القلم
خواطر الفكر والأدب
.
.

دعوة وسط .. فصل السياسي عن الدعوي

هذا المقال هو رد على موضوع مثال في موقع اسلام أون لاين
حول دعوة الدكتور محمد سليم العوا لجماعة الاخوان بترك العمل السياسي في الفترة الحالية
 
الحوار الأساسي تجدونه هنا
 
 
وهنا
 
 
وهنا
ملف عن الموضوع
 
 
 
 
 
 

دعوة وسط .. لا تتركوها ، ولكن افصلوها فقط

فصل السياسي عن الدعوي

أطلق المفكر الدكتور محمد سليم العوا دعوة للإخوان المسلمين بالتوقف عن ممارسة العمل السياسي ، والدكتور العوا من الشخصيات الإسلامية العامة التي لا يملك المرء تجاهها سوى الاحترام والتبجيل لمكانته الفكرية وصفاته الأخلاقية ، وطرحه الهادئ المتزن القائم دائما على العمق والوعي والمنهجية والموضوعية ..

لذلك لا يمكنني كقارئ للحوار المشار إليه الذي جرى مع موقع إسلام أون لاين اعتباره تأصيلا كاملا لفكرته أو دعوته للإخوان بترك العمل السياسي ، لأن ما قدمه سعادته من رؤى في هذا الجانب لم يأتِ من خلال مقال رصين مستقل يعرض الفكرة ويفند أسبابها ، ويطرح فوائدها المنتظرة ، ونتائجها المتوقعة ، ويؤكد حيثياتها ، ولا من خلال بحث منهجي تفصيلي تأصيلي للمسألة الداعي إليها ، فجاءت دعوته من خلال هذا الحوار تحمل نوعا من التناقض أو التداخل ..

ومع ذلك لا نملك إلا أن نحترمها ونقدرها تقديرا كاملا  ، مؤكدين على أن الدكتور العوا لو أراد أن يصيغ دعوته تلك في صورة نظرية دعوية ، فإنه سيقدمها بشكل أكثر تكاملا ووضوحا واتساقا ..

 

جاء في حوار الدكتور العوا مع إسلام أون لاين :

 

دعا الدكتور محمد سليم العوا الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين، جماعة الإخوان المسلمين إلى ترك العمل السياسي بكل مفرداته، والتوقف عن ممارسة الحقوق السياسية، والتوجه نحو التربية والعمل الاجتماعي؛ لأن الوقت غير مناسب لهذا العمل :

 

"ولو كنت مكان الإخوان المسلمين ما دخلت انتخابات مجلس الشورى، ولو كنت مكانهم لأعلنت التوقف عن مباشرة حقوقي السياسية؛ وهذا اقتراح لي قديم قلته سنة 1995 وقبلته جماعة منهم ورفضته جماعة ولم ينجح في الجهات التي تأخذ القرار عندهم.. وما زلت أدعو إليه حتى اليوم..

أنا أدعو جماعة الإخوان المسلمين إلى إعلان التوقف عن مباشرة الحقوق السياسية ترشيحا وانتخابا وتصويتا، والتحول تماما عن العمل السياسي فيما يتعلق بممارسة السلطة أو الحصول على جزء من السلطة؛ إلى ممارسة العمل التوعوي والترشيدي، عن طريق إحياء روح النهضة في الجماهير، وإحياء روح مقاومة الظلم والاستبداد..

وليست مقاومة الظلم والاستبداد مقصورة على أن ترشح نفسك لانتخابات مجلس الشعب ومجلس الشورى.. أنت إذا ربيت الناس، واشتغلت في محو الأمية، وفي تنظيف الشوارع وفي الرعاية الصحية، وفي الرعاية التربوية.. أنت بذلك تحيي الأمة من جديد.

أنا أدعو جماعة الإخوان المسلمين إلى أن يتوقفوا عن مباشرة النشاط السياسي المتمثل في الانتخابات والترشح لها والتصويت فيها، وليقضوا عشر سنوات يعملون بالتربية والنهضة الشعبية المصرية..

مصر في حالة من الانهيار الشعبي لا يتصورها أحد، وتحتاج إلى هذه القوة.. قوة الإخوان المسلمين، البعض يقول إنهم مئات، والآخرون يقولون إنهم بضعة نفر قليلون لكن صوتهم عال، وهم يقولون إنهم مليون أو أكثر.. ليكونوا كما يكونون، ما داموا يشتغلون في العمل السياسي هم معرضون لما يجري من اعتقالات ومن سجون ومن محاكم عسكرية، وحينما يتوقفون عن العمل السياسي لن يكون هناك مبرر لهذا..

