القلم
خواطر الفكر والأدب
.
.

مبروك للأهلي من كل عقلي

مبروك للأهلي من كل عقلي

مبروك للأهلي والأهلاوية الفوز بكأس السوبر المصرية في بداية الموسم الكروي الجديد 2007 – 2008 م أو نهاية الموسم الماضي فالموسمين متلاحمين بالطبع ..

وإذ أقول مبروك للأهلي من كل عقلي ، ذلك لأن قلبي كان مع الإسماعيلي  فريق الفن والمهارات والكرة الجميلة الممتعة .. وعقلي كان مع الأهلي الاستقرار والهدوء والإدارة الواعية التي تعمل في صمت في الغالب الأعم ، أو فلنقل أنها تعمل في صمت مقارنة بنجوم الإدارة والإعلام من رؤساء الأندية المنافسة الكبرى ..

في هذه المباراة لاحظ أبنائي وهم يشاهدونها معي أنني أقل ميلا لفريق الدراويش الذي أميل له بطبعي ، وأتمنى فوزه في جميع مباراته ، حتى سألوني صراحة عن ذلك فقلت لهم أن قلبي مع الدراويش ، لكن العقل والمنطق وعالم الأسباب ، وشروط ومقدمات النجاح هي مع الأهلي ..

شخصيا أعتقد أن فريق الدراويش يملك أعلى مواهب ومهارات كروية ، وأصحاب المواهب والمهارات الخاصة فيه كثيرون ، ويكفي للدلالة على المستوى الفردي للاعبين أنهم يمثلون في آخر تجمع للمنتخب الوطني عصب المنتخب ( محمد فتحي الحارس المتألق – هاني سعيد – سيد معوض – حسني عبد ربه – عمر جمال – محمد فضل ، بالإضافة إلى عبد الله السعيد وعبد الله الشحات وأحمد سمير فرج بالمنتخب الأوليمبي ) فالفريق كله تقريبا يلعب دوليا ، بالإضافة لأصحاب المهارات والمهمات الخاصة من أمثال حمص والمعتصم سالم وأحمد الجمل ومحمد محسن أبو جريشة وغيرهم ..

لكن الفرق الذي يجعل العقل والمنطق مع الأهلي يتمثل في عدة عوامل كلها تقريبا راجعة في المقام الأول للإدارة ..

فالاستقرار والتخصص ، والعمل دون ضجيج إعلامي ، ووضوح الرؤية على الأقل على المستوى المحلي والأفريقي ، والسياسات الثابتة التي يسير بها الجهاز الفني ، وإنعكاس أخلاق روح الفريق على اللاعبين الواضحة في نكران الذات المتمثلة في تصريحاتهم لاسيما النجم الخلوق أبو تريكة ، والانضباط واحترام وجهة نظر الجهاز الفني والتي يعبر عنها دائما اللاعبون على مقاعد الاحتياطي أو حتى المستبعدون من التشكيل .. كل هذه العوامل كانت لابد أن تثمر عن نجاح متواصل متمثلا في حصد البطولات ، فعلى مدار ثلاث سنوات حصد الأهلي ثمانية بطولات محلية من إجمالي تسعة بطولات ، ففاز بالدوري وكأس السوبر ثلاث أعوام متوالية ، وفاز بالكأس مرتين متتاليتين بينما خرج من الكأس الأولى على يد المحلة ..

بالإضافة إلى حصده بطولة أفريقيا مرتين متتاليتين ، وكذا كأس السوبر الأفريقي مرتين متتاليتين ، ليصبح مجموع ما حصده في ثلاث سنوات متتالية اثنى عشر بطولة محلية وأفريقية من أصل ثلاثة عشر شارك فيها !!

الذين يريدون معرفة أسباب ذلك بعيدا عن اتهامات تحيز التحكيم ، وغيرها من الأسباب التي تكون أغلبها مختلقة ، وبعضها واقعي .. عليهم أن يسألوا أنفسهم :

كم مرة ظهر حسن حمدي رئيس النادي على شاشات الفضائيات ، أو على صفحات الصحف مقارنة بالأستاذ ممدوح عباس ، أو المهندس يحي الكومي ؟

وكيف يحترم التخصص في الأهلي ، فعند صفقات اللاعبين لا نسمع سوى عن المهندس القيعي ، ولا نسمع تصريحات رئيس النادي ..

كان قلبي مع الإسماعيلي حتى عند تسديد ضربات الترجيح ، وأنا لا ألوم نفسي بشدة ( فالقلب وما يريد )

ولكنني حمدت الله على فوز العقل على القلب .. وأنا أتابع بعد المباراة الملاسنة بين مدير الكرة ورئيس النادي والانسياق وراء الشائعات ، وتغيير المدرب قبل بداية الموسم بأربعة أيام في الاسماعيلي ، وهو نفس السيناريو الذي يتكرر في الأندية الأخرى التي يمكنها فنيا اعتمادا على أسماء اللاعبين ومهارتهم منافسة الأهلي في الملعب .. لكنها خارج المنافسة ، تنهزم قبل أن تلعب ، لأنها منهزمة إداريا ، مهزومة على مستوى الاستقرار والتخصص ، والرؤية المستقبلية ..

