كل انتخابات وأنتم طيبون لا أحب الحديث في السياسة من قريب أو بعيد ، فهو حديث دائما ذو شجون ، وهو غير آمن العواقب ، مؤيدا كنت أو معارض ، فالكاتب في السياسة ، مطلوب على كل المحاور ، ملعون على كل الألسنة ، لو هادن ، ولو هاجم ، ربما ترفعه فئة ، وتركله أخرى ، وهو في النهاية لن يرضي جميع الأطراف ، ورضا الناس غاية لا تدرك ، خاصة في الرياضة والسياسة ، وأنا أهرع للحديث في الرياضة ، حين يلح على خاطري أن أكتب في السياسة .. أهرب من حديثها المر ، ومن عواقبها .. ففي الرياضة سأمشى على السلك ، لكنني أستطيع بشيء من المراوغة مدارة انتمائي الكروي ، والإيحاء بالحيادية ، وربما لم تصب على سطوري لعنات الجميع .. لكن أحيانا تلح عليك ( النكتة ) أو ( القفشة ) ، وتكون ( حبكت ) ، ولا حيلة لك تجاهها انتخابات الشورى بدأت ، أو بالأحرى بدأت الدعاية لها ، ويتنافس فيها ككل انتخابات الحزب الوطني مع الإخوان المسلمين كقوة المعارضة الرئيسة في البرلمان المصري ، وربما تنافس فيها بعض الحزبيين والمستقلين .. لا جديد ، ولا أهمية كبيرة من حيث الأساس للانتخابات لأن عدد مرشحي الإخوان قليل ( تسعة عشر مرشحا فقط ) ، ولو نجحوا جميعا لن يشكلوا قوة مؤثرة جدا في مجلس الشورى ، ولن يحققوا العدد المطلوب من توقيعات مجلسي الشعب والشورى لترشيح منافسا على رئاسة الجمهورية في حالة خلو المنصب .. ولذا تبدو الانتخابات برمتها غير ذات أهمية قصوى .. لكن عناوين الصحف القومية ، أو التي يطلق عليها أيضا الصحف الحكومية أو الصحف الرسمية ، أيا كان المسمى أو التصنيف المعتمد لدى الشعب ، تتحول بجملتها إلى صحف للحزب الحاكم ، فيصبح له على الأقل خمسة صحف يومية بين صباحية ومسائية ، وكم هائل من الصحف والمجلات الأسبوعية ، تنطق كلها باسمه ، وتحذر من أساليب المحظورة وألاعيبها ، حيث وصلت تلك الصحافة إلى أوج دهائها وحكمتها ، فلم تعد تصف الإخوان سوى بالمحظورة ، تجنبا لذكر اسمها فيحفظه الشعب عن طيب خاطر ، فالمحظورة طبعا لن يفهم منها الشعب المراد ، لن يفهم إلا أنهم ( ناس بطالين ) ، يجب الحديث عنهم في السر ، كأي حديث عن شيء ( بطال ) يجب أن يسبق بعبارة ( ولا مؤاخذة ) .. لكن المضحك في الأمر أن هذه المواسم ، مواسم الانتخابات تمتلئ العناوين الرئيسة لهذه الصحف يوميا بأخبار العلاوات ، والمربوط الوظيفي والكادر الوظيفي ، وزيادات الأجور ، وتذكرت عناوين نفس الصحف إبان الانتخابات الرئاسية وبرنامج الرئيس الانتخابي ، والذي ركز على كادر المعلمين ، وقد مر عامان منذ تلك الانتخابات ، ولم ير هذا الكادر النور .. وفي مثل هذه المواسم ، يكثر الحديث أيضا عن التجاوز عن مخالفات البناء ، وإدخال الخدمات ( الماء والكهرباء والصرف الصحي ) إلى المباني المخالفة والمقامة بلا تراخيص بناء ، أو عشوائيات أو حتى على أراضي زراعية !!! والانتخابات تعتمد في كتلتها التصويتية الرئيسة على موظفي الحكومة ، الذين يطالعون هذا النوع من الصحف يوميا .. والموظف المسكين يجب أن يجري وراء وعود العلاوة ، ومربوط الدرجة ، والكادر الوظيفي .. أذكر أن هناك قانونا لإصلاح أحوال الموظفين ، أو للعلاوات أو تعديل المرتبات ، قد تم سنه في عهد الرئيس السادات ، وكان يطلق عليه قانون ( 83 ) ولا أدري لماذا أطلق عليه هذا الاسم ، رغم أنه قد تم تنفيذه في أواخر السبعينات ، والرئيس السادات نفسه تم اغتياله في عام ( 81 ) ولكن قانون ( 83 ) ظل حديث كل بيت في مصر تقريبا ، وكان حديث الصباح والمساء ، ووقت الغداء ، ومع شاي الساعة الخامسة التي كانت تحرص عليه أسرتي الكريمة ( على الطريقة الانجليزية ) .. كنت أسمع في طفولتي حديثا لا ينقطع عن قانون ( 83 ) وحق أبي في تطبيقه عليه ، وكيف لم يتم تطبيق القانون ظلما عليه ، وكان هذا هو حديث الأسرة مع الأقارب والأصدقاء ، والجيران ، وأظن أنه كانت هناك مساع تبذل من تظلمات والتماسات ، ونحو ذلك ليشمل ( قانون 83 ) أبي رحمه الله ، حتى أنني كنت أتخيل أن تطبيق قانون ( 83 ) سينقل أبي إلى مصاف المليونيرات ، أو أنه سيرفعه إلى درجة وكيل وزارة .. ومات أبي ( رحمه الله ) بعد أن تجاوز سن المعاش ، ولم يصبح مليونيرا ، ولا وكيلا للوزارة .. وللحق والتاريخ ، أنا لا أعرف هل أخذ حقه في قانون ( 83 ) أم لا ، ولعلي اكتشفت الآن أن من الواجب علي أن أسأل أمي عن هذا الأمر ، حتى لا أموت ، وأنا أجهل مصير قانون 83 .. الصحف في مواسم الانتخابات لا حديث لها إلا عن علاوات وحوافز الموظفين .. وغير ذلك مما يمكن اعتباره فرقعات انتخابية ، بعضهم يسميها وعودا ، وآخرون يسمونها ( رشاوى انتخابية ) ، .. أما أنا فمن باب الاحتياط أسميها فرقعات انتخابية .. لي قريب يستغل هذه المواسم ، مواسم الانتخابات ليقوم بارتكاب كل المخالفات لقوانين البناء والمرافق وما شابه ذلك ، ويقول إنها فرصة لا تتكرر إلا كل عدة سنوات .. وكل انتخابات ونحن جميعا بخير ..
.
.
الاربعاء, 30 مايو, 2007
أضف تعليقا
اضيف في 31 مايو, 2007 02:41 م , من قبل asameh3000
من قطر
من قطر