دعنا نجرب أن يخرج الصوت الإسلامي من قمقم العمل السياسي إلى فضاء العمل الثقافي والاجتماعي والتربوي، وسنرى ماذا ستكون النتيجة.. قد أكون مخطئا.. لكن هذه دعوتي."

 

كنت في عدة مقالات ورسائل سابقة طلبت من الإخوان فصل السياسي عن الدعوي .. ودعوت إلى اتخاذ هذه الخطوة الحاسمة والرائدة معا في عدة منابر أغلبها على الإنترنت ، ولقد شرفت بأن نشر لي موقع إسلام أون لاين البعض منها ، في مقالين أولهما : لهذه الأسباب لا سياسة في الدعوة ، وكان العنوان الأصلي الذي اخترته : لهذه الأسباب أرفض انخراط الدعاة في العمل السياسي الحزبي ، والمقال الآخر كان بعنوان : لا سياسة في الدعوة .. كلاكيت ثاني مرة ..

 

ثم كانت لي مداخلة في حوار إسلام أون لاين المفتوح مع أبي العزيز الدكتور ( عبد الحي الفرماوي ) كان الحوار عن علاقة الدعاة بالسياسة ، ولقد كان الدكتور عبد الحي الفرماوي باعتباره من أقطاب الدعاة وعلماء الأزهر الذين يشتغلون بالسياسة كعضو أسبق لمجلس الشعب المصري ، ثم مترشح لعضوية مجلس الشعب في انتخابات 2005م ، يميل بطبيعة الحال إلى عدم الفصل بين الدعوي والسياسي ، لكنه مع ذلك تقبل مشكورا الرأي الآخر الذي طرحته بضرورة فصل الخط الدعوي عن السياسي باعتبارها وجهة نظر واجتهاد يختلف معه ولكنه يحترمه ..

 

كنت في دعوتي المتكررة هذه لفصل الدعوي عن السياسي منطلقا من السطرين الأخيرين في حوار الدكتور العوا " دعنا نجرب أن يخرج الصوت الإسلامي من قمقم العمل السياسي إلى فضاء العمل الثقافي والاجتماعي والتربوي، وسنرى ماذا ستكون النتيجة "

 

ولذلك أجد نفسي أقف موقفا وسطا بين ما دعا إليه الدكتور العوا من ترك العمل السياسي ، وبين الانغماس الكلي في العمل السياسي باعتباره الطريق السليم للإصلاح ، من جهة ومن اعتباره بما ينطوي عليه من تضحيات ومواجهات محكا من محكات التربية ، وهو الموقف الذي يتبناه الإخوان من خلال رد الدكتور العريان ..

 

أعود إلى موقفي الوسط فأقول إن دعوة الدكتور العوا إلى التوقف تماما عن العمل السياسي باعتبار أن المناخ السياسي لا يسمح بذلك ، تترك فراغا سياسيا أكثر اتساعا ، وفجوة بين ما يريده النظام وما يمارسه ، وبين مصالح الشعب ورغباته .. إن الساحة السياسية المصرية تعاني في الأساس من الاستبداد أو الانفراد بالسلطة ، بالإضافة إلى الفجوة الضخمة في موازين القوى السياسية بين النظام وبين معارضيه ، فكيف إذا أخليت الساحة تماما ، لهذا الانفراد بالحكم ؟

إن اضطلاع قوة سياسية على خلفية إسلامية أمر حتمي لا خلاف عليه ، ولعلي أعتبر العمل السياسي في مواجهة النظم المنفردة بالحكم والسلطة في المنطقة هو نوع من أنواع الجهاد ، أراه شخصيا أعلى مراتب الجهاد لتضمنه ، كلمة حق في وجه سلطان جائر ، أو مستبد ، أو منفرد بالسلطة ، دون رقابة حقيقية  ، أو ممارسة حقيقية لتداول السلطة ، أو تفعيل قوى الشعب ليكون مصدر السلطات كما أقره المنهج الإسلامي من خلال مبدأ الشورى..