كل التوفيق والنجاح لنادي الأهلي الذي يراهن عليه العقل ، متمنيا في ذات الوقت حتى يكمل منظومة النجاح أن تهتم إدارته وأجهزته بتفريخ النجوم والاعتماد على شباب النادي أكثر من اهتمامهم بالتسابق مع الأندية الكبرى على تفريغ باقي الأندية ، لتكتمل منظومة النجاح والتفوق ..

 

كأس السوبر ( عادة ) كالعادة ..

أن يعترف نائب رئيس الاتحاد بما أسماه سرا – ولم يكن سرا - ، بأن اتحاد اللعبة عرض لعب مباراة كأس السوبر ( لدواعي إعلانية ) لا غبار ، عليها على سبعة فرق بدءا من الزمالك وحتى بتروجيت مرورا بالاسماعيلي والجيش والحرس والمحلة ..

وتكرار هذه المهزلة كل عام .. يجعلنا نتساءل كيف يمكن أن تكون المباراة سوبر ، والكأس سوبر وهي تقام بين فريق بطل وآخر عادة ؟

المشكلة ليست في جمع الأهلي بين بطولتي الدوري والكأس لعامين متتالين ، ولكن المشكلة الأهم هي في اللوائح المنظمة لهذه المباراة التي تفرضها الشركة الراعية لإتحاد الكرة ..

في دول كثيرة تقام مباراة للسوبر يتم بها افتتاح الموسم الكروي أهمها إيطاليا .. فليس هناك مانع أبدا من وضع اللائحة المناسبة لهذه المباراة بحيث تظل ( سوبر ) اسم على مسمى ..

فإذا كانت لائحتها تنص على أن المباراة بين بطلي الدوري والكأس ، فيمكن إضافة أنه في حالة جمع فريق واحد بين البطولتين أن تكون المباراة بين أول وثاني الدوري ، أو بين أول الدوري وثاني الكأس ، وأن تكون إجبارية لا يمكن الاعتذار عنها .. أو أن تقام بين فريقين مختلفين لنفس النادي الحاصل على الدوري والكأس .. كأن يلتقي الأهلي بنجومه مع الأهلي الرديف .. حتى لا تتكرر المهزلة ، وتتحول مباراة السوبر إلى عادة كالعادة ..

 

شوبير المتألق إعلاميا ..

لعلي من المختلفين مع الكابتن أحمد شوبير في توجهات كثيرة أو يمكن القول بأنها توجهات أساسية بدءا من الثوب السياسي الذي يرتديه ، وانتهاء بالفشل والعجز الذي يعاني منه اتحاد كرة القدم الذي يمثل نائبا لرئيس مجلس إدارته ..

لكن هذا الاختلاف لا يمكن أن يعميني عن الإشادة بنجاحه الباهر في دوره الإعلامي .. إن انتقاله من دريم إلى المصرية ، جعلني ببساطة وتلقائية أقلب القناة ، وأتابع المباريات على شاشة المصرية التي كنت عزفت عن متابعة المباريات فيها الموسم الماضي بأكمله ..

هذا الرجل عنده قدرة على التألق ، والإبداع والتميز ، والبحث عن الجديد دائما ، بالإضافة إلى أنه يشعرك بحياديته الكروية رغم انتمائه الأهلاوي الذي يلح هو نفسه عليه .. لا أنسى أبدا غناءه ( لشيكابلا ) عندما أحرز هدفا كاد أن يكون قاتلا في مرمى الأهلي في نهائي الكأس ، وهو يعلق على المباراة .. ومع ذلك يتهمه أعداء النجاح بالتعصب والانحياز ..

متى نتعلم أن نختلف ، وأن نحترم ، وأن نعترف بالنجاح حتى لخصومنا ومنافسينا في نفس الوقت ؟

شوبير الذي أختلف معه في إدارة اتحاد اللعبة ، وأختلف مع توجهه السياسي ، وأخاصم حزبه الذي ينتمي إليه أو يترشح باسمه ، وأختلف مع بعض أرائه في برامجه الكروية ، أتفق معه بشدة في شيء واحد هو الإصرار على التألق والنجاح ، والتصميم على مواصلة الإبداع والتجديد في مجاله الإعلامي .. فهو مثل لكل شاب يريد النجاح أن يصر عليه وأن يتعلم الإصرار والصبر بعد أن يكون له حلم وطموح كبير في البداية ، فإذا توفرت لأي شاب هذه المقومات الثلاث فلابد أن ينجح يوما ..

واسألوا شوبير ابن طنطا ( الأقاليم ) الذي لم يكن في شبابه الأول يعرف كيف يصل إلى عنوان النادي الأهلي ، ومع ذلك كان قد كتب هدفه وطموحه وحلمه على جدران بيته ( أحمد شوبير حارس مرمى الأهلي ومنتخب مصر )

حلم كان يراه بالتأكيد جيرانه وأقاربه أقرب إلى الجنون منه إلى الطيش والعبث ، ولابد أن أهله كانوا ينتظرون حتى يكبر ويعقل ، ويتفرغ لدراسته ومستقبله ، فإذا به حارس مرمى مصر في كأس العالم التي لم تتكرر منذ أصبح كأس العالم بتصفيات إلا تلك المرة .. وهو الآن ربما كان الأشهر على الإطلاق على مستوى الشخصيات الكروية في مصر !!

فهل نتعلم من نجاحات شوبير رغم اختلافنا معه ؟!

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.