دولة المدينة وفتح غزة .. ما أعظم أن تكون للإسلام دولة ترفع رايته ، وتحمي حماه ، وتذود عن حياضه .. ودولة الإسلام التي أعنيها – حتى لا يزايد علينا المزايدون – هي دولة مرجعيتها العليا شرع الله ، تستمد أوامرها من تعاليم القرآن والسنة ، فالقرآن والسنة هما مصدر التشريع ، والأمة أي الشعب هو مصدر السلطات ، والحاكم فيها مدني غير عسكري ولا كهنوتي ، يعمل بالشورى ، ويخضع لمحاسبة الشعب ونوابه .. هي دولة العدل والمساواة والحق والعدالة الاجتماعية ، واحترام الأديان ، وحفظ حقوق الإنسان وحقوق الأقليات ، وحرية التعبير والإبداع .. دولة تعادي أعداء المسلمين ، وتوالي أولياءهم ، تقوم سياستها الخارجية في ضوء مصالح الأمة الإسلامية كلها ، وتخضع تلك السياسة إلى مبادئ السياسة الشرعية ودرء المفاسد وجلب المصالح ، وتتبنى السلام العالمي القائم على العدل وعلى توازن القوة لردع كل من يفكر في اعتداء .. وتعمل على الإصلاح الدولي بين المتنازعين والمتخاصمين لدعم خير البشرية كلها حاملة رسالة ( وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين ) .. هذه هي الدولة الإسلامية التي أعنيها ، ولا أعني سواها من دول إسلامية ، بالشعار لا الواقع ، أو بمادة في الدستور دون تطبيقه ، أو بإقامة قانون العقوبات المستمد من الشريعة لا سواه ، أو دولة مذهبية لا تعني سوى بتصدير ونصرة المذهب ، لا الدين .. كل ما سبق دولا مسلمة ، لا شك في ذلك ، لكنها ليست النموذج الذي أعنيه .. فما أعظم أن تكون للإسلام دولة حقيقية تمثل تلك القيم الإسلامية الرفيعة.. هذا الأمل أو الطموح الذي يكاد يشبه الحلم الجميل في إقامة المدينة الفاضلة على الأرض ، بقدر ما هو مشروع في ذاته ومطلوب ، وقائم في نفس كل مؤمن على ثقة بنصر الله وتوفيقه ، لا يجب أن ينسينا كذلك سنن الله تعالى التي بثها في الكون والخلق ، ولا أن يلهينا عن سنن النصر والهزيمة ، وسنن البقاء والاستمرار .. لن أتناول في سطوري هذه أمورا تشريعية ، ولا ضوابط منهجية تحكم قيام الدول وتضمن استمرارها ، ولا تلك التي تؤشر على انهيارها أو زوالها .. حتى لا يبدو حديثي هذا مملا ، أو ثقيلا على النفس المتعطشة للنصر ، الطموحة لتحقيق الأهداف .. لكني سأتناول في تلك السطور المسألة من وجهة أخرى هي وجهة برجماتية تماما كما يصفها السياسيون ، وكما أظنها أنا من باب السياسية الشرعية .. إنني أعقد في هذه السطور مقارنة بين الأسباب الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية التي ساهمت في قيام دولة الإسلام الأولى في المدينة المنورة ، تحت راية العقيدة ومباركة الوحي المبارك ، وبين غيرها من محاولات محكوم عليها من حيث قوانين الأسباب بالفشل والزوال أو عدم التمكن من القيام ابتداء .. وأحب أن أسوق سؤالا واحدا يكون مفتاحا لتلك المقارنة ، أسوقه لكل متحمس متعطش لقيام الدولة الفاضلة : لماذا لم يحاول المسلمون المهاجرون إلى الحبشة إقامة دولة إسلامية فيها ؟ لماذا اعتبروا هجرتهم إلى الحبشة عبارة عن لجوء سياسي في ظل حاكم عادل ، ولم يطمحوا في أكثر من أن يكونوا جالية مسلمة تشعر بالأمن ؟ ما هي الشروط التي توافرت في المدينة ولم تتوافر في الحبشة لإقامة دولة الإسلام الأولى ؟ كل ما سبق سؤال واحد بصيغ مختلفة ، الإجابة الواضحة عليه ، تمثل سطور هذا المقال .. لقد وعى المسلمون حقائق تلك المرحلة المنوطة بهم مرحلة بناء الدولة ، يقول المباركفوري : فلم يكن هؤلاء المسلمين – في مكة قبل الهجرة – يستطيعون أن يقيموا مجتمعا إسلاميا جديدا بمواده التي لا يمكن أن يستغني عنها أي مجتمع إنساني في العالم ..... ففي المدينة كان أمر المسلمين بأيديهم منذ أول يوم ، ولم يكن عليهم سيطرة أحد من الناس ، فقد آن لهم أن يواجهوا بمسائل الحضارة والعمران ، ومسائل المعيشة والاقتصاد ، ومسائل السياسة والحكومة ، وبمسائل السلم والحرب ، وبالتنقيح الكامل في مسائل الحلال والحرام والعبادة والأخلاق وما إلى ذلك من مسائل الحياة [1] أولا البعد الجغرافي : فالمدينة المنورة ، أو يثرب ، كما كانت تعرف قبل الهجرة [2] ، تبعد عن مكة المكرمة ، المصدر الرئيس للعداء والمواجهة مع المسلمين ، أو مركز ثقل هذا العداء ، بمسافة تزيد عن أربعمائة وخمسين كيلو متر ، وهي ما تستوجب مسيرة ثمان ليال أو تسعة ليال ، أو أكثر من ذلك ، ويتحقق من خلال هذا الموقع الجغرافي ، عدم تماسها مع معسكر المواجهة الرئيسي مع الإسلام بشكل من الأشكال ، كما يستحيل أن يتحرك جيش من مكة ليقطع هذه المسافة الطويلة والأيام والليالي ، دون أن يسمع به المسلمون ، وقبل وصوله إلى حدود المدينة بمدة كافية تسمح للمسلمين بالاستعداد للمواجهة والدفاع عن حياضها .. أضف إلى ذلك أن المدينة المنورة في شمال الحجاز كانت تقع على الطريق أو بالقرب من الطريق إلى الشام ، وهو الطريق الذي كانت تقطعه قريش في رحلتها إلى الشام ، المصدر الرئيسي للتجارة والاقتصاد المكي ، فكان يمكن للمدينة بموقعها هذا أن تنفذ خطة الحصار الاقتصادي على مكة ، دون أن تكون هناك إمكانية مماثلة لدى قريش ، يتأكد هذا من قصة سعد بن معاذ مع أبي جهل " ثم إن سعد بن معاذ انطلق إلى مكة معتمرا ، فنزل على أمية بن خلف بمكة ، فقال لأمية : أنظر لي ساعة خلوة لعلي أطوف بالبيت ، فخرج به قريبا من لقف النهار ، فلقيهما أبو جهل فقال يا أبا صفوان من هذا معك ؟ ، فقال : هذا سعد ، فقال أبو جهل : ألا أراك تطوف بمكة آمنا وقد آويتم الصباة ، وزعمتم أنكم تنصرونهم ، وتعينوهم ، أما والله أنك مع أبي صفوان ما رجعت لأهلك سالما ، فقال له سعد ورفع صوته عليه : ألا والله لئن منعتني هذا لأمنعك ما هو أشد عليك منه ، طريقك على أهل المدينة " [3] .. يقصد طريق التجارة إلى الشام .. بل إن من أهم أسباب غزوة بدر هو قيام المسلمون بملاحقة عير قريش التي تمر في طريقها إلى الشام ذهابا وإيابا بطريق المدينة ، فكان هذا إحكاما للحصار الاقتصادي الذي ينوي المسلمون أن يضربوه على قريش ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ، ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ، ويقطع دابر الكافرين )الأنفال7 ثانيا البعد الاقتصادي : إن مكة ولا شك تعتمد في اقتصادها على التجارة ، والحج ، حيث وفود الحجيج من مختلف القبائل العربية إليها ، فإن اقتصادها يتأثر تأثرا مباشرا بالعوامل الخارجية ، لأنه اقتصاد بيد غيرها .. بينما المدينة المنورة فكان اقتصادها يعتمد في المقام الأول على الزراعة ، وخاصة زراعة التمور ( النخيل ) ، وهذا كان يضمن لها استقالا