كما أن الدكتور العوا يقوّم التجربة السياسة الإسلامية من خلال النتائج ، أو أداء برلماني الإخوان ، فيقول : " أنا لست ضد البرلمان، لكني مع البرلمان المنتج؛ لكن إذا كان البرلمان وهو فرض كفاية سيعطلني عن فروض الأعيان.. فلا.. تقديم فروض الأعيان أولى"

 

والحقيقة أن هذا الأداء أو النتائج يجب أن يتم تقويمه بصورة موضوعية بكل شفافية داخل الجماعة لحساب ميزان الأرباح والخسائر من خلال تلك المشاركات ، واتخاذ الإجراء السياسي المناسب في المراحل القادمة ، فربما امتنعت الجماعة عن خوض الانتخابات دون أن يعني ذلك تخليها عن طرحها السياسي ، وإنما ممارسة العمل السياسي من خلال محاور أخرى ..

وليس معنى الفشل في وسيلة معينة ، أن يتم رفض العمل بكل وسائله .. إن المشهد السياسي المصري يحتاج حقيقة إلى عمل سياسي ومواجهة سياسية بشكل مكثف وقوي ، أقوى بكثير مما يجري الآن ، فالنظام نفسه ربما وجد نفسه في فراغ خطير في الفترة القادمة بسبب خلو منصب نائب رئيس الجمهورية ..

 إن مصلحة مصر تقتضي وجود قوة سياسية حقيقية في مواجهة الانفراد بالسلطة ، ولدعم الاستقرار والأمن القومي في حالة حدوث أي فراغ محتمل ..

ومع ذلك فإنني أدعو إلى فصل الدعوي عن السياسي ، من قبيل تفعيل كلا الاتجاهين معا ، فالاعتماد على التخصص والتركيز والتنوع ، يضيف قوة حقيقية لكلا المجالين ..

 

مبررات الدعوة إلى فصل الدعوي عن السياسي :

 

1 -  أفرزت ما يعرف في الإعلام بظاهرة الدعاة الجدد ، أو ما أطلق عليها : ( تجربة دعاة بلا عمائم )  ، من خلال الفضائيات والوسائل الدعوية ، خطابا دعويا جديدا على المجتمع ، تمكن من خلاله هؤلاء  الدعاة الشباب من فتح آفاق دعوية أغلقت في وجه الدعاة السياسيين ، من خلال التركيز على الأخلاق والقيم الإسلامية والحلول للمشكلات الاجتماعية الخانقة ، واستهداف شرائح اجتماعية وثقافية جديدة بدت مستعصية لفترات طويلة على الدعوة في خطابها التقليدي .. مما يدفعني إلى المطالبة بتطبيق هذا النمط وتوسيعه لتعميق هذه النتائج ، إن هذا الخطاب الدعوي ، وصفه أنصار مشروع الإسلام السياسي بتقديم ( إسلام خالي من السياسة ) ، وهو ما يجب أن يكون نوعا من أنواع اختلاف التنوع لا التضاد ، ودعمه ، في إطار قبول مبدأ شمولية المنهج ليست بالضرورة تفرض شمولية التطبيق أو الممارسة ..

 

2 – تخفيف الضغط الأمني على شباب الدعوة ، وهو ما رمى إليه الدكتور العوا في دعوته ، مع التأكيد على أن هذه النتيجة لا يمكن توقعها بين يوم وليلة ، بل هي ستحتاج سنوات طويلة من اقتناع النظام بأن ممارسة الدعوة للإصلاح الاجتماعي  والأخلاقي لا تصب حتما لصالح حزب أو جماعة محددة ، سيحتاج هذا لسنوات تقارب السنوات التي احتاجها النظام ليستوعب التحولات الجذرية في فكر وممارسة الجماعة الإسلامية على خلفية مراجعاتها الفكرية الفقهية الشهيرة .. مع الإشارة إلى أن الخلاف مع النظام ، كما يؤكد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح دائما ، خلاف على الحريات والاستبداد ونظام الحكم ، وتداول السلطة ، وليس خلافا عقائديا ، والافتراض بأن فكرة التكفير العقائدي أو السياسي ليس لها وجود في الخلفية الفكرية لشباب الدعوة ، وعلى هذا فإن النظام لا يواجه الإسلام نفسه ، ولكنه يواجه المنافس السياسي القوي له على السلطة ..

