القلم
خواطر الفكر والأدب
.
.

أخطاء المثقفين ؟ أم تعامي المتكلمين منهم ؟؟؟

أخطاء المثقفين ، أم تعامي المتكلمين منهم ؟؟؟

لست من الإخوان المسلمين ، ولست معهم بالضرورة في كل ما يفعلونه أو يمارسونه أو يعلنوه ويبطنوه ، إقرار لا أجد لزاما علي أن أكرره في افتتاحية كل مقال لي عنهم ، ومع ذلك هاأنذا أكرره مرارا ، كأنني أستجدي إقناع قراء سطوري بحيدتي وموضوعية تناولي لما يخص الإخوان ..

رغم أن الحيدة والموضوعية والتوازن يفرضه الطرح لا الإقرار المجرد ، وهو ما يجب أن يلمحه القارئ ويعترف به ، أو يعترف بالانحياز التام إن وجد ..

غير أني صدرت بإقراري مقالتي ليعلم كل قارئ أنني إنما أعرض إلى أفكار مجردة بعيدا عن هذا الطرف أو ذاك ..

بعد مرور عام على إنجازات جماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية المصرية ، وما استتبع ذلك واستقدمه من أحاديث مطولة عن الجماعة وماضيها ومستقبلها وطرحها وفكرها وأدائها .. عاد الحديث ربما أكثر تكثيفا وأعلى صوتا وأشد حدة ، في أعقاب مجموعة من الممارسات الإخوانية ، تركزت في مجموعة من التصريحات – غير المسبوقة - ، ودعونا نصفها مؤقتا – بغير المسبوقة – منعا للخوض المؤقت في مدى مناسبتها وصدقها وتوافقها وانسجامها مع فكر وظروف وواقع الجماعة والمجتمع الذي صدرت فيه .. ثم الاستعراض المستفز ، ودعونا نصفه أيضا مؤقتا – بالمستفز – خروجا من الجدل هل هو عسكري أو شبه عسكري ، رياضي أم مسرحي ؟ هزلي أم جاد ، ومستأذن بشأنه أم هو حادث عرضي منفلت ومتسرع ؟

 

عاد الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين ، لاسيما في ظل ظروف التعديلات الدستورية التي ربما أحدثت تغيير حقيقيا في البنية السياسية ، التي تتيح للجماعة كثيرا من المناورات والتحالفات التي تمكنها من ممارسة نشاطها السياسي .. إذ ربما لا تتاح للجماعة مثل هذه الفرص في المستقبل ، وعليه يتجاوز الحديث بشأن الجماعة وخطورتها على الأمن القومي المصري والعربي ، حد شقشقة الكلام ، أو ركوب الموجة أو مجاملة نظام ما ، أو فض مجالس ، أو ترديد لأفكار قديمة مكرورة دون تمحيص ، الوضع يتجاوز هذا كله الآن إلى شهادة لله تعالى وللوطن وللتاريخ وللمستقبل ، لأنه قد يتوقف على مثل هذه الأحاديث هنا وهناك ، لاسيما أحاديث النخبة ، قرارات سيادية تقضي بحرمان أو إقصاء الجماعة فعليا من العمل السياسي المستقبلي ، خاصة إذا تمت هذه الرغبة السيادية بتعديلات دستورية ، ربما احتاجت نصف قرن من الزمان لتعديلها مرة أخرى ..

أخطر من ذلك أيها النخب المثقفة أن شهادتكم هذه لن تكون لصالح الإخوان أو ضدهم ، ولن تؤثر فقط في مستقبلهم السياسي ، فهي إما أن تكون في صالح المجتمع والوطن أو ضده ، هي قد تحفظ أمنه وتوازنه واستقراره ، وتمنعه من الانفجار أو الكبت المؤدي إلى الفلتان ، أو قد تحرمه من الاستفادة بممارسة فصيل من أبنائه وتيار أصيل فيه – مع اتفاقنا على حقنا الكامل في الاختلاف والاتفاق معه وربما منافسته ومحاولة دفعه وحسر دوره في الشارع السياسي – مما قد يؤدي إلى كوارث وطنية واجتماعية .. قد تتعلق كلها برقاب المتحدثين اليوم في شأن مستقبل الجماعة ومن ثم مستقبل الوطن وأمنه ..

