القلم
خواطر الفكر والأدب
.
.

المسرح الإسلامي .. ,وبائعة الفجل !!!

المسرح الإسلامي .. وبائعة الفجل..

 

يحكى أن أم محمد بائعة الفجل كانت تجول في الشوارع تسترزق الله – تطلب الرزق – ببيع الفجل والجرجير والبصل الأخضر ، وأنها كانت تجلس على ناصية شارع معين من شوارع المدينة العريقة ، وفي يوم جمعة تأخرت عن موعدها لظروف ألمت بها ، وظلت إلى قرب الظهر لم تبع شيئا ، وكان في آخر الشارع الذي تجلس على ناصيته مسجدا ، فتقدمت إلى قرب المسجد في انتظار خروج المصلين ، وكان المسجد للسنيين ولاحظت أم محمد أن سوقا كاملا منعقدا حول المسجد ، وبمجرد انتهاء الصلاة ، انطلقت أصوات الباعة بالنداء :

الكتاب الإسلامي

الشريط الإسلامي

الحجاب الإسلامي

الجلباب الإسلامي

السواك الإسلامي

العطر والبخور الإسلامي ..

تساءلت أم محمد : أين تذهب بفجلها في وسط هذا السوق الإسلامي الكبير فأخذت تنادي بأعلى صوتها : صلوا على حبيب الله .. هنا الفجل الإسلامي ..

لم تتوقف الطرفة عند هذا الحد

لكن الطريف أن أحد الظرفاء مال على صديقه مبتسما وهو يقول : بائعة الفجل تنادي الفجل الإسلامي !!

فما كان من صديقه إلا أن قال صدقت والله بائعة الفجل .. فالله عز وجل يقول ( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ) ، والفجل يسبح بحمد الله فهو إسلامي .. وهتف آخر: والسيدة ترتدي طرحة سوداء على رأسها فهي بائعة إسلامية  ، وهكذا انطلق رواد المسجد يتسابقون على شراء كل ما كان مع بائعة الفجل !!!..

 

تذكرت هذه الطرفة وأنا أتابع بالأمس حلقة نقاشية في برنامج البيت بيتك على الفضائية المصرية تدور حول ما يسمى بالمسرح الإسلامي ..

 

أنا من هؤلاء الذين لا يحبذون مثل هذه المصطلحات ( الأدب الإسلامي – المسرح الإسلامي – الفن الإسلامي )

وأظن أنها أطلقت في ظروف تاريخية خاصة ربما فرضت هذا التمايز في المصطلح ، وبمجرد انتهاء تلك الظروف التاريخية لا يجب أن نتمسك بتلك المصطلحات ..

لست منفردا في عدم تحبيذي تلك المصطلحات ، فالدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين – وهي جماعة معنية ببعث مشروع حضاري وفق مفاهيم إسلامية -  لا يحبذ مثل هذه المصطلحات وأعلن أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة رفضه لمصطلح الأدب الإسلامي ..

 

ربما تطرفت أكثر إذا أعلنت أنني في مقدمة لمنهج بحثي في التاريخ رفضت مصطلح التاريخ الإسلامي ، وطالبت باستبداله بمصطلح ( تاريخ المسلمين ) لأن تاريخ الإسلام كدين منزل من عند الله تعالى هو القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة المفسرة لتعاليم القرآن .. أما تاريخ المسلمين فهو تاريخ بشر يجتهدون فيصيبون ويخطئون ، وينتصرون وينهزمون، ويرتفعون ويسقطون .. قس على ذلك إذا شئت مصطلح الأدب الإسلامي فهو أدب القرآن والسنة ، أما الأدب الذي هو نتاج بشر مسلمين فهو أدب مسلم وليس أدب إسلامي ..

 

أميل أكثر إلى مصطلحات مثل ( الأدب المحترم أو أدب الهادف ، والفن المحترم أو الفن الهادف ، وكذلك المسرح المحترم والسينما المحترمة ، والإعلام الراقي ) وكلها مصطلحات تعبر عن أدب وفن وإعلام يستطيع الإنسان العادي أن يتعاطاه في وسط الأسرة ، لا يخجل من متابعته أمام والدته وأخته وزوجته وابنته الطفلة والمراهقة والآنسة !

 

أدب وفن وإعلام الفيصل الرئيسي فيه أنه لا يخدش الحياء العام ، ولا يخدش الذوق العام ، منه ما هو عمل رسالي يوصل رسالة وقيمة معينة بشكل فني حرفي محترم ، ومنه ما هو ترويحي وقد يكون لمجرد الإمتاع لكنه لا يخدش حياء الأسرة ولا يجرح مشاعر الأذن والعين ..

 

لست مع الفن الوعظي ، فالوعظ له أنواع أخرى من الفنون والإعلام منها ( الخطابة والدروس والمحاضرة وحلقات النقاش ومدارسة العلوم الشرعية وبرامج الإفتاء ، والأحاديث الدينية ) وهي أعمال إعلامية لها صفة الوعظ والتوجيه والإرشاد ..

