إنها حقا أسرة فنية لست بعيدا عن الفن ، وإن كنت بعيدا عن أهله – بطبيعة الحال – فلقد نشأت في شبابي الأول ممثلا هاويا في الفرق المسرحية للمدارس الثانوية ، ثم فرقة الجامعة المسرحية ، وعملت بالتمثيل ثم بالمساعدة في الإخراج ، ووقفت على خشبة المسرح وواجهت الجمهور وقدمنا في شبابنا ذاك بعض المسرحيات على مدار خمس سنوات، واشترك معي في أغلب هذه الأعمال شقيقي المحامي الفنان ( محمد سعد ) ( اللي هو مش اللمبي ) مثلما أنا ( علاء سعد) ، ( مش بتاع البرتقالة ) !!.. فقدمنا على مسرح النادي الصيفي بمدينتي تحت إشراف المخرج المسرحي مهندس / هاني عبد السلام : مسرحية ( لعبة الشيطان ) عن مسرحية شعرية للكاتب وعضو رابطة الأدب الإسلامي (علاء المزين ) بعنوان ( الفائز من يدرك دوره ) ، ثم قدمنا ( أصحاب الأخدود) ، وكانت من الأعمال التاريخية والدينية الناجحة جدا ، ثم قدمنا مسرحية ( كلني يا جناب السلطان ) من تأليف الكاتب المسرحي سعد الدين وهبه ، ثم أعدنا تقديم مسرحية ( أصحاب الأخدود) في الموسم الصيفي التالي وساعدت في إخراجها ، ثم قدمنا على مسرح (good land) بمدينة دمنهور مسرحية ( بابا زعيم سياسي ) لسعد الدين وهبة – وعلى مسرح الكلية قدمنا فصل من مسرحية ( عالم وطاغية ) للدكتور يوسف القرضاوي ، بطولتي وإخراجي ، ولذا تجدني إذا خيرت بين إلقاء خطبة جامعة مؤثرة – وقد عملت خطيبا في ذاك الزمن أيضا – وبين أن أشارك في تقديم مسرحية جميلة ، لا أتردد في اختيار العمل المسرحي ، لاسيما إذا كان ( كوميك وهادف في نفس الوقت ) على غرار مسرحية ( شقلبة ) و ( حلم الحرافيش ) ، اللتان قدمهما شباب الإخوان ( فرقة شباب الغد ) على مسرح نقابة المهندسين بقيادة الطبيب الفنان ( أحمد الريدي ) ابن أخ سفير مصر في أمريكا قبل عشر سنوات ، ( أحمد الريدي ) كان رئيسا لاتحاد طلاب جامعة القاهرة عن الإخوان المسلمين ، وكذا الطبيب الفنان الموهوب ( أشرف نجم ) الذي استمتعت ذات مرة بمحاضرة دعوية له ، وتابعت بحوثه في الدعوة الإسلامية ، لكني استمتعت أكثر بلا شك بأدواره الفذة في مسرحيتي شقلبة وحلم الحرافيش ، وقدرته على إضحاك الناس وتقديم كوميديا نظيفة خالية من الشوائب.. الغريب حقا أنني عندما ارتبطت بزوجتي ( أم مريم ) وعلى طريقة المثل : ( الطيور على أشكالها تقع ) ، لم أكن أعرف أنها فنانة هاوية مثلي ، وأنها هي الأخرى قدمت بعض العروض المسرحية زمن الجامعة فضلا عن تألقها في نوع آخر من الفن الجميل .. أما ابنتنا مريم ، فهي على الطريق نفسه الآن !! لم أقصد من هذا السرد لتاريخ أسرتنا الفني سوى أن أقول : أننا من أسرة فنية جدا ، أسرة فنية لم يسمع بها أحد على اعتبار أن كل فرد فيها أبدع في حدود معارفه، على طريقة ( مغني العزب ) .. لكننا في النهاية أسرة فنية هاوية بالفطرة .. ورغم ذلك فأسرتنا الفنية تلك تكره الإسفاف ، تكره المتاجرة بغرائز الناس .. إنها حقا أسرة فنية ، لكنها تدعو لمقاطعة الابتذال والإسفاف والعري والاستخفاف ، لأن الفن الحقيقي هو كل ما يسمو بالروح والإحساس ويهذب المشاعر والعواطف .. أما لغة الغرائز والشهوات فلا تعزف عليها إلا قيان حانات الخمر وصالات القمار وغرز الحشيش ..
.
.
الجمعة, 29 سبتمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.










من السودان
بسم الله الرحمن الرحيم
موضوع جميل...
وحفظ الله أسرتك الفنية..
فقد أصبح الفن مرتبطا بالسيء والمشين في عصرنا هذا