 

في الجدل المثار والنقاش الحادث حول الجماعة .. لاحظت عددا من الأخطاء المكررة التي تجاوزت حرية الرأي إلى لي الحقائق واستنطاق الوقائع بغير ما يمكن أن تنطق به من دلالات ونتائج ، ربما لم يكن لتلك الأخطاء المنهجية والفكرية أدنى أهمية لو أنها اقتصرت على فريق مناوئ للإخوان ، فقد يكون هذا مقصودا ومتعمدا للنيل منهم ، لكن الخطير حقيقة هو امتداد نفس هذه الأخطاء إلى أحاديث النخب على اختلاف ميولها واتجاهاتها ، ورغم  معرفتي المسبقة والراسخة بحيدة ونزاهة واستقلالية الكثيرين من مروجيها ، مما يدعوني إلى التساؤل هل هي أخطاء منهجية ؟ أم أنها أفكار أريد لها بالتكرار أن تصبح مسلمات يسلم بها الجميع دون تمحيص أو اختبار ؟

من أهم هذه الأخطاء المنهجية :

1 – تكرار القول بأن ما حققته الجماعة في الانتخابات البرلمانية ، لا يعبر عن قوتها ولا عن حجم تأييدها في الشارع المصري ، وإنما يرجع في المقام الأول لرغبة الناخب المصري في التعبير عن رفض مرشحي الحزب الوطني ، ورغبة في التغيير أيا كان هذا التغيير ، ولو بربط مصير الوطن بتلك الجماعة الظلامية مجهولة الأداء السياسي والتنظيمي الداخلي !

2 – الإصرار على الإيحاء بسرية الجماعة وتنظيمها ، وعدم معرفة كوادرها ولا طبيعة حركتها .. وبالتالي جهالة المستقبل الوطني في ظل سيطرة هذا التنظيم مجهول الأعماق على الشارع السياسي !

3 – الإصرار على إلقاء أجواء شديدة من الشك والريبة على مصادر تمويل الجماعة ، ومحاولة الإيحاء بارتباط التمويل بمصادر خارجية مبهمة وغير مفهومة حتى لملقي الشبهة نفسه !

4 – الإصرار على ربط العنف بممارسات الإخوان سواء قديما وحديثا لإلقاء أضواء مكثفة من التشكيك في الممارسة السلمية التي تعلن الجماعة عن تبنيها وانتهاجها انتهاجا فقهيا عقائديا قبل أن يكون انتهاجا فكريا أو سياسيا أو تكتيكيا !

 

والآن إلى تمحيص هذه الأخطاء المنهجية ، التي اعتبرتها الأهم كونها الأكثر ترديدا وتكرارا ، والأوسع انتشارا ، والأقل صمودا أمام الحقائق والمعطيات ..

أولا : حصد الإخوان 20 % من مقاعد البرلمان نكاية في الحزب الوطني ..

دعونا نتوقف أمام الحقائق التالية :

1 – لم ينفرد الوطني والإخوان بخوض الانتخابات البرلمانية ، فخاضها الوفد الذي فشلت رموزه في تحقيق الفوز ، وخاضها الغد ، وخاضها التجمع الذي فشل زعيمه وأبوه الروحي وقائده التاريخي الأستاذ خالد محي الدين في معقله ( كفر شكر ) أمام منافس من شباب الإخوان .. وخاضها الناصري ، وخاضها المستقلون ، الأحزاب المصرية تواجدت ، والتيارات الفكرية والسياسية ( ليبرالية – ناصرية وقومية – اشتراكية ويسارية – مستقلين ) كلها تواجدت .. لماذا أصر الشعب على استبدال الوطني أو النكاية في الوطني باختيار الإخوان وفي مختلف الدوائر التي فازوا فيها ؟!

لماذا لم يصوتوا لأي من التيارات الأخرى نكاية في الوطني والإخوان معا ؟

2 – النسب التي حققها الإخوان من خلال الانتخابات البرلمانية كانت أعلى بكثير جدا من النتائج المعلنة باعتبار حصولهم على 88 مقعدا في البرلمان وذلك وفق الحقائق والمعطيات :

