القلم
خواطر الفكر والأدب
.
.

في القلب غصة .. وفي العقل دهش .. وفي الروح وهن !!!

في القلب غصة وفي العقل دهش .. وفي الروح وهن!!! ..
 
لا أدري لماذا تلاحقني الأحداث العامة وقت أشد أزماتي الخاصة ألما وخصوصية وتأثيرا ؟
حدث ذلك بعيد وفاة ابنتي خديجة وهي وليدة ، فإذا بحادث استشهاد الشيخ أحمد يسين بعد ذلك بيومين يخرجني من حزني الخاص إلى حزني العام
 ..
وتكرر هذا معي في مآساة فقداني روحي ، حين أمضي بلا روح ، عندما انشطرت إلى نصف إنسان أو أقل قليلا بعد وفاة حبيبة قلبي ورفيقة عمري وتوأم روحي وصديقة حياتي وسكرتيرة أعمالي ومديرة شؤوني ، زوجتي أم مريم رحمها الله تعالى وأحسن إليها إحسانا بغير حساب ..
 
فإذا بأحداث طلاب جامعة الأزهر تدهمني ثم أحداث فلسطين .. تنتزعني انتزاعا من مصابي الخاص وحزني الشخصي إلى مصابات الأمة ..
 
لعلها رحمة .. لا أن تقع الكوارث العامة ، وإنما أن يتزامن وقوعها مع المصائب الخاصة ، فتخفف من وقعها ويعود الشخص إلى المجموع ونيخرط في هموم أمته ويعرف أن همومه الشخصية ولو كانت مثل جبال تهامة فإنها يجب ألا تشغله عن هم الأمة مصداقا للحديث الشريف : من جعل الهموم هما واحدا حمل الله عنه بقية همومه .. أو كما قال صلى الله عليه وسلم ..
 
  (  الروم-
فإذا كانت زوجتي من نفسي فكيف أعيش بدون هذا الجزء من نفسي الذي جعله الله تعالى لي سكنا ورحمة ومودة ؟؟
 
في الروح وهن .. لا شك في ذلك ..
ثم تاتي أحداث الأزهر لتخلف في القلب غصة .. وفي العقل دهش..
 
بطبيعتي لا أجيد الحديث بلغة الصياح والصوت العالي ، ولا أعرف استخدام سياسية ( خذوهم بالصوت لترهبوهم فتغلبوهم ) !!
ولذا تجدني أخفت الأصوات عندما يشتد الضجيج ولا نرى طحنا !!
وفي أزمة طلاب الأزهر تعالت الأصوات وتعددت اتجاهات الصرخات ، .. 
ولذا تجدني مضطرا للصمت ولو زاد ت الغصة حتى تقتلني وتدمي القلب وتبكي العين
 
ولا أستطيع وأنا على هذه الحالة أن أرتب أفكاري ترتيبا دقيقا ولا منطقيا ..
 
1 - لكن أهم ما يعنيني أن أبدأ به تلك الخواطر المؤلمة ، ما ورد في مقال الدكتور ضياء رشوان ، في جريدة العربي الناصري  وكانت المقالة في حقيقتها دراسة في غاية القيمة ..
 
وأهم ما خرجت به منها هو أنه العقلاء يرفضون أي مظاهر لعسكرة المجتمع المدني
 
ثم أكد على مبدأ رفض اتهام الاخوان بالعنف والتسليح والعمل السري وذلك لأن التاريخ على مدى ثلاثين عاما على الأقل - على حد وصفه - لم يتهموا بقضية عنف واحدة وكل قضاياهم ورق وتنظيم أو جماعة محظورة ..
ومن حيث الامتداد الجغرافي حيث رصد تواجد الجماعة في خمسين دولة على الأقل لم يشذ منها جماعة واحدة وتجنح لاستخدام العنف ، واستشهد بأداء الاخوان في الجزائر والمغرب والأردن ، والكويت والبحرين على سبيل المثال لا الحصر ..
ومن ثم طالب مناوئي الاخوان وخصومهم بعدم اتهام الاخوان أو الصاق تهمة العنف بهم لأن ذلك لن يفيد الخصوم فهم في حاجة إلى دراسة الظاهرة الاخوانية دراسة حقيقية وواقعية ليتمكنوا من منافستهم حقيقة في ميادين نجاحهم ومناطق نفوذهم وقوتهم ..
 