 

3 – يحقق الفصل بين السياسي والدعوي وضوح الرؤية للجميع ، وحرية الاختيار بين العمل الإسلامي السياسي وهو حق مشروع وجهاد فاضل له تضحيات ، وبين العمل الدعوي بلا نفس القدر من التضحيات والمعوقات .. وفتح أبواب التنوع في العمل الدعوي الإصلاحي في كافة المجالات ، وفك ما يمكن أن أسميه ( بنظرية ذات السلاسل ) في العمل الدعوي السياسي ، وهي نظرية وضع البيض كله في سلة واحدة ، لقد رأينا في الآونة الأخيرة ضرب قوى اقتصادية خاصة برجال أعمال الجماعة زعما بارتباطها بتنظيم الجماعة ، وهو خلط متعمد في الأوراق ، يساهم فيه بقدر أو بآخر هذا التشابك بين الأنشطة المختلفة في الجماعة .

 

4 – إعطاء القيادة السياسية للحركة الإسلامية الحرية المطلقة في اتخاذ القرارات القوية اللازمة لمتطلبات العمل التغييري السياسي بعيدا عن الخوف على القواعد غير السياسية ومصلحة الدعوة .. في أحيان كثيرة يتطلب الموقف السياسي مواجهات قوية في الشارع السياسي ، ثم تأتي مواقف الجماعة باهتة أو ضعيفة ، على خلفية تقديم مصلحة الدعوة ، والحفاظ على القواعد ..

 

5 – هدف تربوي في وجوب العمل العلني وإشكالية الإخوان بين السرية والعلنية التي تضطرهم إليها الدولة ، وهذا لا يناسب كافة النفوس والطبائع البشرية ويكون حمل فوق طاقة بعض الشباب ، ولا شك أن جماعة الإخوان تسعي للعمل العلني من خلال الإعلان عن قادتها ، وممارسة كافة أشكال العمل العام ، غير أن إصرار النظام على حظر أنشطة الجماعة والانتماء إليها ، يفرض السرية على الاجتماعات التربوية والقاعدية للجماعة ، وعدم اعتراف أفرادها ، لاسيما الشباب الصغير بالانتماء إلى الجماعة .. هذه الازدواجية تشكل عبئا تربويا على كاهل الشباب ..

إن الرؤية المفترضة أو المقترحة في حالة فصل الدعوي عن السياسي ، هو ممارسة العمل الدعوي بشكل علني من خلال مؤسسات مشهرة في وزارة الشؤون الاجتماعية وتحت إشراف المؤسسة الدعوية متمثلة في الأزهر ، وممارسة العمل السياسي من خلال حزب سياسي معلن بالكامل من خلال قيادته وقواعده كذلك ، وسواء رأت الجماعة أن تعلن حزب من اتجاه واحد يكتسب مشروعيته من الشعب ، أو انتظار لجنة شؤون الأحزاب ، أو حتى الاكتفاء بالعمل من خلال جماعة ضغط سياسية بالشكل الراهن معتمدة على سياسة الأمر الواقع ، وهذا راجع لرؤية الجماعة نفسها .. المهم أنه في كل الحالات يجب فرض العلنية على عمل الجماعة قواعد وقيادات ومناهج وسياسات ، مما ينفي أي خلفية سرية أو محظورة عن الجماعة وهي الصورة التي يلعب عليها الإعلام المناهض للجماعة ..

 

6 – تقوية العمل السياسي لا إضعافه من حيث التركيز على الكفاءة النوعية ،  وقوة القرارات المتخذة ، فالإصلاح السياسي  يحتاج وقفة حقيقية أكثر قوة ، وصلابة ومواجهة تتخطى حاجز توازنات المصلحة العامة للدعوة والقاعدة .. إلى مصلحة الوطن فقط  ، فإن فصل الدعوي عن السياسي وإن بدا للوهلة الأولى تقليص لعدد المنتمين إلى التيار السياسي ، إلا أنه يدعمه ويقويه من حيث الكفاءة والقدرة على العمل والتضحية والمواجهة ، ونوعية اتخاذ القرارات السياسية ذاتها ..

 

7 - الدكتور عمارة يدعو إلى توقف مؤقت أو وضع مؤقت ، اقترحه بعشر سنوات ، بينما أنا أدعو إلى وضع دائم .. وليس تكتيكي ، لأن الدولة لن تسمح بالتكتيكي المؤقت .. لأنها تخاف من المستقبل ، ونحن لا ندعو لهدنة مع النظام ولكن نوع من المشاركة الصحيحة سياسيا واجتماعيا ، وغير ذلك .. وإن لم يستجب النظام بالمشاركة في العملية السياسية وتداول السلطة ، والمشاركة في صناعة القرار ، فإن الواجب على التيار السياسي العامل مدافعته ، لا بغرض الإزاحة بقدر الحد من تلك الرؤية الأحادية المتحكمة في عقلية النظام الحاكم ..

