( حتى لا تموت الروح )[1] 1 - الروح تعشق قبل القلب دائما .. والأذن تعشق قبل العين أحيانا .. أعترف بأنني قد أحببت الحب ، فلو سألتني عن أحب شيء لنفسي في هذه الحياة ، لأجبتك دون تردد : الحب .. الحب هو أحب شيء لدي في هذه الحياة .. فالحب عندي قيمة عليا تنبثق منها كافة القيم الإنسانية النبيلة ، والحب الذي أعرفه وأحبه هو حب من صنع الله خالق الأكوان ، وهو العاطفة أو القيمة الوحيدة التي أضافها الله تعالى إلى نفسه سبحانه ، فجعله أي الحب من صنع الله ، هو سبحانه الذي يصنعه ، وهو تعالى الذي ينميه ، وهو – تقدست أسماءه - الذي يؤلف بين القلوب عليه ، فيقول تعالى : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ) الروم21.. ويقول لنبيه موسى عليه السلام ( وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني )طه39 ، ويقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ، ولكن الله ألف بينهم ) الأنفال63.. ، ويقول للمؤمنين ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ، والله قدير ، والله غفور رحيم ) الممتحنة 7 .. فالحب عاطفة ربانية تنبع من الله تعالى وتنتهي إليه : ( والذين آمنوا أشد حبا لله )البقرة ، ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )آل عمران31 ، ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) ولكن انتظر .. فما الذي جعلني أسترسل في هذا الحديث الطويل عن الحب ؟؟؟ آه .. لعلني أردت أن أعرفك على قيمة الحب في حياتي ، ولكن عذرا يا صديقي ، فأنا لا أنوي الكلام عن نفسي في السطور المقبلة ، وإنما سأحدثك عنها هي ، فهي حقيقة التي تستحق الحديث .. كل الحديث ، والوصف .. كل الوصف ، فلم تكن بنتا كأي بنت ، ولا فتاة كأي فتاة ، ولا امرأة كأي امرأة .. ماذا يمكنني أن أقول عنها ؟ ربما بحثت عن وصف ، أو أوصاف ، مرات عدة ، ولكني لم أجد ما أستطيع أن ألخص وصفها به ، فلأترك إليك صديقي تلك المهمة ، أحدثك عنها ، ثم اترك لك مهمة وصفها بنفسك بما تجده في نفسك من معانٍ وأفكار .. لكنني مضطر أن أحدثك عنها من خلالي .. من خلالي أنا بالطبع ، فأنا الذي عايشتها ، فهي وإن تكو قصتها هي في الحقيقة ، فإنها ستبقى أبدا قصتنا معا ، ربما انفردت هي بأجزاء من فصولها ، وربما انفردت أنا بأجزاء أخرى من فصول الرواية ، لكننا في الأعم الأغلب سنكون معا .. كنت في حاجة ماسة إلى الحب ، الذي جبلت على تقديره واحترامه ، واعتباره مركزا يدور حوله الكون ، وبدأت أبحث عن الحب ، كان ذلك حتى قبل سن البلوغ .. لم أكن أعتقد أن في مظهري العام ما يمكن أن يغري بالحب ، لم تكن لي أدنى ثقة في نفسي في هذا الجانب على وجه الخصوص ، ولم أدرِ حتى يومنا هذا ، ماذا في مظهري أو شكلي الخارجي يمكن أن يجذب الجنس الآخر إلي ؟ .. قالت لي فيما بعد أن عينيي واسعتان ، وأن نظراتي الحيية المتسللة هي سر جاذبيتي .. قد يكون ، لم يتسن لي أن أسمع هذا الرأي من غيرها ، ولم أسمع في حياتي امرأة سواها .. لو صدقت شهادتها ، يكون ذلك هو سر ما قابلني من متاعب صغيرة ، قبل أن أعرف الحب .. حسبي أنني رغم حاجتي الماسة إلى الحب ، ورغم إلحاح فكرته على خاطري ، لم أبدأ أبدا بمحاولة .. لعلي استجبت تحت ضغط إلحاح العيون مرة أو مرتين .. ولعلي عرفت وتجاهلت ثم تشاغلت ، ثم لم أعد أقوى على المقاومة ، رغم أن التي أحبتني .. عفوا ، الأدق أن أقول : أن التي ظننتها أحبتني ، لم تكن هي الروح التي أبحث عنها ، ومع ذلك فقدت مقاومتي أو كدت أفقدها تحت إلحاح وملاحقة ، حتى تمكنت أخيرا من الاستعلاء ، ولم يكن ذلك الاستعلاء يا صديقي من زهد أو رهبنة ، أو من ازدراء للمرأة أو تسامٍ عنها ، لكن الفتاة لم تكن الروح التي بدأت تسكن وجداني وتتشكل في خيالي ، من هي صاحبة هذه الروح ؟ لا أعرف .. ما اسمها ؟ ......... أين تكون ؟ .......... لم أكن أعرف عنها شيئا .. غير أنني كنت متأكدا من أن طيفها يملأ قلبي ، ويفسد علي أي محاولة بعيد عنها .. كنت قد سمعت ، عن أخت لصديق .. وآه من أخوات الأصدقاء ، وأرجو يا صاحبي ألا تظن لحظة واحدة أنني من هذا النوع الذي يتسلل إلى القلوب عبر الأصدقاء ، فلكل أصدقائي شقيقات على كل شكل ولون ، لكن صديقي الذي أحدثك عنه ، كان له شقيقة .. سمعت مرة همهمة حرجة على استحياء وتكتم ، تصدر عن بعض أصدقائنا المشتركين : أن تلك الشقيقة حالة وحدها من الجدية والالتزام الزائد عن الحد ، والذي ربما يناسب رجل ، هذا إن ناسبه ، لكن لا يصح أن يقترن أبدا بفتاة .. حيث الرقة والعاطفة و ... .. ربما كانت هذه الهمهمات هي أول دقة عبرت إلى قلبي الظمآن إلى الري .. كانت همهمة مهمة ومضت إلى حال سبيلها ، وكنت في مرحلة لا تسمح لي بمجرد التفكير بالارتباط ، فأنا طالب وما أدراك ما الطالب .. ثم إن بيوت الأصدقاء بالنسبة لي مقدسة .. حرمتها من حرمة بيتي إن لم تكن أشد .. ذات مرة روى صديق مشترك آخر : أنه في ظلمة ليلة من ليالي الشتاء السوداء القاتمة ، كان صاعدا الدرج إلى صديقي ذاك ، وبجواره انسل مخلوق ، أيقن لا محالة أنه من عالم الجن أو أي عالم آخر ، لأن المخلوق الذي انسل من جواره صاعدا الدرج بسرعة فائقة ، لم يكن يبدو منه شيئا في الظلام ، بل لعله كان متدثرا بالسواد ، أو هو على ما يبدو مخلوق من هذه المخلوقات السوداء التي لا لون لها .. كاد صديقنا المشترك أن يقطع النفس وأشياء أخر ، ولم يدر كيف صعد الدرج بعد ذلك إلى شقة صديقه ، وعندما دلف إلى الصالون ، ولاحظ الصديق شحوبه الذي كاد يؤدي بحياته ، سأل عن حاله ، فروى له كيف أنه رأى عفريتا من الجن ، رآه رأي العين يصعد الدرج كالريح المرسلة ، فضحك صديقه حتى كاد يستلقي على ظهره من الضحك .. ثم زاد في رعبه قائلا له .. فعلا أن بيتهم مسكون بالعفاريت .. حيث ماتت فيه امرأة محروقة من قبل ، وأن عفريتها ما يلبس يظهر حينا بعد آخر .. لكنه على كل حال عفريت لا يؤذي .. هو فقط يزور المكان الذي حرقت فيه المرأة ويمضي إلى حال سبيله ، كما رآه هو الليلة ولم يحاول أن يؤذيه .. وصدق صديقنا المشترك القصة فأخذ يسردها علينا ، بعدما أقسم بأغلظ الأيمان ألا يخطو إلى بيت عصام خطوة واحدة بعد الآن ، فهو لم يتعود بعد على لقاء العفاريت .. وبعد التقصي عن حقيقة العفريت ، عرفت أن هذا العفريت هو شقيقة عصام بنقابها وجديتها وسرعتها على الدرج ، ولعلها هي نفسها كانت خائفة وهي تعدو إلى شقتها من ذاك الصاعد في حلكة الظلام ، ولم يكن درج البيت مضاء بمصباح واحد ، وكان البت نفسه قديما مظلما لا منور فيه يطل على السلم ، ولا نافذة ، ولا منفذ من نور .. حتى كان يشق علينا نحن الشباب صعوده ليلا إلا بشق الأنفس .. كانت تلك هي الدقة الثانية التي حفرت نقطة أخرى من نقاط حرف الحاء على شغاف القلب .. ثم مضت بنا الأيام .. والطيف الغائم يتشكل على نحو مبهم في أعماقي .. حتى جاء عام دراسي ، كثرت فيه مشاغباتي .. فلتغفر لي يا صاحبي إنما هي فورة الشباب وحماسة المبتدئين ، وإقدام الطامحين .. شاغبت وشاغب أصحابي ، في أمور وإن كانت طلابية ، وإن كنت أعتقد بعد هذه السنوات الطوال أنها لم تكن خاطئة على وجه الإطلاق ، وإنما كانت جرأة تحتاج إلى ترشيد .. دعني أتذكر المناسبة ، أو قل المناسبات التي كانت تفتح شهيتنا للمشاغبة .. كنا أيامها في مطلع التسعينات ، في العام الأول من ذاك العقد الممتلئ بالأحداث ، ولقد كان الحدث الكبير الذي يحيط بنا ، هو إقدام صدام حسين على احتلال دولة الكويت الشقيقة .. لا يخفى