الاخوان إذا لا يمكن أن تدمغهم واقعة ولو كانت مستفزة بالعنف لأنها تخالف سياق التاريخ والجغرفيا والواقع ..
 
2 -  أن مظاهر استعراض القوة بالنسبة لطلاب الأزهر سواء كانت قوة رياضية أو قوة شبه عسكرية فهي في النهاية تعتبر خروجا على منهج الاخوان وصورتهم وطرحهم وأدبياتهم ، وعلى الاخوان أنفسهم قبل جامعة الأزهر وقبل الحكومة والأمن أن يراجعوا هذه الظاهرة وألا يهونوا منها وأن يجيبوا على السؤال الأهم :
 
 
ماذا تعني هذه الحادثة ؟
 
جنوحا عن خط الجماعة الثابت؟
 
خطأ منهجي في تربية هؤلاء الشباب ؟
 
خطأ في التوجيه والإستئذان والسيطرة والتحكم ؟
 
فقدان الثقة في أن توصل الحلول السلمية إلى اصلاح حقيقي ؟
 
هل لتصريحات الأستاذ المرشد السابقة أو المنسوبة إلى المرشد والتي وظفت إعلاميا بشكل معين ، هل لهذه التصريحات بدءا بالطظ ، ومرورا بقتالهم لو لم ينطقوا بالشهادتين ، وانتهاء بإرسال كتائب المتطوعين .. هل هذه التصريحات الإعلامية المزعجة لعبت دورا في تمهيد الخلفية الفكرية والثقافية لطلاب الأزهر لحدوث ما حدث ؟
 
على الإخوان قبل أي أحد أن يراجعوا مواقفهم وتصريحاتهم ومناهجهم للإجابة على هذه الأسئلة .. وليكن معلوما من سطوري أنني لست معنيا برسم سياسيات الاخوان ولا توجهاتهم ، ولست وصيا على أفكارهم ، فهب أن تنظيمهم السياسي رأى أن عليه أن يتصدى للدولة والأمن بقوة ردع ، وأنهم قدروا أن هذا هو السبيل لانتزاع الإصلاح المنشود .. قد أخالفهم نعم ، لكن لا يمكنني ممارسة الوصاية عليهم ، ولكن عليهم في هذه الحالة أن يعلنوا ذلك بصراحة ووضوح حتى تكون قواعدهم والمتعاطفين على بينة من أمرهم ، ويكون الشعب المصري الذي أوصلهم إلى البرلمان حيث انتخبهم ربع الناخبين المصريين على أقل تقدير .. فمن الأمانة أمام هؤلاء جميعا أن يعلنوا تغيير خطهم إن كان في الأمر تغييرا
 
3 - أنا مستاء جدا من محاولة أساتذتي كتاب الاخوان والمتحدثين نيابة عنهم ، محاولة اثبات أن الدولة بوليسية وأن الأمن ظالم ، وأن الحكومة تماطل في قضايا الإصلاح ، وكأنهم يرديون بذلك أن يبرروا هذه الفعلة التي استنكرها حتى مكتب ارشاد الاخوان ، مستاء يا أساتذتي ، لأنكم تحاولون اثبات ما هو مثبت فعلا ، وما هو مجمع عليه من كل ذي عين ما لم يكن صاحب مصلحة أو على ( رأسه بطحة )
لماذا تحاول اقناعي بما العالم كله مقتنع به ؟
 
لكن رغم كل هذه التحديات فإن خطابكم هو عدم الاندفاع وراء الاستفزاز ، وعدم التعامل مع الحداث بمبدأ رد الفعل ، وهو المنهج الإسلامي ، والذي أعرف عن يقين أنه هو المنهج الغالب في ضبط تصرفات الاخوان ..
 
