برنامج حزب الإخوان الذي نريد ) على هذا الرابط http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=36576
واستلهاما لمقال الدكتور حشمت أكتب عن حزب الإخوان الذي نريد .. فبينما الدكتور حشمت هو أحد قيادات الإخوان ورموزهم ، فيأتي مقاله ضمن اقتراحات مطروحة من الداخل على قيادة الجماعة ، فإنني على النقيض تماما أحاول أن أعبر باقتراحاتي عما يريده الناس من الإخوان .. مذكرا في بداية المداخلة شباب الإخوان الذين يرفضون أن تأتي الاقتراحات من خارج ( الصف ) ، بأن الشعب الذي أعطى أكثر من عشرين بالمائه منه أصواته لأعضاء الجماعة في انتخابات البرلمان ، وهو نفسه الشعب الذي سيتوجه إليه حزب الإخوان وبرنامجه السياسي من حقه أن يقترح ما يتمنى أن يقدمه له الإخوان سياسيا ..
وأحب أولا أن أعلق على التحقيق الصحفي عن أسباب تأخر إعلان برنامج الحزب ، بأنه ليس هناك ضرورة ولا مبرر لعجلة في مثل هذا الأمر الحيوي والمصيري ، فإن خطوة تقدم الإخوان بحزب سياسي التي انتظرتها الساحة السياسية المصرية عشرات السنوات ، لن يضيرها أن تنتظر عدة شهور أخرى ليأتي حزب الإخوان وبرنامجه كما يتمناه الشعب المصري ، وليس المهم انجاز البرنامج في فترة زمنية محددة ومحدودة ، بقدر أهمية الإعلان عن نية الجماعة وعملها على إنشاء هذا الحزب والإعلان عن قرب صدور برنامجه .. إن التأني والمراجعة التي تفرضها اعتبارات عدة منها المكانة التاريخية للجماعة ، ومنها الوضع السياسي المعقد الذي تواجهه البلاد ، ومنها إشكاليات الطرح السياسي الإسلامي بشكل معاصر ، وكيفية الموائمة بين الفقه والفكر في هذا الباب .. كلها تفرض على الجماعة واجبين ثقيلين ، الأول هو العمل الجاد والمتواصل لإنفاذ هذا المشروع ، مشروع برنامج الحزب ، والثاني أن يأخذ هذا العمل المضني حقه الكامل من الدراسة والمراجعة والموازنة بين ضوابط الفقه ومتطلبات العصر ، لأنه سيعبر في النهاية عن مرحلة حاسمة في الطرح الإسلامي الشامل لمشكلات العصر ..
كما لا أرى أي غضاضة في تباين وجهات النظر بين أقطاب الجماعة في كثير من الأمور التي يتعرض لها البرنامج السياسي المزمع الإعلان عنه ، فهذا الاختلاف والتباين هو أولا طبيعة بشرية ، وهو ثانيا دليل حيوية وديناميكية العمل داخل الجماعة ، وهو ثالثا يعكس طبيعة ممارسة الشورى داخل مؤسسات الجماعة ، وهو رابعا يعبر عن مدى اهتمام القيادة بإنجاز هذا المشروع والتمسك باعتباره المشروع الأهم في حاضر العمل الإسلامي ومستقبله في مصر ، إن لم يكن في العالم العربي ، فلا يمكن تمريره دون كثير من التمحيص والتدقيق والمراجعة والاختلاف ..
فكلا الأمرين من تأخر الإعلان عن برنامج الحزب والاختلاف والتباين حول بنود هذا البرنامج ، يحسبان لصالح قيادة الجماعة ، التي آمل أن تستمر في كلا الأمرين من التريث ومراجعة كل الآراء والخبرات قبل الإعلان عن مثل هذا البرنامج ..
أما حزب الإخوان كما نتمناه فيجب قبل المناقشة في تفاصيل البرنامج ، مراجعة عدد من الأولويات والثوابت التي أشار إليها التحقيق منها :
1 – حسم قضية الدعوي والسياسي ، وهل تتحول الجماعة كلها إلى حزب سياسي ، أم يتم إنشاء حزب على غرار جبهة العمل الإسلامي في الأردن ؟ الصورة التي ربما كانت أقرب للواقع ، حيث يقوم الحزب بكافة الواجبات السياسية ، وتتفرغ الجماعة للعمل الدعوي والاجتماعي والخيري ..
2 – أن يكون الحزب حزبا مدنيا وهو المطلب الذي أعتبره الدكتور حشمت أساسيا ، حيث يكون متخصصا في السياسية وأن يكون القائمون عليه من المتخصصين في العمل السياسي ، ولا يمنع هذا من المرجعية الإسلامية للحزب التي هي أساس له في المقام الأول ..
3 – أن يكون حزبا مفتوحا للجميع ، فمواصفات السياسي أو المهتم بالعمل السياسي بالتأكيد غير المواصفات التي تضعها الجماعة للأخ العامل ، وإلا تحول الحزب إلى مسار مغلق أو أصبح حزبا فئويا ..
يقول الدكتور عصام العريان في مقاله بمجلة المجتمع عن الدروس المستفادة من التجربة التركية :
" كيفية بناء حزب وطني مفتوح للجميع، يشعر كل المنتسبين إليه بأنهم على قدم المساواة، ويشاركون في القرارات المهمة والخطيرة، خاصة مع تعثر تجربة الأحزاب الإسلامية في كل من الأردن واليمن والجزائر، وبقائها مغلقة على الإسلاميين فقط وحلفائهم " رابط المقال
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail...sItemID=234239
4 – حسم العلاقة بين المرجعية الفقهية للجماعة وبين القيادة السياسية للحزب ، وهي المسألة الأهم في تقديري لمستقبل أي عمل سياسي ذو مرجعية إسلامية ، وهي التي تحكم الاجتهادات الفكرية للعمل السياسي الإسلامي ، وهي التي تعضد أو تهدم نظرية ولاية الفقيه عند الشيعة ، فكيف تبقى المرجعية إسلامية تقوم على الفقه والشرع دون أن تكون هناك ولاية وقيادة وإشراف من العلماء والمشايخ ؟
أم يتخذ الحزب مرجعية فقهية ليست بالضرورة من قيادات الجماعة تعتمد على اتساع أفقها الفقهي واعتمادها المنهج المقاصدي ، بالإضافة إلى فهم طبيعة العصر والميل إلى التيسير والحداثة والتجديد من أمثال الشيخ القرضاوي ؟ ..
إن القضايا العالقة بإنشاء حزب إسلامي خاصة إذا كان مرتبطا بجماعة بوزن الإخوان المسلمين تحتاج إلى جهد غير عادي وتنظير ومراجعة غير عادية ..
والله ولي التوفيق
كان هذا ردا على مقال باسلام أون لاين القسم الدعوي بعنوان :
لماذا تأخر الإعلان عن برنامج حزب الاخوان ؟
الرابط
http://www.islamonline.net/servlet/S...wa%2FDWALayout
.
.
الاربعاء, 15 اغسطس, 2007
حزب الإخوان الذي نريد !!
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