 

لكنني وأنا أتناول هذا الموضوع فأنا أقصد الفيلم والمسرحية والمسلسل والأغنية والنكتة والكاريكاتير والقصة والقصيدة .. فكل ما هو في حدود الأدب العام وقيم المجتمع فهو فن أخلاقي ومنضبط وملتزم ، وعلى أقل تقدير فهو ليس ضد الإسلامي ..

 

أجمل ما سمعت في الحلقة النقاشية عن المسرح الإسلامي تعقيب الأستاذ المخرج جلال الشرقاوي الذي قال : كل مسرح جاد ومحترم وعميق هو مسرح إسلامي ..

 

هذا كلام جيد ..

 

ربما تذهلون إذا علمتم أنني وأنا من محبي روايات الكاتبة البريطانية ( أجاثا كريستي ) وأنا أعتبر أدبها البوليسي أدب إسلامي .. أو بالمصطلح الأدق أدب أخلاقي وقيمي .. أنا لا أخجل من أن تقرأه ابنتي .. وهو في النهاية ما يمكن اعتباره أدبا إنسانيا لاسيما وهي من المهتمين في أدبها بطبيعة النفس البشرية وأسرارها ، وهو ما أسعى للوصول إليه في كتاباتي..

 

لست بأي شكل من الأشكال مع ما يسمى المسرح الإسلامي .. لكنني كذلك استهجنت بشدة ذلك الهجوم الضاري على هذه التجربة المسرحية ، مع الرفض التام من قبل مقدمي البرنامج لما يعرف بالسينما النظيفة ، إلى غير ذلك من الأفكار ، ومن مبررات الرفض التي سيقت ،: أن المسرح مسرح أو لا مسرح وأن كل تقسيم غير فني مرفوض ..

استعادت ذاكرتي مصطلحات وعناوين وأقسام مثل :

المسرح الطليعي

المسرح السياسي

المسرح القومي

المسرح الخاص

المسرح التجاري

المسرح العبثي

 

إلى آخر هذه التقسيمات التي لم يعترض عليها معترض .. لماذا هذه الحساسية يا سادة من كل ما يذكر أنه إسلامي ؟!

لماذا هذه الفوبيا من كل ما هو إسلامي ؟

ثم لماذا تنكرون ونحن في زمن التنادي بالنهوض بصناعة السينما والمسرح والأغنية ، لماذا تنكرون تنكب تلك الفنون ؟

لماذا تتهكمون على مصلح السينما النظيفة ؟

ولماذا الإنكار أن هناك سينما غير نظيفة ؟

ألا تنظرون حولكم فتعرفون أن هناك سينما رخيصة تتاجر بشلالات الفياجرا واللحم الرخيص ؟

ألم يسمع منكم أحد عن سؤال رواد السينما عن الفيلم قبل شراء التذكرة : فيلم قصة ولا مناظر ؟

 

هذه السؤال يا سادة لم يسأله متطرف ولا متزمت مثلي لكنه ورد على لسان محمد هنيدي لعادل إمام في أحد الأفلام ؟

 

مشاهد الإثارة التي تخاطب الغرائز والتي يتعقب بعضها مقص الرقيب ويتجاوز عن بعضها ، ماذا يمكن أن نطلق عليه ؟

 

الفيديو كليب الذي ذكر أحد ( الكومديانات )  أن المخرج يدخل بالكاميرا على بطن الراقصة أو المطربة كأنه سيجري لها سونار وليس تصويرا  !!!

 

لا تسألوني أو تتوقفوا أمام سطوري ولكن اسألوا ( حلمي بكر ) عن رأيه في الغناء والكليبس !

 

يا سادة ، لا أحبذ استخدام مصطلح الفن الإسلامي ، لكنني بالتأكيد مع مصطلح الفن الراقي الهادف  المحترم والملتزم ضد كل ما يلوث البيئة الثقافية والأخلاقية والقيمية ويخدش حياءنا في السينما والمسرح والكليب ..

 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 30 ديسمبر, 2006 12:15 ص , من قبل الحاج نبيل

جميلة آراءك اخي علاء ,لكنني ضحكت من اعماقي لنباهة بائعة الفجل.
ولو انهم يدرون مافي الفجل من فوائد لزرعوه فوق اسطحتهم.
مع الاعتذار للاستاذ عمرو خالد.

اخوكم

الحاج نبيل


اضيف في 30 ديسمبر, 2006 12:18 ص , من قبل الحاج نبيل

الحاج نبيل

جميلة آراءك اخي علاء ,لكنني ضحكت من اعماقي لنباهة بائعة الفجل.
ولو انهم يدرون مافي الفجل من فوائد لزرعوه فوق اسطحتهم.
مع الاعتذار للاستاذ عمرو خالد.

اخوكم

الحاج نبيل


اضيف في 12 يناير, 2007 08:51 م , من قبل alaasaad19
من المملكة العربية السعودية

الحاج نبيل شكرا جزيلا لك

تسعدني مداخلاتك

وتسعدني أخوتك




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.