أ – أن المقاعد التي حصدها الإخوان هي من أصل نسبة مشاركة في الانتخابات لم تتجاوز 152 مرشحا ، وهي بالتالي نسبة نجاح تجاوزت 61 % ، وهو ما لم يحققه الحزب الوطني الحاكم قبل انضمام المستقلين إليه ! ، حيث نجح له 330 عضوا من أكثر من 700 عضو - بعد إضافة عدد المستقلين المنضمين - خاض بهم الانتخابات أي بنسبة 47 % تقريبا .. مع ملاحظة توزيع هذا العدد من مرشحي الإخوان على أغلب دوائر الجمهورية ، وأنهم اكتفوا في الكثرة الغالبة من الدوائر بالنزول على مقعد واحد ، إما عمال وإما فئات ، معنى ذلك أنه كان في استطاعتهم إضافة ما لا يقل عن خمسين مقعدا إضافيا لو أرادوا ، لكنهم منذ البداية راهنوا على 70 مقعدا فقط !

ب - تجميد عدد 7 مقاعد إضافية لم تحسم نتائجها بعد ، وهي المقاعد التي ينافس عليها مرشحين من الإخوان ، مما يترتب عليه احتمالية رفع عدد مقاعدهم ..

جـ – الطعن في نتائج حوالي 16 دائرة ، يشار فيها إلى تزوير النتائج ، منها دوائر أعلنت فيها نتائج الانتخابات فعليا لصالح مرشح الإخوان ثم تم تعديلها لاحقا ، ومنها ما نشرته صحيفة المساء القومية .. وأهمها دائرة حازم أبو إسماعيل أمام الدكتورة آمال عثمان ، ودائرة د .محمد حشمت أمام د . الفقي ..

3 – التلويح بالنسبة المنخفضة للتصويت ، لا يمكن الالتفات إليه من أي متابع منصف أو حتى شبه منصف ، للتقليل من حجم الكتلة التصويتية للإخوان من حيث العدد ، وإلا لكان هذا المنطق يحكم على الانتخابات الرئاسية بالفضيحة السياسية .. الانتخابات الرئاسية كان يحشد لها الشعب حشدا ، بينما الانتخابات البرلمانية شاهدنا عبر ما لا يقل من عشر فضائيات إخبارية مستقلة يصعب اجتماعها على  التزوير والتواطؤ .. شاهدنا كيف كانت جحافل الأمن المركزي تمنع الناخبين من دخول اللجان !

يا سادة نسبة التصويت في الانتخابات كانت ضعيفة لكنها نسبة ذات دلالة .. إن كثير من الأسر التي تملك ما بين 3 – 5 بطاقات انتخابية ، توفد ممثلا واحدا عن الأسرة للإدلاء بصوت واحد ، فمازال إقبال المرأة والشباب الصغار على الانتخابات ضعيفا .. ثم إذا تم تنقية جداول الناخبين من الموتى والعاملين في الخارج – حوالي 5 مليون عامل كلهم في سن الانتخاب – فإننا نحصل على نسبة إقبال تصويتي مقبولة تماما ، وممثلة تماما لقطاعات الشعب .

4 – إن دلالات هذه المعطيات والشواهد تكاد تكون دامغة ، أن أسبابا أخرى غير مجرد النكاية في الحزب الحاكم هي التي حشدت جموع المصوتين خلف الإخوان ، ربما منها الرفض لا للحزب الوطني وحده ، ولكن للصورة السياسية المصرية بكاملها ، أغلبية ومعارضة بكافة تياراتها الفكرية ، حيث لم يبق إلا تيار الإخوان الأكثر قبولا والأقل تلوثا بلعبة السياسة ودهاليزها .. إنه اختيار شعبي واع تماما – هو اختيار واع ولا أقول بالضرورة صحيحا – ولا نستطيع جميعا أن نصوب اختيار الشعب أو نخطئه طالما لا نملك حق الوصاية على الشعب .. من وجهة نظري هو اختيار شعبي واع ومدرك تماما لمعطياته ومقصود بعينه ، وإن كنت أخالفه ، لأنني لو كنت بمصر لم أكن سأنتخب الإخوان ، ولكن كنت سأنتخب مرشح دائرتي ذو الشعبية الجارفة د . محمد جمال حشمت !

 

ثانيا : التصميم على الإيحاء بسرية الجماعة وتكوينها وقواعدها ..