معلش نسيت!!!
اما انا فاسميها "غش انتخابي"
اذكر في احدى السنوات قيام الشركة بهدم ما تم بناءه اثناءه انشغالهم بتامين الانتخابات (مغلتطش المرة دي)
دمت بكل خير ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احمد
اضيف في 31 مايو, 2007 10:53 م , من قبل alaasaad19
من ألمانيا
من ألمانيا

أخي الحبيب
أولا أنا تأكدت الآن فقط أنك من مصر
ثانيا : أرجو ألا تخطئ مرة ثانية ( تأمين الانتخابات من البلطجة )اسمها كده ( ولا تنس )
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.











من قطر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
استاذنا الفاضل احس انك تتكلم عن كثير من المصريين عندما تقول ان تتجنب الحديث في السياسة وليس عن نفسك
لانك بعدها مباشرة دخلت في موضوع الانتخابات!!! فكيف اذن تتجنبه؟؟
للاسف النقطة اللي حضرتك ذكرتها بخصوص استغلال البعض لموسم الانتخابات لمخالفة القانون في البناء ، فهي منتشرة جدا في المناطق الريفية بالذات اثناء الانتخابات لاهتمام الداخلية بتزوير وتبديل صناديق الانتخابات ، لا لا ، انا اقصد تامين اللجان من البلطجية!!