القلم
خواطر الفكر والأدب
.
.

مصحف وصورة .. وهدية من خلف جدران القبر !!

مصحف وصورة وهدية من خلف جدران القبر

 

مقصر أنا مع الكتاب الخالد .. ولا يمكنني قياس مقدار هذا التقصير المؤلم ، إلا حين يزف لنا الهلال بشريات استقبال الشهر المبارك ..

عندها ألجأ إلى الرف المهجور بالمكتبة ، اختار من عليه ( مصحفا ) ليكون رفيقي خلال الشهر الفضيل ..

وعندها فقط حين أمسح من عليه التراب أعاين مقدار إهمالي وتقصيري وهجري ، أستغفر الله ، ثم أعلل النفس المعلولة بكثرة التعليل والأماني والأكاذيب ، بأن رحلتنا في الحياة تبدأ من هذا الكتاب وتنتهي إليه ، حياتنا في ظلاله ، فكيف أكون من الهاجرين له وأنا في ظلاله أعيش ، وهو في صدري خالد ؟ .. أدور أنا في فلكه دون انفكاك ، ولا قدرة على انفكاك ..

لكن الحقيقة التي لا مناص منها أن النظر إليه أوحشني .. العودة إلى سطوره المقرورة بين دفتين وثيرتين .. سماع صوتي  أنا حلوا منغما من صدى ترتيله .. أوحشني بشدة ..

من بين المصاحف المصفوفة اخترت واحدا ، فحجمه الوسط مناسبا لحمله في السيارة ليرافقني في رحلتي إلى العمل والعودة إلى البيت .. ولأتذكر أن معي كتابا منه أبدأ وإليه أنتهي ، وفي إطاره  أحيا ..

اخترته هذه المرة بتجليد فاخر ، تحوطه ( سوسته ) ربما لتحميه من أتربة الهجر حين يزحف التصحر على قلبي طول العام ..

فتحته عدة مرات ، وقرأت منه ، وراجعت فيه .. قبل أن تقع عيناي أخيرا على صورة مخبأة بين الغلاف والصفحة الأخيرة .. صورة محفوظة في سويداء القلب .. حيث كان المصحف هو سويداء قلبها ..

كانت الصورة لي .. لم تكن صورة عادية ولكنها كانت صورة مكبرة بحجم المصحف ذاته ، وكانت قد التقطت لي في مناسبة خطبتي لها !!

وبقيت أنظر للصورة مشدوها !!

وعرفت كيف كان مقامي في قلبها ..

وبكيت حين هزني الطرب حبا ، وشوقا ، ولهفة ، وحنينا ، وحياء من نفسي التي لم تتلق الهدية ذاتها من قبل ..

وعجبت .. هل يمكن أن تصلني هدية من خلف جدران القبر !!

هل يمكن أن تواصل هداياها الفاتنة إلي من باطن الأرض !!!

وأدركت سر حياتها في قلبي رغم غياب جسدها خلف ستر الغيب ..

فهل تراني استقبلت هديتي من حبيبة راحلة ؟ .. أم أنها بهداياها المستمرة روح باقية لن تموت ؟!!!

 

 

 

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 06 ديسمبر, 2007 02:20 م , من قبل INESS
من إسبانيا

حمدالله على السلامة أستاذ علاء.اشتقنا الى كتاباتك و قلقنا عليك. قرأت قصتك مع الغالية منال رحمها الله و أسكنها فسيح جنانه..جد مؤثرة...رزقك الله الصبر على فراقها و أعانك الله على تربية أولادكما.


اضيف في 09 ديسمبر, 2007 09:36 م , من قبل alaasaad19
من المملكة العربية السعودية

شكرا جزيلا على الاهتمام والمتابعة والتعليق الرقيق

في الحقيقة لم يشغلني عنكم
سوى إعداد الرواية للنشر

حيث سيتم نشرها بمعرض القاهرة الدولي للكتاب يناير 2008م

إن شاء الله تعالى

دعواتكم بالتوفيق والفلاح


اضيف في 09 ديسمبر, 2007 09:40 م , من قبل alaasaad19
من المملكة العربية السعودية

شكرا جزيلا جدا
على

الاهتمام

والمتابعة

وعلى التعليق الرقيق

ولم يشغلني عنكم
سوى الاعداد لنشر الرواية

حيث تصدر بمشيئة الله تعالى
في

معرض القاهرة الدولي للكتاب يناير 2008م
إن شاء الله

دعواتكم بالتوفيق والفلاح


اضيف في 19 مارس, 2008 08:50 م , من قبل rehabalhaj
من لإمارات العربية المتحدة

اخ علاء كم شدتني روايتك ... وكم احب قراءة مقالاتك ,,,,
رحم الله زوج ... والهمنا واياك الصبر .. فكم احببتها .. واتمنى ان اكون مثلها ,,,
تحياتي ..


اضيف في 30 مارس, 2008 01:17 م , من قبل alaasaad19
من المملكة العربية السعودية

الكريمة رحاب الحاج

شكرا جزيلا لمرورك الكريم
وإطارئك

واتمنى أن أكون دائما عند حسن ظنك



أما أمنيتك أن تكوني مثل منال
فبحسن الخلق يبلغ المرء مرتبة عالية جدا




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.