القلم
خواطر الفكر والأدب
.
.

نجحنا معا

نجحنا معا

اليوم ظهرت نتيجة مريم علاء ، والحمد لله تعالى أتمت المرحلة الابتدائية بتفوق ، كانت أمنيتها غير المعلنة ، أن تكون الأولى على المدرسة ، حتى أنها بكت بدموع كثيرة غزيرة ، كما بكيت أنا تماما !

وآه من دموع الرجال ، حتى ولو كانت مدرارة بطبيعتها !!

بكت لأنها لم تحصل على المرتبة الأولى على مدرستها ، وبكيت لأن صاحبة الفرح ، لم تكن معنا ، وإن كانت روحها الحبيبة ترفرف حولنا ..

بكيت لأنني أردت أن أكلمها ..

 أبشرها ..

 أعلن لها أن مجهودها في مرحلته الأولى قد كلله الله تعالى بالتوفيق والنجاح ..

 

أصل الحكاية :

 

كلمة قالها أستاذي الكريم / كامل عبد الكريم ، مدرس أول اللغة العربية آنذاك والداعية والمربي الفاضل ، قالها الرجل وكررها مرارا حتى حفظتها عنه ، كان يكررها في كل مناسبة عرس إسلامي :

إنه كان فردا .. يقصد العريس ، واليوم صار زوجا ..

 

عجيب أمر التربية ، إن ما تعيه النفس في مرحلة الشباب المبكر ، أيام المراهقة المتأخرة وما بعدها بقليل ، لا يمكن أن ينمحي من الذاكرة ، ولا النفس ، ولا الضمير ، إنه زمن زراعة القيم ، وغرس المفاهيم ، والحمد لله أننا نشأنا في تلك الفترة في المساجد ..

 

كرر الرجل مرارا : كان فردا فصار زوجا ..

وفهمت منها أشياء ، وقررت ، ولابد أنني أقسمت بيني وبين نفسي ، أن أكون زوجا ، وليس معنى هذا أنني قد قررت أن أتزوج ، فلقد كان هذا قرارا مصيريا أخذته منذ زمن مع تأجيل التنفيذ ، إلى حين حضور ( عم ميسرة ) ..

لكني قررت أن أصبح زوجا بمعناها الذي قصده وغرسه وزرعه ونماه فينا أستاذي الكريم / كامل عبد الكريم ..

الزوج الذي يطرح الأنانية فيعيش مع زوجه ، زوجا ، لا فردا ، فيصبح الزوج ، اثنان في واحد ، أو واحد من اثنين ، أو جزء من كل ، أو نصف ، لا كمال له ، ولا استقرار حتى يلتصق بنصفه ويتكامل معه ..

من يومها عرفت كلمة نحن ، وأحببتها ..

خطيرة هي كلمة ( أنا ) خطيرة حتى حذر منها المصطفى صلى الله عليه وسلم ..

ورائعة هي كلمة ( نحن ) ، رائعة لأن معانيها أكثر من أن تعد أو تحصى ..

يتكلمون في عالم اليوم عن سر النجاح وروح الفريق ..

ولقد اكتشفناها مبكرا ، حتى عبرت عن ذلك ذات يوم قائلا :

 

لا تقل أنا ولا أنت ، ولكن قل : نحن

 

ولذا كنا معا ..

 بدأنا معا ، ومضينا معا ، وخططنا معا ، وعملنا معا ، وغرسنا معا ، وزرعنا معا .. يد بيد .. كنا معا ..

فرحنا معا ، وبكينا معا ، وانتظرنا معا ، وأمنا معا ، وروعنا معا ، وعشنا معا .. وحلمنا معا ، ودعونا معا ، ورجونا معا ..

حياتنا معا .. ودائما معا ..

ونبتت زهورنا بيننا معا ..

وأينعت فيما بيننا معا ..

واليوم يجب أن يكون حصادنا معا ..

( مريومة ) زهرتنا الجميلة .. ابنة ( منال وعلاء ) معا ..

حققت أول أحلامنا معا ..

كسرت كثيرا من قواعد قيلت ..

وكذبت كثيرا من شائعات دارت حولنا ..

سمعنا كثيرا ومنذ سنوات طويلة : أنه لا مكان لطالب غير سعودي في المراتب الأولى على مدرسته ..

لكن ( مريومتنا ) معا .. حققت أمنيتنا ، وكان ترتيبها اليوم ، الثانية على المدرسة ، ولذا بكت ، وبكيت

ولقد علمت أن سبب بكائنا كان مختلفا ..

لقد كلل الله جهود أسرتنا جميعا معا ، بنسبة تسعة وتسعين ، وأربعة وثمانين من مائة ، في المائة ( 99.84 % ) هي نسبة ما حققته مريومة من مجموع الدرجات في المرحلة الابتدائية ..

إن ( 0.16  % ) التي خسرتها مريم من المجموع ، كانت كلها تقريبا في الفصل الدراسي الأول ، وكان معها كل العذر ..

فالحمد لله ..

وهذه النتيجة هي إهداء خالص لصاحبة الفضل بعد الله تعالى ، نهديه إياها نورا ورحمة نسأل الله تعالى أن يؤنسها بهما في قبرها ، وربما كان هذا سرا من أسرار قوله صلى الله عليه وسلم :

ولد صالح يدعو لهما ..

 

 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 22 يونيو, 2007 11:32 م , من قبل asameh3000
من قطر

اخي علاء

الف مبروك وعقبال البكالوريوس والدكتوراة بعدها ان شاء الله


اضيف في 23 يونيو, 2007 04:35 م , من قبل عابر سبيل

أخى علاء
ألف مليون مبروك لمريومة وإن شاء الله نبارك لها فى الدكتوراه ، ابلغها سعادتنا بنجاجها الباهر وفرحتنا بها

وأجمل هدية كانت أنكم نجحتم معنا


اضيف في 23 يوليو, 2007 02:39 ص , من قبل ahahaha
من مصر

ألف ألف مبروووووووووووووووووك يا مريومه ياعسوووووووووووووووله

ألف ألف مبروووووووووووووووووك يا أخي

دي فعلا أجمل هديه لأختي منال(أسكنها الله فسيح جناته).




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.