اقتصاديا يمكنها من الصمود في مواجهة أي حصار اقتصادي محتمل بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم .. من الطبيعي أن يضيق هذا الاقتصاد بأهل المدينة بعد استقبالها تلك الوفود المهاجرة ، كما أشار إلى ذلك صاحب الرحيق المختوم ، لكنها تملك منه الحد الأدنى لإقامة حياتها على أي الأحوال .. ثالثا البعد العسكري : وهو الأهم في حالة المواجهة الضارية التي كانت قريش تحرص عليها لاستئصال المسلمين وقتل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولقد حدث أن بايع أهل المدينة من المسلمين ( الأنصار ) النبي صلى الله عليه وسلم ، على أن يحمونه بما يحمون به أبناءهم وذراريهم ، كما هو ثابت من بنود بيعة العقبة ، ثم هم يوفون بهذا العهد وتلك البيعة ، في رواية بن اسحاق " قال كعب فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ، ودعا إلى الله ، ورغب في الإسلام، ثم قال أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ، فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق نبيا ، لنمنعنك مما نمنع أزرنا منه ، فبايعنا يا رسول الله ، فنحن والله أبناء الحرب وأهل الحلقة ، ورثناها كابرا عن كابر .... " [4]، وفي رواية جابر قال : فقمنا نبايعه ، فأخذ بيده أسعد بن زرارة – وهو أصغر السبعين – فقال رويدا يا أهل يثرب ، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة ، وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف ، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه ، وأجركم على الله ، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة ، فذروه ، فهو أعذر لكم عند الله ... ، فقالوا – أي الأنصار : يا أسعد أمط عنا يدك ، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها .. " [5] كانت هذه إذن بنود البيعة العسكرية التي عقدها الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في أتم استعداد وأهبة لقتال من قاتلهم نصرة للنبي والدين .. بل ويتجاوزون ذلك قبيل غزوة بدر فيتحدث سادتهم قائلين للنبي : امض حيث شئت والله لا نقول لك كما قالت اليهود لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، ولكنا نقول اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، والله لو خضت غمار البحر لخضناه معك .. ولقد قاتل الأنصار رضوان الله عليهم مع النبي فأوفوا أشد الوفاء ، فكان معظم الشهداء في غزوات المسلمين من الأنصار رضوان الله عليهم ..[6] رابعا البعد الاجتماعي : يذكر كثير من كتاب السيرة واصفين استعداد أهل المدينة لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، تحت عنوان ( صنيع اليهود ) .. ذلك أن ساكني المدينة من اليهود وكانوا ثلاث قبائل رئيسة ، يذكرون لعرب المدينة دائما ، أن هذا أوان ظهور النبي الجديد ، فهيئوا بذلك نفوس أهل المدينة لقبول الرسالة الجديدة – عن غير قصد منهم ولا إرادة إذ كان اليهود ينتظرون بعثة نبي آخر الزمان منهم فيتبعونه ويقتلون معه العرب قتل عاد وإرم – كما أن أهل المدينة من قبيلتي الأوس والخزرج كانوا قد أكلتهم الحروب فيما بينهما ، وتاقت نفوسهم إلى ميثاق اجتماعي يحمي فناءهم المنتظر ، ويوحد صفوفهم ، وينشر على ربوع