 أنا من الذين يطالبون الجماعة بخطوات أكثر مؤسسية في تشكيلاتها المختلفة ، ومن الذين يطالبونها بخطوات أكثر علنية .. لكن دعونا من رؤيتي .. هذه الجماعة السرية المحظورة .. سيداتي .. سادتي ..  آنساتي ، من النخب المتكلمة :  هذه الجماعة معلن أعضاء مكتب إرشادها بالكامل وهي الهيئة العليا لقيادتها ، معلنة في الصحف ولدى الأمن ولكل من هب ودب ، وأسماء أعضاء مكتب إرشادهم أكثر شهرة لدى رجل الشارع من كثير من أعضاء الهيئات القيادية في كل الأحزاب المصرية .. هل يعرف رجل الشارع سوى اسم ومنصب رئيس وأمين ثم أمين لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم الذي يسيطر على المؤسسة الإعلامية للدولة ؟!

الجماعة تقدمت في مختلف الدوائر بعدد 152 مرشحا ، وضمت فرق العمل المعلنة والتي قادت الحملة الانتخابية ما لا يقل عن مائة فرد في كل دائرة ( خطباء – ومقدمو مؤتمرات ومنشدون وخطاطون ، ومعلقوا لوحات دعائية ، وموزعوا برامج وبيانات دعائية ) طبعا كلهم لا يرتدون طواقي الإخفاء أثناء ممارسة تلك الأعمال المتنوعة !، وما لا يقل عن مائتي إلى ثلاثمائة – حسب اتساع الدائرة -  مندوب داخل اللجان المختلفة لكل مرشح ، وهم مندوبون علنيون ومسجلون لدى الجهات الأمنية والقضائية ، هذا بخلاف عشرات الشباب والفتيات للدعاية أمام اللجان المختلفة أثناء التصويت ..

 أنت الآن تتحدث عن كوادر علنية في حدود ( 350 فرد × 152 مرشح ) = 53200 شخص .. ( ثلاثة وخمسون ألف ومائتي شخصا ) من كوادر الجماعة والمنتمين لها ، تفرزهم وتبرزهم وتعلنهم الانتخابات البرلمانية وحدها !

ناهيك عن الكوادر المعلنة للجماعة في النقابات المهنية ، وكذا في الأوساط الطلابية ..

إن الأقسام المختلفة للمؤسسات الأمنية لديها بالتأكيد أسماء أعداد كبيرة من كوادر الجماعة في مختلف الأحياء والأقاليم والقرى ، إن مطالبة الإخوان بإعلان كافة كوادرها ، وهي في الأغلب معلنة بسبب النشاط العلني الذي يصرون على مزاولته ، سياسيا كان أو خيريا أو اجتماعيا ، هو مطلب مضحك تماما !

سيداتي .. ساداتي .. آنساتي من النخب المثقفة .. إن الأكثر معقولية هو مطالبة الحكومة بإعلان أسماء ما تحتفظ بأسمائهم الجهات الأمنية  من كوادر الجماعة !

سيداتي .. ساداتي .. آنساتي .. من النخب :

إن كل من له احتكاك اجتماعي في حيه أو قريته أو مقر لجنته الانتخابية يكون قادرا تماما على معرفة كوادر أو أغلب كوادر الجماعة في محيطه .. طبعا إذا كنت أنا من دمنهور ، فليس من المعقول أن تطالبني بمعرفة كوادر الحزب الوطني – وليس رموزه – في مدينة طنطا ، ما لم يكن لي بها احتكاك يومي مباشر ، فلا تظن حضرة المثقف أنك يجب أن تعرف كوادر الجماعة على مستوى الجمهورية ، وإلا باتت جماعة سرية مجهولة .. يكفيك أن تعرف كوادرها في نقابتك المهنية ، ومؤسسة أو جهة عملك ، وفي حيك .. أليس هذا المنطق مقبولا ؟

دعونا نتجاوز قضية السرية والعلنية ، فتلك شبهة أصبحت ممجوجة تماما ..

 

ثالثا : شبهات مرتبطة بالتمويل مصادره وأوجه الصرف !