8 – ليس معنى هذه الدعوة بحال من الأحوال ، الدعوة إلى عدم اهتمام أفراد الشعب جميعا بالسياسة العامة ، ولكن معناه التخصص فقط ، أما إبداء الرأي في القضايا السياسية واستمرار التثقيف السياسي ، والتربية السياسية بغرض الوعي العام واليقظة لما يمكن أن ينتقص من حقوق الشعب .. فهو مكفول ومطلوب لكل الفصائل الدعوية منها والسياسية ..

هذا حتى كان واضحا من الحوار مع الدكتور العوا ذاته ، حين أشار  إلى مؤتمر الشريعة والهوية والدستور قائلا :

" في الحقيقة ما صدر من تقارير إعلامية عن مؤتمر الشريعة والهوية والدستور تؤكد أنه كان مؤتمرًا ناجحًا بالمقاييس كلها؛ لأنه قد أدى غرضه، وقد كان غرضنا من هذا المؤتمر أن نقول إن قضية الإسلام والهوية الإسلامية وتطبيق الشريعة ليست قضية جماعة الإخوان المسلمين، ولا قضية الجمعية الشرعية، ولا قضية حزب الدعوة في العراق أو في إيران، إنما هي قضية كل مسلم في كل بلد إسلامي.

ونحن مسلمون لا ننتمي إلى حزب ولا إلى جماعة؛ ونطالب بأن تكون الهوية الإسلامية منعكسة في الوثائق السياسية المصرية، وأن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وتستمر كذلك، ويزداد نطاق إعمالها في كل قوانيننا وفي كل تطبيقاتنا القضائية.. لهذا عقدنا المؤتمر، وكان بهذا المعنى مؤتمرا ناجحا عبر عن هذه الفكرة."

إن هذا الكلام يؤكد اهتمام الدكتور العوا – المطالب بهدنة من العمل السياسي – بالسياسة والشأن العام ، التي هي في النهاية ليست حكرا على أحد بعينه ..

إن ما أنادي به هو فصل الدعوي عن السياسي بمعناه الحزبي التنظيمي المعارض للنظام بشكله الحالي ، لكن على الدعاة المستقلين أن يجهروا برأيهم السياسي دائما داعمين الإصلاح السياسي وقضايا الحريات ، وحقوق الإنسان ، وتفعيل مبدأ الشورى ، وغيرها من القضايا الدعوية العامة المتماسة حتما مع القضايا السياسية .. إنني وإن كنت واحدا من الداعين إلى فصل الدعوي عن السياسي ، ولقد اخترت الانحياز التام لصالح الدعوي والإصلاح الاجتماعي ، لا يمنعني ذلك من الكتابة أحيانا عن بعض الظواهر السياسية العامة ، من الانتخابات والتعديلات الدستورية والتوريث وغيرها من القضايا السياسية المحلية والعالمية ، لكني أكتب فيها مستقلا بدافع من الوعي السياسي العام دون الانتماء لتنظيم سياسي معين ، وهذا ما أعنيه تماما ..

ربما كان ما نطلبه ونعول عليه من الإخوان المسلمين ، يشكل نوعا من التضحية بشكل أو قالب معين ، وصورة تقليدية ، ووضع قائم يفرض نفسه على الواقع ، لكنها مطالبة بالتضحية من أجل الحفاظ على الوطن ، الذي يحتاج تفعيل السياسي بشكل أكثر قوة وتخصصا وتحديا ومدافعة لنظام أحادي يسير بالوطن نحو نوع من أنواع فراغ سياسي محتمل ..

والحفاظ على الدعوي أيضا وتفعيله دون الربط الذهني بين الداعية والسياسي ..