مدينتهم الأمن والاستقرار .. فيما مهدت تلك الحروب القبلية قبل الإسلام والهجرة ، أن يكون الأنصار من الأسود في المعارك صمودا ومواجهة واستبسالا .. فهم كما قال قائلهم : نحن أبناء الحرب وأبناء الحلقة ورثناها كابر عن كابر[7] يقول المباركفوري عن هذا البعد الاجتماعي : المشركون من صميم قبائل المدينة لم تكن لهم سيطرة على المسلمين ، وكان منهم من يتخالجه الشكوك ، ويتردد في ترك دين الآباء ، ولكن لم يكن يبطن العداوة والكيد ضد الإسلام والمسلمين ، ولم تمض عليهم مدة طويلة حتى أسلموا وأخلصوا دينهم لله .[8] خامسا البعد السياسي : في حين كانت قريش تدين بشبه قيادة سياسية موحدة متمثلة في رجال دار الندوة من أمثال أبي جهل وأبي سفيان وأبي لهب والوليد بن المغيرة ، وبن معيط وأمية بن خلف ، من زعماء الكفر الذين واجهوا الإسلام يدا واحدة مواجهة مصيرية كانت تعني بالنسبة لهؤلاء الزعماء الموحَدين مسألة ( نكون أو لا نكون ) .. أما في المدينة فإن الحالة السياسية تبعا لحالتها الاجتماعية كانت موزعة في قيادات إقليمية قبائلية ، فسيد للأوس ، وسيد للخزرج ، وقادة أو زعماء لقبائل اليهود ، وهكذا ، فلم تكن للمدينة قيادة سياسية موحدة تقف في وجه الإسلام .. فقد كانت الظروف مهيأة تماما لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم ، لا بصفته نبيا رسولا مبلغا رسالة الله فقط ، بل كانت مهيأة كذلك لاستقباله قائدا وحاكما ورئيسا ، يأمر فيطاع ، ويتحاكم إليه الناس مسلمون وغير مسلمين .. مما مهد للنبي صلى الله عليه وسلم أن يضع ميثاق المدينة المسمى في السيرة ( بالصحيفة ) ، فيحدد معالم العلاقات في الدولة الناشئة ، دون أن ينازعه على هذه القيادة منازع .. " وكان في المشركين من قبائل المدينة من يبطن شديد الإحن والعداوة ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، ولكن لم يكن يستطيع أن يناوئهم ، بل كان مضطرا إلى إظهار الود والصفاء نظرا إلى الظروف ، وعلى رأس هؤلاء كان عبد الله بن أبي بن سلول ، فقد كانت الأوس والخزرج اجتمعوا على سيادته بعد حرب بعاث ، ولم يكونوا اجتمعوا على سيادة أحد قبله ، وكانوا قد نظموا له الخرز ، ليتوجوه ويملكوه ، وكان على وشك أن يصير ملكا على أهل المدينة إذ باغت مجيء محمد صلى الله عليه وسلم ، وانصراف قومه عنه إليه ، فكان يرى أنه استلبه ملكا ، فكان يبطن شديد العداوة ضده ، ولما رأى الظروف لا تساعده على شركه ، وأنه يحرم الفوائد الدنيوية أظهر الإسلام بعد بدر ، ولكن بقى مستبطنا الكفر ...." [9] هذه إذن كانت الظروف التي مهدت لقيام دولة الإسلام الأولى بالمدينة ، وهي الظروف الطبيعية التي هيأها الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ، كظروف طبيعية ، ولم تكن من صنع المسلمين ، ثم بنا على تلك المعطيات النبي صلى الله عليه وسلم بما صنعه من تربية أصحابه رضوان الله عليهم على قوة العقيدة والإيمان ، وقوة المجتمع ولحمة نسيجه فيما عرف بأخوة إسلامية لم يعرف التاريخ مثلها في عصوره المختلفة ، ومن سياسة حكيمة تنمي موارد المدينة ، وتذود عنها ولا تسلمها إلى أعدائها .. لكن العوامل الأولية للنجاح كانت موجودة فعلا .. لقد قامت دولة الإسلام الأولى منذ أول يوم على المؤسسات ، فكانت