الميديا .. في رمضان .. مع الدكتور علاء الأسواني2 ".. وبروح الفنان الثائرة وضميره الساخط على التناقص والكذب واختلال الموازين وازدواج المعايير يتساءل الروائي الرائع علاء الأسواني هذا التساؤل الصادم الذي يتم عن فهم واع لحقيقة ما جاء به الإسلام العظيم من تعاليم تقف من الظلم بكل صوره موقفا حقيقيا لا مكان فيه لانتقائية الشعورية أو الفكرية أو الأخلاقية............ هذا التفسير غير البرئ الذي انتشر بكل أسف في العالم الإسلامي هو المسئول عن ازدواجية التفكير لدي كثير من المسلمين فالذين انتفضوا ضد الرسوم المسيئة لم يحركوا ساكنا أمام تزوير الانتخابات والذين يخطبون ويصدرون البيانات ويجمعون التوقيعات من أجل منع الرقاصات العاريات واستبعاد هالة سرحان من الفضائيات يعتقدون أنهم بذلك يحمون الدين والأخلاق لكنهم هم أنفسهم يعيشون في بلد تم فيه اعتقال الناس وتعذيبهم ببشاعة وهتك أعراضهم وزوجاتهم بل أن بلدهم العظيم هذا بسبعين مليون إنسان يتم الآن توريثه من الأب للأبن وكأنه مزرعة لتربية الأغنام وهم لا يحتجون على ذلك ربع احتجاج على الرقص العاري إن أمثال هؤلاء رغم إخلاصهم وسلامة نيتهم قد حصروا الإسلام في الصلاة والصوم والحجاب أما حقوق الإنسان والديمقراطية وحق المسلمين في انتخاب من يحكمهم ومحاسبته وعزله فهم بكل أسف لا يعتبرونها من صميم الدين هذا الفهم الرجعي وغير الصحيح للإسلام مسئول إلى حد كبير عن إذعان المصريين للاستبداد."... صحيفة المصريين الإلكترونية الأحد أول رمضان اتفق مع الدكتور علاء الأسواني في مجمل كلامه ، ولا يمنع ذلك من نقاط خلافية بسيطة – أوعميقة - المهم أنها لا تفسد للود قضية .. وما يهمنا في هذا المقام من كلام الدكتور علاء هو السياق المتعلق بمقاطعة الفن الهابط والميديا الرديئة ، وإذ أتفق مع ما ذكره - باعتباري واحد من الذين تناولوا هذا الموضوع بالكتابة - حول شمولية الإسلام لقضايا الحرية وكرامة الإنسان وحقوقه وتفعيل مبدأ الشورى في مواجهة الاستبداد السياسي ، وعدم اختزال الإسلام في شعائر تعبدية محضة – على أهميتها وضرورتها - غير أنني أنبه بشدة على : أن جوهر رسالة الإسلام هو الأخلاق لقوله تعالى في وصف نبيه صلى الله عليه وسلم : " وإنك لعلى خلق عظيم " القلم4 ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .. والإسلام حينما أنزل الله تعالى تشريعه حارب الاستبداد والعبودية للبشر ، وواجه الاستغلال والاحتكار الاقتصادي وأعلى من شأن العقل والعلم ، في ذات الوقت الذي عظم فيه دور الأخلاق ، وحارب الرذيلة وقضى على الفاحشة والمجون .. ولم تكن آيات القرآن الكريم التي ثبتت أركان المجتمع المسلم الطاهر العفيف، والتي حذرت من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، ودعت إلى الحجاب وغض البصر ،ووضعت قواعد العلاقات الاجتماعية بين الناس ، لم تكن اختزالا لرسالة الدين ، وإنما كانت تتواكب في نفس الوقت مع مقاومة الإسلام لكل أشكال التسلط واستعباد البشر.. أنا من الذين يقاومون العري الجسدي، والعري اللفظي ،والعري الفكري ، في الميديا لا باعتباره رسالة الدين الوحيدة ، ولكن باعتباره الوسيلة الأولى لبناء نسق أخلاقي روحي قيمي ، يحفظ للإنسان إنسانيته ، ويحميه من الإنغماس في الشهوانية الحيوانية ، وأتصور أن الإنسان الذي استأثرت به الشهوات وتحكمت فيه غريزته لا يمكن أن ينهض لمقاومة ظالم أو مستبد ، علاوة على أنه قد لا يفهم قيم الظلم والعدل إلا على الوجه الذي يحقق شهواته وغرائزه ، فيما أعتقد أن مستقيم الخلق عفيف النفس قاهر الشهوات هو المؤهل للاستمرار في معركة الكرامة الإنسانية إلى يومها الأخير .. وليس نشطاء الإنترنت من الشباب الملتزم دينيا وخلقيا – وأتصور أن كل ملتزم الدين والخلق بغض النظر عن دينه وعقيدته يدعم هذه الحملات الداعية لمقاطعة الإسفاف في الميديا – أول من ضغطوا من أجل منع إعلان أو برنامج أو عمل درامي ، وتحضرني بهذه المناسبة الضغوط التي مارستها الصهيونية لمنع استكمال عرض المسلسل الرمضاني ( فارس بلا جواد ) على خلفية تناوله لجزئية من بروتكلاتهم .. وكذا حملة يهود الأرض لمنع عرض فيلم ( آلام المسيح ).. من حق الملتزمين إذا أن يثوروا دفاعا عن الأخلاق والقيم التي هي جزء لا يتجزأ من كرامة الإنسان .. أنا بالمناسبة لست مع الذين يدعون إلى منع ظهور الدكتورة هالة عبر الفضائيات ، ولا مع الذين يتمنون تحديد إقامة المخرجة إيناس الدغيدي ، ولا مع الذين طالبوا بوقف عرض فيلم ( عمارة يعقوبيان ) .. لكنني من الداعين بشدة إلى مقاطعة أي عمل مسف .. حيث أرى أن حرية هؤلاء أو غيرهم في نشر ما حوله لغط أخلاقي ، لا يصادر حرية المتلقي في المشاهدة أو الإمتناع أو المقاطعة.. دعوتي إذا هي لك أنت وحدك أيها المتلقي الكريم ، فلن يجبرك أحد على متابعة ما لا ترغب في متابعته ، ولن يسألوك أ يسألوا ابنك وبنتك في امتحانات الثانوية العامة أو الجامعة عن شعار (روتانا سينما ) أو ( ميلودي أفلام ) ، ولن يكون أهم سؤال في القبر هل تابعت ذاك البرنامج أم امتنعت عنه .. في المقابل أنا أدعوك فقط مجرد دعوة للمقاطعة ، بيد أنني لا أملك منعك أو إجبارك .. أنت وحدك صاحب قرار المتابعة أو المقاطعة .. أما الداعين إلى منع هؤلاء من الظهور ، فإذا جازت هذه الدعوة في زمن السموات الفضائية المفتوحة للفضائيات العربية ، فكيف تسري على الأقمار الأجنبية والـ hotbeard) ) ؟، ولهذا حديث قادم إن شاء الله تعالى..
.
.
الاربعاء, 27 سبتمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