علاء سعد حسن

باحث مصري مقيم بالسعودية

 

 

 

 

 بفضل الله تعالى تم نشر هذا الموضوع في موقع إسلام اون لاين أكبر موقع انترنت عربي

 

رابط الموضوع

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1181062668384&pagename=Zone-Arabic-Daawa%2FDWALayout

 

 

وهذا رابط الحوار حول الفكرة

http://www.islamonline.net/discussiona/thread.jspa?threadID=15317

 

 

 

 

 

 

(5) تعليقات

أضف تعليقا

اضيف في 12 يونيو, 2007 09:25 م , من قبل asameh3000
من قطر

استاذي الكريم ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اولا اخبرك ان هذا الموضوع افكر فيه منذ قرات مقاله الدكتور العوا منذ عدة ايام

ثانياً اشاركك الراي و الحب الشخصي مني "في الله" لشخصية مثقفة ومحترمة وخلوقه مثل الدكتور العوا ، بصراحه عندما اراه في اي وسيلة اعلام اترك اي شئ وكل شئ من اجل ان اسمع او اقرا له

ثالثا : وهنا يبدا التطاول من امثالي
ولكن لا املك الا ان اعرض ما يخطر في ذهني
اتفق مع الراي القائل بان الوضع الامثل هو وجود جماعه دعوية اسلامية وحزب سياسي ذو مرجعيه اسلامية ، ولكن هذا لا يكون الا في دولة ديموقراطية فيها سقف الحرية عالي يسع الجميع ، دولة بها قانون ودستور محترم ويحترم من قبل كافة فئات المجتمع ، دولة فيها السلطات (بفتح السين) تقوم بالواجب الملقى عليها ولا تتعدى على حقوق المجتمع والوطن ، دوله لا تعرف مبدا "سيد قراره" ، هنا فقط وفي هذه الدوله اتفق معك ومع استاذنا الدكتور العوا فيما ذهب اليه

اما في الدولة التي نحن بصدد الحديث عنها ، فاسمح لي ان اتطاول وارى ان هذا الراي لا يمكن تطبيقه على الواقع

استاذي الكريم ، قلت دعاه بلا عمائم وكيف ان عندهم بعض المميزات ، منها عدم تحدي النظام الباطش ، اذن هل لك ان تعملني لماذا طرد عمرو خالد ، ولماذا يعيش وجدي غنيم في البحرين (على ما اعتقد) الان؟؟
اخي واستاذي ، ما اراه ان النظام الحاكم عندنا في مصر ، لا يسمح بوجود داعيه ذي تاثير كبير وحقيقي على المجتمع ، هو يسمح بوجود الدعاه ولكن اذا احس بالخوف من شعبية احدهم ، ضيق عليه ويطرد من البلد اذا اراد الاستمرار في الدعوه
مثال عمرو خالد هو المثال الابرز بالتاكيد ، لانه فعلا اكثر الدعاه تاثيرا في الشباب ، وفعلا له حضور و هو "انسان صادق مخلص محب لدينه"

استاذي له لي ان اتسال اذا اقمت جمعية وانضم اليها عشرات الالاف ، وبدات بالقيام بمهام خدمية للمجتمع من حملات نظافه للشوارع ومن دروس دين ومن تحفيظ قران ومن دورات كمبيوتر الخ الخ ، هل سيتركك النظام الفاسد؟؟
لا لا اسف ، هل سيسمح لك؟؟

(استاذي الكريم ، هل انا بالنقطة الاخيرة سلبي وسوداوي النظرة؟؟ انا لا اعتقد ، لكني خائف ان اكون)

ما بداخلي كثير ولكن اسمح لي بالنصراف الان ، ويبقى ان م


اضيف في 14 يونيو, 2007 01:52 ص , من قبل alaasaad19
من ألمانيا

أخي الحبيب

أولا مرحبا برأيك سواء اتفقت أو اختلفت
واعرف أن الاختلاف في الرأي لا يمكن أن يعتبر تطاولا أو تجاوزا بأي شكل من الأشكال ، خاصة إذا تم التعبير عنه دون الإساءة إلى الغير
فلك أن تختلف وأن ترفض وأن تناقش وتحاور كما تشاء

بل هذا هو دور الإعلام التفاعلي الذي ننعم به بفضل الله في ظل الإنترنت
فلم يعد المفكر أستاذ يوجه وعلى الجميع أن يسمع له .. الآن الفكر يعمل في الاتجاهين بين الملقي والمتلقي ، وكلاهما يكمل بعضهما بعضا ..

ها هو النت ومواقعه يتيح لنا الرد على أستاذ عملاق في حجم الدكتور العوا .. بل والدخول بين عملاقين أحدهما عملاق في الفكر ، والآخر عملاق في العمل السياسي والدعوي هو الدكتور العريان !!