عليك أننا يومها لم نكن مع صدام ولا مع غزو العراق للكويت ، بل كانت قلوبنا مع أهل الكويت وشعبه وأبنائه .. غير أننا كنا بنفس القدر الذي نرفض فيه الاحتلال .. كنا نرفض أيضا السماح لقوات التحالف بقيادة الأمريكان النزول بالخليج العربي وتولي مهمة إخراج العراق من الكويت ، كنا نراها خطة مدبرة لاستنزاف أموال الخليج وإمكانياته المادية الهائلة ، وكذا استنزاف قوة العراق العسكرية .. كنا نراهما ( المال والقوة العسكرية ) عصب حضارة إسلامية أو عربية على وشك الشروق ، كنا نمثل إذن جبهة طلابية وشبابية رافضة ، ولم يكن هذا هو السبب الوحيد لمشاغباتنا ، بل كان السبب المباشر هي شؤون طلابية بحتة ، لا أحب أن أشغل بالك بها عن موضوعنا الأساسي .. لقد شاغبنا ، واستحققنا من الدولة أن تهذبنا ، أو أن تعيد تهذيبنا ، وأظنه لا يخفى عليك معنى ذلك ، فالسجن تهذيب وإصلاح .. وكنا وقتها شبابا جامعيا على مشارف التخرج ومعانقة الحياة ، وكان لابد لنا قبل ذلك من تهذيب وإصلاح .. كان سجننا في فصل الشتاء ، وليالي الشتاء طويلة باردة ظلماء ، وليالي الشتاء في السجن أكثر طولا وأشد ظلمة ، وأعمق كآبة .. غير أنه قد يدهشك إن أنا أخبرتك أن ( أبي زعبل )[2] كان من أهم الأماكن التي زرتها في حياتي ، وأن لياليه الطويلة الكالحة ، كانت بالنسبة لي من أسعد ليالي العمر ، أو أنها كانت المدخل لأسعد أيام حياتي كلها .. تحت وطأة الظلم والظلمة يمكن أن تتغير بعض النفوس ، لاسيما تلك التي لم تؤهل نفسها لتحمل هذا الموقف الغامض ، فلا نحن نعرف إلى متى ؟ ولا هل سيسمح لنا بحضور امتحاناتنا الدراسية أم سيضيع علينا العام ، ونعود من جديد فيلحق بنا من يأتي من خلفنا ؟ .. في مثل هذه الظروف القاتمة تغيرت نفوس أصدقائي ورفاق الرحلة ، رحلة الشغب ورحلة التهذيب .. غير صديق واحد آنس إلي ، فآنست بالبديهة إليه .. كنا نسمر معا ونحن راقدين متدثرين بذلك الرداء الخشن الشائك ، وكنت ممن لا يطيقون ملمس الخشونة على جسدي ، فكان النوم يجفوني ، وكان سمر صديقي يؤنسني حتى يغلبه النوم ، ومن ثم يغلبني .. ولم أدر لم كان يكثر صديقي من الحديث عن شقيقاته ، خصوصا شقيقتيه الكبيرتين وهما اللتان تليانه مباشرة في ترتيب الميلاد .. أكان ذلك لغرض في نفس يعقوب ؟ أم أن يعقوبنا كان محبا لشقيقتيه ، وكان دائم الحنين إليهن ، وكان ينفس عن حنينه هذا معي ؟، حكي لي كثيرا عن كبراهما تلك التي كانت تدرس في الجامعة في الإسكندرية وتسكن بمدينتها الجامعية ، وكيف التزمت بطريق الهداية ، وكيف أنها شديدة الجدية والالتزام ، شديدة التعلق بالأخلاق القويمة مستقيمة عليها .. وعاد بنا الحديث من حيث لا ندري ولا نحتسب إلى ( العفريت ) .. إلى شقيقة عصام ، فهي التي دعتها إلى الالتزام والاستقامة ، وهي التي أمدتها بالكتب والأشرطة ، وهي التي علمتها كثيرا من الأخلاق والمواقف ، وهي التي تمثل لها النموذج القويم ، وهي التي تزورها في بلدتها التي تبعد عن مدينتنا مسيرة عشرين دقيقة بالسيارة الأجرة ، غير أنها تحتاج ضعف هذا الزمن من الوقت مشيا على الأقدام إلى موقف الأجرة ذاته .. كان صديقي يحدثني ويكثر في الحديث في ظلمة الليل حيث لا نلمح طيف امرأة في سجن يعزلنا عن الدنيا ، ويعزلنا بالتأكيد عن الجنس الآخر ، فطيف المرأة له مفعول أمضى من مفعول السحر ، وذكر المرأة ينكأ جراحا ، أو بالأحرى يجرح جراحا ، فلم نكن جرحنا من قبل لتندمل جراحنا ثم تنكأ ، وإنما كانت هي جراح جديدة تماما .. كان صديقي يحدثني كثيرا عن ( رتيبة ) شقيقته ، وإنما كان الذي يتسرب إلى نفسي كلها فيملأ كياني كله طيفها .. طيف ( منال ) ، وليس طيف رتيبة .. طيف ( منال ) شقيقة عصام .. فكل حديث عن أخلاق ( رتيبة ) يعرج بي