ما أوجه العجب أساتذتي الأفاضل في أن يكون لجماعة ما – أي جماعة وأي حزب وأي هيئة – مصادر مختلفة للتمويل ؟

أليس لكل أحزاب الدنيا ومنها ما هو في مصر مصادر للتمويل ؟

أليس لأي جمعية اجتماعية  ولو كانت لمحاربة التدخين أو دفن الموتى أو دعم مرضى السرطان ، من مصادر تمويل ؟

أم أن هذه الهيئات تنجز أعمالها بالدفع الروحي غير المادي ؟

الإخوان لم ينفقوا أموالا خيالية غير عادية بالنسبة لما يمكن أن يكون في حجم مؤسستهم من حيث العضوية ، بحيث تثير الريبة والشك ، طالما اتفقنا أن الجماعة موجودة ، غير مصرح بها ، لكنها موجودة وقادتها لا ينكرون وجودها ، على العكس يصرون على وجودها ، وطالما تحدثنا عن أرقام ضخمة  منها على سبيل المثال لإدارة العملية الانتخابية وحدها ( خمسين ألف فرد ) .. يعني الحصول على مليون جنيه لا يتطلب أكثر من تحصيل عشرون جنيها من كل كادر من هؤلاء ؟

هل هذا يدخل في باب المعجزة ؟

 

وللإخوان مشاريعهم الاقتصادية ، كما يحق لكل البشر أن تكون لهم مشاريع ، طالما لا تخالف القوانين المعمول بها .. من دور طباعة ونشر ، ومستشفيات خاصة ، ومدارس خاصة ، وغيرها مما يدر أرباحا مالية لا شك في ذلك ، كما من أفرادها – كما في أي تجمع بشري غير طبقي - من هم من الأثرياء الموسرين الذين،  يستطيعون تمويل والتبرع بعشرات الآلاف من الجنيهات لخدمة أفكارهم ، من ألقى في روع الناس أن أعضاء الجماعة من الفقراء المشردين ؟ ، أليسوا بالبديهة شريحة اجتماعية تمثل كافة طبقات المجتمع اجتماعيا واقتصاديا وعلميا ومهنيا ؟

على العكس من ذلك إن بعض أثرى أثرياء العالم ينتمون إلى الإخوان ، من أمثال ( يوسف ندا ) أحد أغنى أغنياء العالم – قبل أن تتحفظ أمريكا على أمواله – وكان منهم الشيخ عبد الله المطوع – رحمه الله – وهو من أثرياء الكويت والعالم ..

 

الإشارة الدائمة إلى قضية التمويل ، رغم تهاويها وتهافتها – إلا أنها تحاول ربط الإخوان بمصادر أجنبية معادية للوطن ، أي ربطها بدول وأنظمة معادية ، وأتلفت حولي ، فلا أجد هناك أعداء أساسا لمصر ، التي ترتبط بعلاقات ودية مع كل دول العالم ، بفضل سياستها الخارجية الرشيدة والواقعية ..

ربما أشير إلى أمريكا أيام مواجهة الخصم السوفيتي في أفغانستان ، والمد الثوري في العالم الثالث .. وبعد سقوط السوفييت ، ودخول أمريكا حربا مفتوحة على الإسلام السياسي ، هل يصمد هذا التلميح !!!

ربما حاولوا الربط بين الجماعة وإيران .. ثم جاءت قضية التمايز بين الشيعة والسنة ، وهذا الاستقطاب الحاد – الذي أرفضه شخصيا – لكنه واقع لا شك فيه ، ليقضي على أي فكرة لتقارب بين تيارات المذهبين ..

ربما أشير إلى دول خليجية ، لكن سرعان ما تباين الموقف بين المدرسة الوهابية ، والمدرسة الإخوانية ، وباتت تلك الدول المشار إليها من خصوم الإخوان ، أو على الأقل ممن لا يستريحون إلى صعودهم السياسي ..

 فمن هؤلاء الذين يرتبطون بمصالح مشتركة مع الإخوان في العالم ؟

وفي المقابل من الذين يرتبطون بمصالح إستراتيجية وثيقة بأنظمتنا الحاكمة ؟ حتى باتت فزاعة الإسلاميين هي رادعتهم عن محاولة عولمة الديمقراطية والإصلاح !!!

 

رابعا: محاولة ربط العنف قديما وحديثا ، وحتى رغم انحسار موجة العنف في مجتمعنا - ولله العلي القدير الحمد والمنة - بالإخوان ، باعتبار ما سيكون !!!