ثانيا : كنت أفكر كثيرا جدا أخي الفاضل في حالة تشتت الحوار ، وعدم استطاعتنا في كثير من الأحيان الاحتكام إلى قواعد معقولة ومقبولة ومنطقية في إدارة الحوار ، ولذلك تأتي أغلب حواراتنا في أي موضوع وفي أي قضية عشوائية ، ونجد الاختلافات البينة ، رغم أن الآراء في أحيان كثيرة تنبع عن مرمى واحد ، ولكنها تتشتت كل مشتت بسبب حاولت أن أفكر فيه كثيرا
طبعا أنا لا أقصدك أخي بهذا الكلام ، هذا ما ألاحظه دائما في كافة الموضوعات والمنتديات والمواقع والصحف وعلى الأرض أيضا ، وهناك قصة طريفة حدثت معي على الأرض ، لكن دعني لا أرويها الآن حتى لا أطيل كثيرا ..
إننا لا نتعامل بالطريقة المنهجية السليمة في إدارة حواراتنا ، وأقول الطريقة ، وليست العقلية المنهجية ، فالعقلية موجودة ، ولكن الطريقة هي الموجودة ، والطريقة تكتسب بالتعلم والتدريب والإرادة ..
فكرة ضبط الحوار

تعلمت من الأساتذة الذين أبهرونا بطريقة حوارهم ، أن أهم شيء في هذه الطريقة المنهجية المنظمة تعتمد على التحليل والترتيب والتنظيم ، ثم تسجيل الردود .. خاصة إذا كان الحوار يتم كتابة ، بما يتيح فرصا أكبر للتأني والتنظيم ..

هذه الطريقة المنهجية في إدارة الحوار وضبطه تعتمد على :

1 – القراءة الجيدة والمتأنية دون عجلة أو تحفز للرد ، أو الإنصات الجيد للمحا
2 – تفنيد بنود المقال أو الحديث إلى عناصر محددة ، والتركيز على الأفكار والمبادئ الرئيسة في طرح المحاور ، دون الالتفات لسقطات الكلام هنا وهناك من أجل التماس


اضيف في 14 يونيو, 2007 01:54 ص , من قبل alaasaad19
من ألمانيا

ثانيا عناصر تحتاج إلى توضيح وتأكيد
1 – دعوتي المتكررة إلى فصل الدعوي عن السياسي ، ليس معناها بحال ، إضعاف أحدهما ، إنما تقوية كلا العملين بدعمهما بالتخصص والتقسيم الدقيق للعمل ، مع حسن استغلال الطاقات وتوظيفها توظيفا ممتازا ، ولا يجب أن يتبادر إلى الذهن بحال أنني أفضل أحدهما ( الدعوي والسياسي ) على الأخرى ، بل هو اختيار يتفق مع القدرات ، يعني من يختار الدعوي لأنه ملهوش في السياسي ونفسه قصير فيه وبالعكس ..

2 – أنا أيضا أتحدث عن الشق التنظيمي الحركي ، أو الحزبي ، وليس النظري ، بمعنى ، إن فكرة ارتباط الدين بالسياسة ، واهتمام الجميع بفهم الواقع السياسي أمر لابد منه ، ومفروغ منه ، لكن ليس بالضرورة ، وليس حقيقيا أيضا أن كل الإخوان المسلمين بكل أعدادهم سياسيين ويمارسون العمل السياسي ، فلماذا نزج بهم جميعا في أتون العمل السياسي وعواقبه الوخيمة مع النظام ؟

3 – وجهة نظري أن الربط بين الدعوي والسياسي في جماعة واحدة يضعف أداء الجانبين ، الجماعة بتوع الدعوي ( المشايخ ) يتأثرون ، بالمواقف السياسية ، بالتضييق الأمني ، بالمناخ العام ، أول ما تحدث أزمة سياسية ، تغلق المساجد التي يعمل فيها الاخوان ، حيث يقومون فيها بأعمال دعوية بحتة ، وكذلك العمل السياسي والمواقف السياسية ، ، موضوع التعديلات الدستورية على سبيل المثال مر مرور الكرام ، رغم أنه مستقبل وطن ، وكان يحتاج وقفة سياسية غير عادية ، لم تستطع الجماعة اتخاذها ، حفاظا على الدعوة وعلى قواعدها ، ملف التوريث ، صرح نائب المرشد باننا لا يمكننا ( كإخوان ) إيقافه ، طبعا لنفس الأسباب ،
أروي قصة حدثت معي ( كقسم دعوي )
عندما كنت في التنظيم ، ووقعت الحرب على العراق ، وكنت طبيعيا كاتب في مجلة المجتمع ، وكنت قد أعددت مجموعة من المقالات التربوية التي تخدم التوازن النفسي عقب الهزيمة التي كانت متوقعة ، وكانت مجموعة مقالات في غاية الأهمية ، ونزلت تحت شعار عام ( إعادة إعمار الأمة معنويا ) يعني إيمانيا ونفسيا وتربويا لمواجهة الأخطار المحتملة ، وبناء المستقبل .. وقمت بإرسال المقالات إلى المجلة ، ثم فوجئت بتعليمات بعدم التعامل مع أي وسيلة إعلامية ولا حتى الدخول على النت ، ولا المشاركة في أي شيء .. يا جماعة أنا ممن يوجهون الرأي العام ، فكيف أمتنع ؟
قالوا : لو وقعت حتوقع معاك ناس كثير ملهاش دعوة بحا