بالتأكيد إلى خلق صديقتها وداعيتها ( منال ) .. فلما استفرغ صديقي الريفي حديثه عن شقيقته رتيبة ، أخذ يحدثني حديثا طويلا عن شقيقته الأصغر : منال .. غير أن منال ( العفريت ) هي التي بدأت تملأ علي قلبي .. حدثني صديقي طويلا جدا عن ( منال ) شقيقته : حتى كدت أخطبها منه ضاحكا ومشاكسا وهازلا .. وكاد هو أن يرحب جادا غير هازل ، وما كان يدري أن حديثه عن شقيقة عصام في معرض حديثه عن رتيبة ، قد بنا في القلب أسوارا ، وأضيئت حوله أنوارا ، وحرك في الروح مشاعر ، ما كان لها أن تتحرك في تلك الظروف بالغة الغرابة ، لم أكن أعرف على وجه اليقين اسمها ، فلقد تكرر على لسانه مرة أو مرتين على استحياء ، حيث كان يتحدث عن شقيقة صديق لا يجوز أن يجهر باسمها ، ولم أعد أعرف بعد مرور مدة من الزمن ، هل ( منال ) هو اسم شقيقة عصام التي هي صديقة رتيبة ، أم أن الأمر اختلط علي ، وأنه كان يتحدث عن منال شقيقته وشقيقة رتيبة ! ولم أكن أعرف سنها ولو على وجه التقريب ، وأصارحك يا صديقي مصارحة ربما تشمئز بسببها مني .. لقد كانت شقيقة عصام تسبقني في الدراسة .. لذا توقعت أن تكون أكبر مني سنا ، وهذا أمر مرفوض في قانون الحب الذي كنت أضعه لنفسي وقتئذ .. ولا يخفى عليك طبعا أنني لم أرها ، ناهيك عن أني طالب ، لست على أبواب التخرج من الجامعة بقدر ما أنا على أبواب إعادة الإصلاح والتهذيب ، فأما التخرج من الجامعة فعلمه عند ربي ، وأما الحصول على عمل ، فهذا مما لا أملك أن أماري فيه مراء باطنا ولا ظاهرا ، ما كنت في وسط هذه الأجواء أقنع نفسي أنني أحببت ، لكن حقيقة روحي كانت قد تعلقت بتلك الروح ، وبدأ الطيف الذي يتشكل في وجداني منذ زمن بدأت ملامحه تكتمل .. وخرجنا من مرحلة التهذيب والإصلاح ، وقد حدث لنا ، أو - لي على الأقل - كثير من التهذيب والإصلاح ، وعزمت بيني وبين نفسي ألا أعود إلى السجن أبدا ، صحيح أنهم اتهموني بالمشاغبة لاحقا ، كانت المناسبة وقتها مؤتمر مدريد للسلام ، أو لعله كان اتفاق غزة أريحا ، الذي كان يسميه الطلاب وقتها سخرية باتفاق عزة مديحة .. ولم أكن شاغبت ، فهربت .. وكان هروبا صعبا محفوفا بالمخاطر ، ولكنني كنت قد صممت على عدم العودة ، فما نلته من تهذيب وإصلاح يكفيني ، وهي على العموم فريضة على المستطيع مرة في العمر ، طالما أنه سيتزود منها بزاد يبقيه في نفسه طيلة حياته فلا يتجاسر على المشاغبة مرة أخرى .. فما هي قيمة التنفل بعد أداء الفريضة الواجبة !!! خرجنا من جامعة أبي زعبل للإصلاح والتهذيب ، ثم تخرجت بعد ذلك من الجامعة ، أو في الجامعة كما يقول اللغويين .. وبدأت أشق طريقي في الحياة ، وكان قد سكنني الحب ، ومازال الطيف الذي تشكل يحتويني ويملأني ، غير أنني ما كنت أصارح نفسي بذلك للصعوبات التي ظننتها أمامي في الطريق .. كنت ممن يحرصون على الجمع بين الحب والزواج ، أو لم أكن أرى طريقا للحب غير الزواج ، وعشقت الحديث الشريف : لم ير للمتحابين مثل الزواج .. وأحببت بيتا للشعر يقول شطره الأخير : فعجبت كيف يموت من لا يعشق!!! فالعشق داء وهو الدواء .. وحتى لا يكون العشق داء عضال مميت ، فلابد له الدواء من ذاته ، وهو الجمع بين العشيقين في الحلال ، أي الزواج .. وهكذا وجدت نفسي أبحث عن سبل الزواج ، وأتخلى عن أحلامي العريضة في غزو الصحراء ، و... و .... و .... من أجل أن أتم مشروع الزواج .. لم تكن ثمة إمكانيات .. لا لم تكن .. بل كان هناك فضول إمكانيات .. نعم بالضبط مثل فضلات تبقت من طعام جيد على مائدة نظيفة ، ما تبقى من فضول الطعام كان نظيفا صالحا ، لكنه لا يعدو كونه فضلا تبقى ، وقد أخذ من كل وعاء منه قطع كثيرة ، ولم يتبق إلا ما قد يصلح لل.... أو .... وطمعت في هذا الفضل ( فضل زاد ) .. شقة عي عبارة عن بقية مما ترك الأولون من أجدادي وفضل مال .. قد يصلح أن يكون زكاة عن مال جيد .. وكانت هذه هي عدتي للزواج .. ورغم ذلك مضيت في الطريق إلى الزواج .. كان هناك تحد قائم ، بل ثمة تحديات .. مَن تلك الفتاة التي تقبل بمثل هذا الفضل للزاد ؟ ومَن هي تلك الأسرة التي ترضى بمثل هذا الوضع ؟ شريطة أن تكون أسرة محترمة ذات سمعة طيبة وصيت حسن ، ومستو اجتماعي مكافئ لمستوى أسرتنا الاجتماعي ، وهو مستوى بالمناسبة جيد !! وأن تكون الفتاة ذاتها طيبة من تلك الفتيات التي يحلم بالارتباط بها عشرات الشباب ! نسيت أن أحدثك عن عقدة حياتي ، لعلي تناسيت الحديث عنها حتى لا أثقل عليك ، أو حتى أظل متجملا أمامك .. غير أنه من الأمانة إذا أردت حقيقة أن تعرف من هي ( منال ) ، أن أحدثك عن تلك العقدة النفسية التي سيطرت علي تماما ، والتي كانت تسيطر كذلك على أسرتي بل على عائلتي جميعا ، لتدرك بعد ذلك مدى قسوة الامتحان وصعوبته التي ستوضع فيه أي فتاة تقبل الارتباط بي .. في الماضي القريب ، كان لي قريب من هؤلاء الشباب الرائع الذي يصلح نموذجا وقدوة لأمثالي من صغار السن ، وكان شابا طموحا دينا ناجحا في عمله ، ميسور الحال ، وكان قد ارتبط بفتاة هي الأخرى قريبة لنا ، رأت فيه نموذج الشاب الناجح الذي يسعدها بشبابه بقدر ما تسعدها إمكانياته المادية الميسورة ، وكان لها هي الأخرى أحلام .. كانت ممن يحبون زينة الحياة الدنيا وملذاتها ، وكانت بالاختصار المفيد ، تريد أن تعيش حياتها وفق هواها وتصوراتها وأحلامها .. ولم يكن لقريبي ذاك أدنى اعتراض غير ما تفرضه الأصول والأعراف في حدود ضيقة بسيطة .. حتى حدث التحول الكبير في حياة قريبي .. لم يكن تحولا سيئا بالجملة بقدر ما كان تحولا مبهما .. كان الزمن هو النصف الأخير من عقد السبعينات ، وكان شباب الجماعات الإسلامية يملأ جامعات مصر ، وبدأ من تخرج منهم الاحتكاك بالمجتمع والتأثير فيه ، وكان منهم من احتك بقريبي وأثر فيه ، وبدأ قريبي يدرك أن في الدين ضوابط وحدود ، تتفوق في كثير من الأحيان على تقاليد المجتمع وعاداته وأعرافه .. بدأ يعرف شيء عن فرض الحجاب على المرأة ، وبدأ يطالب خطيبته .. التي هي قريبته أيضا .. أن تستر جمالها وتتحجب ، وبدأت تتشكل لديه رؤية مخالفة للحياة في ضوء ضوابط وقيم دينية ، لم تكن مكتملة في نفسه من قبل .. وأنا هنا لست بصدد مناقشة هل كانت هذه الأفكار صائبة أم كانت تجنح نحو الغلو ، لكن الذي حدث أن ثمة تغييرا جذريا حدث في شخصية قريبي ذاك ، وأنه بالمقابل لم يحدث أي تغيير في شخصية خطيبته ، إلا النفور من ذلك الشخص الجديد الذي لم تقترن به ولم توافق عليه يوم وافقت على الخطبة من شخص بدا لها اليوم أنه مختلف تمام الاختلاف .. صحيح أن الاسم هو الاسم ، والشكل هو الشكل ، والوضع المادي والاجتماعي هو نفسه ، غير أن المضمون كان قد تغير بالكامل ، تغير في الاتجاه المضاد .. حدثت أزمة ، وتفاقمت الأزمة ، لأن الخلاف هذه المرة لم يكن خلافا معتادا بين أهل خطيبين على أثاث أو مهر أو نفقة ، وإنما كان خلافا بين مذهبين في الحياة .. كان الأمر جديدا على الواقع الاجتماعي ، وزاده تعقيدا علاقة القرابة والنسب التي تربط الجميع ، وأصبح في فض هذه الخطبة ، نوع من زعزعة الاستقرار في أسر أخرى داخل العائلة الكبيرة .. مرت هذه الفترة بمرها وآلامها .. وانفصمت تلك العلاقة .. واستقر حال العائلة على الوضع الجديد بعد كثير من الاهتزازات والاضطرابات ، ثم راهن الجميع على تلك التي سيرتبط بها قريبي وفقا لأفكاره وميوله الجديدة .. كان الجميع ضده ، لا لأنه أخطأ ، ولكن كانوا ضده بقدر غرابة ما يحمل من أفكار لم تتسلل من قبل إلى محيطنا الاجتماعي .. وكنت