دولة مؤسسات ، تكاملت فيها المؤسسة التشريعية من وحي السماء ، مع المؤسسة السياسية بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ، ووحدة الصف الداخلي لسكان المدينة القائمة على الأخوة بين الأوس والخزرج من الأنصار ، وعلى الأخوة بين المهاجرين والأنصار ، والمؤسسة التربوية والإعلامية متمثلة في المسجد ودوره في توجيه الأمة وتربيتها ، والمؤسسة العسكرية قوامها جيش قوي متمرس في القتال مستعد للتضحية في سبيل عقيدته وقضيته بما يملك ، والمؤسسة الاقتصادية متمثلة في الاستقلال الاقتصادي لأهل المدينة ، ينسجم هذا كله في إطار من الشورى والتمثيل النيابي أرساه النبي صلى اله عليه وسلم وأقره منذ بيعة العقبة الثانية حيث جعل على الأنصار اثنا عشر نقيبا ممثلين لهم ، ومتحدثين عنهم حين تدعو الضرورة .. على هذه الأسس الراسخة ، والدعائم المكينة ، والظروف البيئية والإقليمية المتوفرة ، تم الإعلان عن قيام دولة الإسلام الأولى إنني أسوق هذا الحديث عن الظروف الطبيعية التي يمكن بناء عليها دولة وليدة ، أمام الشباب الملتزم المتحمس ، الذين هللوا للسيطرة الأمنية على غزة من قبل حماس ، ظانين أن حركة حماس هدفت إلى إنشاء دولة إسلامية مستقلة على مساحة من الأرض مقدارها ثلاثمائة وستين كيلو متر مربع ، محصورة جغرافيا بين الصهاينة أعداء الأمة ، وبين دول جوار تعد أنظمتها أعداء أيديولوجيين للحركة . في ظروف في غاية الصعوبة والتعقيد اقتصاديا في المقام الأول ثم سياسيا واجتماعيا ، وبالطبع عسكريا .. هؤلاء الشباب الكرام الذين ملأوا صفحات النت عناوين من نوع : تطهير غزة من العملاء والخونة وهل تقبل مصر بقيام دولة إخوانية على حدودها ؟ والمقارنة بين نصر غزة وفتح مكة .. تلك العناوين الرنانة التي تؤكد على طموح الشباب وأملهم في تحقيق نصر إسلامي في زمن من الضعف والانهيار .. وتناقلوا عبر البريد الإلكتروني والمنتديات عشرات المقالات الداعمة لوجهة نظرهم ملتمسين بذلك العون والتأييد من الكتاب والمحللين السياسيين ، دون أن يعوا بوضوح حقيقة الأحداث وتداعياتها المخيفة على أرض الواقع .. فكان هذا الحديث موجها إلى الشباب ، وإلى جمهور الحركة الإسلامية في كل مكان ، ولم يكن موجها بحال إلى حركة حماس ، وقادتها ، لأن التصريحات شديدة الذكاء والاتزان والفهم التي أدلى بها الأستاذ خالد مشعل في مؤتمره الصحفي الذي تلا الأحداث مباشرة ، والتي بين فيها بما لا يدع مجالا للشك ، أن من الجنون أن تحاول حماس إقامة دولة في قطاع غزة ، وإلا فإنها تقيم بذلك أكبر سجن في التاريخ ( هذا حسب قول مشعل ) فالحديث ليس إذن لحماس ، ولكنه لشباب يملؤه الحماس .. علاء سعد حسن [1] - الرحيق المختوم ص 176 [2] - وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها بذلك الاسم وقال : من قال يثرب مرة فليقل المدينة عشر مرات .. [3] - صحيح البخاري كتاب المغازي 2/ 563 [4] - سيرة بن هشام 1/ 452 [5] - بن هشام 466 [6] - من فقه السيرة للبوطي ، والرحيق المختوم ، وفقه السيرة للغزالي باختصار وتصرف [7] - تقدم من قول البراء بن معرور رضي الله عنه [8] - الرحيق المختوم 177 [9]- الرحيق 177
.
.
الخميس, 21 يونيو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