اضيف في 14 يونيو, 2007 01:59 ص , من قبل alaasaad19
من ألمانيا

ثالثا نأتي للعناصر التي أختلف فيها مع طرحك أخي الفاضل :
1 – المقارنة بين ما يتعرض له الدعاة والمصلحين الاجتماعيين والدعويين ، وما يتعرض له التنظيمين ، من اضطهاد وملاحقات أمنية ، مقارنة تنقصها الدقة ، وهنا أحب أن أوضح بداية أن الابتلاء ، منهج رباني ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون )
الابتلاء على طريق الدعوة ، هو منهج رباني لتمييز الخبيث من الطيب ، ورفع حسنات العاملين ، هذا لا شك فيه ولا خلاف عليه ، ولكن نحن نتكلم عن نوعية الاضطهاد ، هناك اضطهاد يتعبني في نفسي ، دون أن يؤثر على حركتي وانطلاقي بالدعوة ، فطرحي الذي أطرحه ليس من باب منع الاضطهاد أو الابتلاء الواقع على الشخص ، سواء كان داعية أو سياسي ، ولكن من باب فتح آفاق الدعوة ، من باب قوله تعالى على لسان نبيه يعقوب عليه السلام ( ادخلوا من أبواب متفرقة )
فهل تقارن بين التضييق الذي يمارسه النظام ضد عمرو خالد وعمر عبد الكافي ، وغيرهم ، بالعنت الذي يلاقيه عصام العريان وأبو الفتوح والشاطر واخوانهم .. النوع الأول من نوع العمل على الحد من الانتشار ، مع وجود مساحة كبيرة من الحركة ، والنوع الثاني هو مواجهة تكسير عظام ، وحظر عمل .. وأنا لا أنكر على من يتعرض للأذى هو مجاهد ، ولكن هل ندخل كلنا النفق المظلم بأقدامنا ؟
مجرد ملحوظة الأستاذ وجدي غنيم سياسي من الطراز الأول واذكر كم مرة خاض الانتخابات باسم الاخوان ، وأغلب خطبه القديمة بتاعة الاسكندرية فيها تخبيط في النظام جامد جدا ..

2 – أنت ترى أن الفصل بين الدعوي والسياسي يكون في ظروف ملائمة ديموقراطيا ، وأن النظام يكون خفف قبضته على الشعب ، وأنا أرى أن الفصل ضروري في هذه المرحلة بالتحديد ، حتى يتكون فريق سياسي قوي جدا ( دعني أقولها لك بالبلدي الفصيح : مستبيع ) فصيل سياسي يمكن أن يجبر النظام على احترامه ، ولو وصل الأمر إلى الدعوة للعصيان المدني أو الاعتصام في الشارع أو في نقابة ما ، فصيل واضع روحه فوق كفه ومتقدم ولا يخاف حتى لو النظام نزل الجيش ، من أجل اجبار هذا النظام على عدم تدمير مستقبل الوطن بالكامل .. إن لم يتكون هذا الفصيل السياسي العنيد جدا الآن متى يتكون ..
سأذكرك بشيء واحد يدعم نظرتي إلى ضعف أداء الاخوان السياسي في مواجهة متطلبات الواقع ..
أيام تعديل مادة واحدة من الدستور هي المادة 76 بتاعة انتخاب الري


اضيف في 14 يونيو, 2007 02:19 ص , من قبل alaasaad19


طبعا لأن التعليق كبير جدا فقد تم حذف أغلبه من قبل الموقع
أفضل شيء سأعيد وضع التعليق في رابط مستقل




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.