أنا معه .. كنت وحدي في تلك المعركة ، وكنت صغيرا لا يأبه أحد لرأيي ، لكن كانت هناك داخلي شخصية تتبلور وتنمو .. وارتبط قريبي بفتاة جديدة من خارج محيطنا العائلي والاجتماعي ، وإذا شئت قلت مرتاحا ، وخارج نطاقنا القيمي أيضا .. وكان هذا هو أول احتكاك للعائلة بفتيات المساجد .. والحقيقة يا صديقي أن عائلتنا حملت ظلما بينا لفتيات المساجد من جراء هذه العلاقة .. ربما لم تكن تلك الفتاة من المواظبات على المساجد ، وربما كانت حديثة عهد بالتدين ، ولعلها كانت من أسرة ذات اتجاهات معينة انطبعت بداخلها فلم تتمكن من التخلص من رواسب التربية هذه في فترة انضمامها للمسجد .. أستطيع أن أقول : أنها كانت فتاة محجبة وكفى .. لكنهم قاسوها بمقياس أنها داعية وهناك بون شاسع بين فتاة في أول الطريق تتلمس معالمه ، وبين داعية تدخل في عائلة تناصبها العداء مسبقا ، أو على أقل تقدير ، تقيس حركاتها وسكناتها ، فتحول هؤلاء المتربصين إلى أحبة متفتحي القلوب لها .. إنها في الحقيقة كانت مأساة .. صنعتها عائلتنا .. أو صنعتها ظروف عائلتنا .. وتشربتها ، تشربت هذه المأساة وأنا في بداية سن المراهقة .. تشربتها حتى سيطرت على نفسيتي تماما .. وتشربت معها أن نموذج المسلم الملتزم قد أسيء تقديمه إلى محيطنا الاجتماعي ، أسيء تقديمه بحسن نية من جانب ، وتربص ومراهنة على سقوطه من جانب آخر .. ولا أخفي عليك أنني منذ هذا التاريخ وأنا أحمل على عاتقي إعادة تقديم نموذج المسلم الملتزم لمحيطنا الاجتماعي من جديد .. على أن يكون نموذجا ناجحا هذه المرة .. وكانت شريكة حياتي المنتظرة هي فرس الرهان لتقديم هذا النموذج .. هل تدرك الآن يا صاحبي عنف هذه العقدة النفسية واستحكامها وسيطرتها على نفسي ؟ وهل تدرك الآن كم المعاناة التي ستسببها هذه العقدة النفسية ، وهذه التجربة القاسية لشريكة حياتي المنتظرة ؟ هل تدرك الآن أن نجاحها لن يكون سهلا ، وأن مواقفها ستؤول ، وأن كثير من المقارنات الظالمة والخاطئة سوف تحدث لتصرفاتها وآرائها وسكناتها وحركاتها ؟ وقبلت التحدي .. سلاحي فيه الطيف الذي يتشكل بداخلي ، فما كان هذا الطيف لينظر إلى زهرة الحياة الدنيا ، وما كان ليرضى بمباهجها ، إلا بعدما يستوثق من الجوهر .. وأمر الأسرة يسير ، إذ وضعت في حسباني أن الطيف الذي يسكنني هو من النوع المقاتل ( طيف عفاريتي ) الذي يقاتل من أجل قضيته ، وهو ولاشك سيكسب معركته مع الأسرة وسيصمم على موقفه طالما تلاقت الأرواح .. أحلام شباب ؟؟.. نعم هي أحلام شباب .. غض النبتة .. طري العريكة ، لين الجانب .. أخضر القلب والعود معا ، لا يعرف من مصاعب الحياة شيئا كثيرا ، يسمع عنها لكنها لم تسوّد القلب بعد ، ولم تحرق جوفه معوقات الواقع .. طموحات وأحلام وردية شفافة رقراقة .. سمها ما شئت ، فأنا معك هي أبعد ما تكون عن الواقع والحقيقة .. لكن الذي لا تدريه أن أحلام الأمس حقائق اليوم ، وأن أحلام اليوم حقائق الغد .. وقد تحققت أبعد الأحلام ، وأشد الطموحات خيالا وتحليقا بعيدا عن الواقع .. ذلك لأن الطيف الذي سكنني لم يكن طيفا عاديا ، وروحها التي تحلق بها فتطير بلا جناحين ، لم تكن روحا عادية .. فتحققت الأحلام الغضة البريئة التي لم تكن تحتمل حتى معاناة الانكسار على سدود الواقع وأسواره .. غني عن القول يا صاحبي أنني تقدمت لخطبتها بواسطة أحد أصدقائنا المشتركين وذلك من أخيها ، وكان استخدام الوسيط منعا للحرج لمكانتي عنده ومكانته عندي ، ولا يخفى على فطنتك أيضا أنني رُفضت رفضا قاطعا لا رجعة فيه ، لم أكن ممن يكذبون فيعدون بما لا يستطيعون ، ولم يكن في مقدرتي إن أردت أن أكذب ، لقد كنت مع أصدقائي منفتحين على بعضنا البعض ، فكل منا يدرك ظروف الآخر تماما .. وكان مما يدركون عنا ، أننا أسرة محترمة جدا وفي وضع مادي جيد ، لكن بالتأكيد لا تملك من أعباء وتكاليف تزويج أبنائها شيئا .. فرُفضت ، وقيل للوسيط أن الرفض قاطعا مانعا لا تجدي معه إعادة المحاولة .. وبلغت بفشل مهمة مبعوث السلام ، ورثيت لحاله أكثر مما رثيت لحالي ، إذ ذكرني بمبعوث السلام الأمريكي إلى الشرق الأوسط .. ولكن خيبة أملي وجرحي كان كبيرا .. أين الطيف الذي ظننت أنه سيقاتل معي ؟ هل هو مشغول بغيري ؟ أم أنه لم يصله أمري ؟ أم أنهم رفضوا حتى دون أن يشاورونه .. كلها احتمالات .. وحدثني الوسيط عن محاولة أخرى وشيكة في مناسبة اجتماعية قادمة ، وأنه سيستغلها لإعادة فتح الموضوع ، وأثنيته عن عزمه شاكرا ، وقد كدت أصرف نظر ، فالطيف الذي يسكنني لم أره ولم يرني ، ولا سبيل بعد ذلك ولا قبله ، لأن أعيد جرح كرامتي أكثر من ذلك ، وطالما أن المبدأ ذاته مرفوض ، فلأوفر لماء وجهي بقية أواجه بها الحياة .. لكن الطيف مشتركا مع مبعوث السلام ، كان له رأيا آخر .. [1]- والأرواح عند أهل السنة لا تموت ، وإنما يموت الإنسان بمفارقة الروح للأبدان ، وإنما الروح تبقى عند ربها إما في اهل النعيم ، وإما في أهل العذاب أعاذنا الله من ذلك ، كتاب الروح لابن قيم الجوزية ص 59، ولقد اختار الكاتب هذا العنوان ككناية عن إحياء ذكرى بطلة الرواية رحمها الله .. [2]- معتقل أبو زعبل السياسي في شرق مصر
أضف تعليقا
من المملكة العربية السعودية

أختنا الفاضلة
مريم علي
أهلا ومرحبا بك
وشكرا لمرورك واهتمامك وردك
وفي انتظار تعليقك على الرواية إن شاء الله
مع خالص الشكر والتقدير
من سوريا

علاء
قرأت النص الفكرة رائعة واللغة جيدة
والنص مشوق لقراءته لكني كنت أود أن يكون السرد أقوى من ذلك
ومع ذلك الرواية ناجحة بانتظار الجزء الثاني منها
لأني لن أقرأها إلا بالمدونة
تحياتي
مدونتي
http://mariamaali.jeeran.com/profile/
من المملكة العربية السعودية

أختنا مريم شكرا لك قراءتك وتعليقك واهتمامك
الرواية كلها منشورة في المدونة على حوالي عشرون حلقة
تجدينها في الصفحات التالية من مدونتي
وتسهيلا على حضرتك سأضع لك الروابط هنا
http://alaasaad19.jeeran.com/archive/2007/1/151158.html
http://alaasaad19.jeeran.com/archive/2007/1/151170.html
http://alaasaad19.jeeran.com/archive/2007/2/152228.html
http://alaasaad19.jeeran.com/archive/2007/2/152780.html
http://alaasaad19.jeeran.com/archive/2007/2/154343.html
http://alaasaad19.jeeran.com/archive/2007/2/154969.html" target="_self">http://alaasaad19.jeeran.com/archive/2007/2/154969.html
http://alaasaad19.jeeran.com/archive/2007/2/154969.html" target="_self">http://alaasaad19.jeeran.com/archive/2007/2/154969.html
http://alaasaad19.jeeran.com/archive/2007/2/156570.html
http://alaasaad19.jeeran.com/archive/2007/2/157588.html
من مصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
مش عارفه بجد أقول إيه لحضرتك من بين دموعي اللي مش قادرة اسيطر عليهالاني لسه مخلصه الرواية حالا .. بس كل اللي أقدر أقوله لحضرتك إن استحاله تموت الروح .. روح زي روح الأخت منال استحالة تموت .. وحضرتك فعلا حققت - حتى لا تموت الروح - .. خليت روحها باقية وعايشه مع ناس ماعرفوهاش ولا عايشوها فمابالك بالناس اللي عرفوها .. فعلا شخصية انا مش عارفه اقول عنها ايه غير انها كانت فعلا ملاك الله يرحمها .. وأي حد يقرأ الرواية مش ممكن يتمنى غير انه يحاول يبقى ربع اللي هي كانت عليه من رحمة وحنان وتفهم ورقة وحاجات كتير اوي حبيتها بمجرد القراءة واتمنيت اني كان جمعني بيها القدر واتشرفت بمعرفتها ..