أنا هنا لن أجيب بدلا عن الإخوان ولكني فقط سأوجه أسئلة لمروجي هذه الشبهة :

1 – أين أجهزة أمننا المحترمة ، والتي يحسب لها انتصارها على موجة العنف التي هددت مجتمعنا فترة من الزمن حتى استأصلتها تماما ، من بنية مجتمعنا ؟ كيف لم تقدم أجهزتنا الأمنية قضية سلاح واحدة للإخوان خلال ما يربو عن ثلاثين عاما ؟ أجهزتنا الأمنية أساتذتي الأفاضل ، قدمت في قضية المحاكمات العسكرية للجماعة في عام 1995 ، تسجيلات بالصوت والصورة لمختلف اجتماعات مكتب الإرشاد بالتوفيقية مصورة بأجهزة من الدور الأعلى للمكتب ، والذي كان وقتها علنيا يستقبل الوفود والصحافة المحلية والأجنبية .. صورت الاجتماعات العلنية والسرية ، العامة والتنظيمية ، ثم كانت التهمة المعلنة : إعادة إحياء جماعة محظورة ، لم يكن فيها سلاح !!!

 2 – في قضية تنظيم النقابات والذي تم تصوير اجتماعاته بأجهزة تصوير أمنية ، قدم المتهمون بنفس التهمة ، مضافا إليها محاولة نشر الفكر الإخواني في النقابات والسيطرة على مجالس إداراتها .. قضايا سياسية ، وليست قضايا سلاح وعنف !

3 – لماذا لم يستخدم الإخوان أسلحتهم المخفية تحت الأرض ، وعنفهم الذي يسري بدمائهم الشيطانية ، يوم تم إعدام سيد قطب عام 1966 ، ولماذا لم تخرج أسلحة الإخوان يوم تم الحكم على ما يجاوز الخمسين من قيادييها بمحاكمات عسكرية بين عامي 95 – 2000 م ، بالسجن مددا تراوحت بين 3 سنوات – 5 سنوات ، لماذا لم يظهر العنف المسلح بعد الدعوى بتزوير الانتخابات أو حتى تغيير نتائجها في بعض الدوائر ؟

4 – من الذي صرف الجموع المحتشدة الغاضبة ، بعد إعلان إسقاط د محمد حشمت في مدينتي دائرة دمنهور ، حيث احتشد أكثر من عشرة آلاف مواطن وقوفا على أقدامهم منذ بداية الفرز إلى السادسة من صباح اليوم التالي تحت هطول المطر ؟ من صرف هذه الجموع التي كادت تفقد رشدها بعد صدمتهم بنتيجة غير متوقعة ولا محتملة لديهم ؟ ، ما يقال على دمنهور يمكن تعميمه على دوائر دمياط والمنصورة والزقازيق ، ودائرة المنيل ، ومصر الجديدة ..

5 – عندما لم ينجح مرشح واحد للجماعة في الانتخابات البرلمانية عام 1995 ، لم ينجح مرشح واحد من أكثر من مائتي مرشح ، لماذا تأخر الرد العنيف من الجماعة ؟

دعوى العنف ( المعاصر – المستقبلي المحتمل ) تكذبها أجهزتنا الأمنية ، ويكذبها الواقع ، وتكذبها الأحداث ؟

.. من حقنا جميعا أن نساءل مرشد الإخوان عن تصريحات عنترية ، يكذبها الواقع ، ونسأل شباب الإخوان بجامعة الأزهر ، عن استعراضهم الخاطئ في نوعه ، والخاطئ في دلالاته ، والخاطئ في إيحاءاته .. لكن ليس من العقل ولا المنطق ، توقع عنف لا دليل مادي عليه ؟

 

سيداتي .. ساداتي .. آنساتي من النخب المثقفة والمتحدثة باسم المثقفين في وسائل إعلامنا المختلفة ، لم أكن يوما – وأسال الله تعالى ألا أكون – مستهزئا أو ساخرا ، ممن أحاورهم .. ، وأما انتهاجي لأسلوبي هذا فهو من باب التوقير والاحترام الحقيقي ، فأنا والله العظيم أجلّكم ، وأنأى بكم من الوقوع في خطأ تكرار اتهامات وشبهات عفا عليها الزمن ، وبان تهافتها وتفاهتها ، وعدم صمودها أمام أي تمحيص ممكن ..

وأهيب بكم تقدير المصلحة الوطنية والمجتمعية وإعلائها فوق أي اختلاف أو خصومة في الرأي مع تيار – نتفق ونختلف معه لكن لا نملك استئصاله – ( ولا يجرمنكم شنآن قوم ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى )

علاء سعد حسن .. كاتب وباحث مصري مقيم بالسعودية

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.