الرواية فعلا اكتر من رائعة عيشت مع كل كلمة وكل موقف فيها من ضحك لابتسام لدموع لاشتياق كل حاجة كل حاجة بجد .. وبقت من كتبي المفضلة اللي مش هتفارقني في اي مكان اكون فيه .. جزاك الله كل الخير عن هذا العمل الرائع وألهمك الصبر وعوضك عن هذا الملاك بكل الخير في أبناءك وقدرك على إكمال مشروعكم كما وعدتها .. وأسكنها الله فسيح جناته ورحمها وغفر لها وجمعكم على خير في جنته بإذن الله ..
واتمنى ان يكون كلامي مرتب ومنسق إلى حد ما وارجوك تسامحني على طول التعليق بس صدقني عندي كلام كتير جدا جدا عن هذه الرواية الرائعة بس الكلمات مش عارفه تعبر عن مدى اعجابي وتعلقي بيها بجد ..
تقبل خالص احترامي وتحياتي ..
من المملكة العربية السعودية

الأخت الكريمة
عبير عادل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته م
ولكني لم أستطع أن اتمالك نفسي ، ولم املك دموعي
فلم أرد عليه سوى اليوم فقط
لقد كان ما تفضلت به من ثناء جميل أكبر كثيرا من الحقيقة
جعلنا الله تعالى عند حسن بعض ظنك بنا
وغفر لنا ما لا تعلمين
وجزاك الله كل خير
وشكرا على التليق والمشاركة الرقيقة
قرأت تعليقك في تاريخ اضافته في //
من مصر

انا اسفة جدا والله العظيم بجد انا اسفه لما فعله ردي بحضرتك ارجوك تسامحني وتقبل اعتذاري ..
وكنت عايزة اسأل حضرتك سؤال .. ياترى اللينكات بتاعة الرواية اللي موجودة هنا هي نفس الرواية اللي في الكتاب ولا فيه اي اختلاف ؟ .. لان انا قريتها من الكتاب مش من المدونة فكنت عايزة اعرف ..
وبعد رد حضرتك على سؤالي فأنا بستأذن حضرتك اني اخد اللينكات واحطها عندي في المدونة المتواضعه بتاعتي لو ده ما يضايقش حضرتك يعني ..
وده لينك المدونة لو حضرتك تحب تشوفها قبل ما ترد عليا
http://moonlovelyma.blogspot.com/
وتقبل تحياتي واعتذاري للمرة التانية ..
الكريمة عبير
لا عليك فتعليقك أسعدني .. ولكن من السعادة ما يثير الشجن
بالنرواية المنشورة هي نفسها المنشورة في المسودة ، ولكنها بشكل مدقق لغويا ، وأيضا تم وضع الرتوض المكانية والزمانية للاحداث
لذلك فلانسخة المنشورة في الكتاب هي النسخة المنقحة والصحيحة بعد التعديلات
أما عن وضع اللينكات في مدونك فهذا يسعدني ويشرفني
ولقد زرت مدونتكم وأسعدتني الزيارة
ولكن الأفضل الحصول على روابط حلقات الرواية المنقحة والنهائية من موقع البحيرة
حيث يقوم بنشر حصري للنسخة المراجعة على حلقات
على هذا الرابط
ويمكنك النقل منها إن شاء الله تعالى
http://www.elbehira.com/elbehira/nd_shnws.php?shart=1723
مع خالص التحية والتقدير
تصحيح الرابط
http://www.elbehira.com/elbehira/nd_shnws.php?shart=1519" target="_self">http://www.elbehira.com/elbehira/nd_shnws.php?shart=1519
http://www.elbehira.com/elbehira/
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











من سوريا
علاء
سعدت جدا أننا جيران
حتى لا تموت الروح
عنوان جميل جدا
سأقرأ وأعود للتعليق
تحياتي