الأمر أيها الأساتذة الأفاضل يحتاج قدرا أكبر من دراسة الأسباب والظواهر والنتائج ، أهم من الرد على المضخمين للأحداث هنا أو هناك ، فهؤلاء لم يكفوا ولن يكفون عن مهاجمتكم في صمتكم ، وكلامكم ، وفي مليشياتكم وعدم مليشياتكم ، فأنتم خبزهم الذي يقتاتون به ، وإلا ماتوا جوعا ..
فلا تلتفتوا إليهم وإنما إلتفتوا إلى الداخل .. ذلك الداخل الذي أوقفكم هذا الموقف بسبب طيش .. ربما .. أو بسبب تسرع .. أو سوء تقدير .. أو ربما بسبب أمور جوهرية أكثر من ذلك ..
 
هذا هو المهم
 
4 - ربما كان مفهوما وربما كان مبررا أيضا لو ظهرت قوى الردع هذه -ولو معنويا - في الانتخابات البرلمانية عندما زورت نتائج 6 دوائر انتخابية  على أقل تقدير كان قد اعلن فيها فوز مرشح الاخوان ثم أعيد تغيير النتائج بلا أي سند .. عندما أتحدث عن دائرة مدينتي وهي أبرز هذه الدوائر التي تم التلاعب في نتيجتها مع الدكتور جمال حشمت ، فلقد علمت أن قيادات الاخوان بالمدينة هي التي أخذت على عاتقها صرف الشعب المتواجد خارج اللجان والذي سهر طوال الليل واقفا على أقدامه في العراء تحت المطر المنهمر لمنع التلاعب في النتيجة ، ثم خرج إليهم المتحدث باسم الاخوان ليقول لهم انصرفوا راشدين ..
 
وعلمت عن يقين أن المتواجدين من الإخوان لم يتجاوزا نسبة 20% من عدد الحضور الذين تجاوزا عشرة آلاف إنسان أراد أن يضحي من أجل فرض إرادته والحفاظ على صوته ..
 
لو انسحب الاخوان وقتها من الساحة وتركوا الشعب في مواجهة الأمن ، ربما - وأقول - ربما - كان هذا مبررا ، لكن قيادة الجماعة وجدت على عاتقها مسؤولية أدبية تجاه شعبها وقواعدها وتجاه حفظ أمن البلد والحيلولة دون وقوع مجزرة كان الشعب مهيئا نفسيا - على الأقل - لها ..
فلماذا ينسحب الإخوان حين يكون الردع منطقيا أو مقبولا ، ثم يورطهم اجتهاد الطلبة في صورة هم لا يحبون أن تلتصق بهم ؟
 
5 - علينا ألا ننسى أن الذين اعطوا ثقتهم قبل أصواتهم للاخوان في الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية والمجالس النيابية راهنوا ويراهنون على أن هذه الجماعة باعتدالها وتفتحها وانفتاحها وقبولها للآخر، إنما هي صمام أمان هذا المجتمع ،
لا أدعوكم أن تتلقوا الصفعات صامتين ، ولكن أن تنزعوا فتيل كل أزمة تراد بهذا الوطن صامدين مرابطين ، واظن أننا كلنا نؤمن أن نار الظلم والفساد أهون  كثيرا من جنة الإصلاح الذي يأتي عن طريق الانفلات الأمني وتقاتل الأشقاء والدماء المعصومة ، وليست العراق ولا أخواتها عنا ببعيد ..    ..

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 19 ديسمبر, 2006 08:56 م , من قبل islamiglobe

انا لله وانا اليه راجعون ..عوضك الله الخير في الدنيا والاخرة


اضيف في 23 ديسمبر, 2006 03:50 م , من قبل عصام الدين
من مصر

دخلت مدونتك اليوم وقرأت كل المقالات الأخيرةوالتى كتبتها فى خضم محنتك ولم أستطع أن أمنع نفسى من الابتسام لعدة أسباب أولها أننى ابتسمت ابتسامة رضا لأننى أحاول أن أستمد من قدرتك على الكتابة فى وسط المحنة قوة على تجاوز محنة فقد أمى والتى بعدها لم أستطع أن أضع حرفا واحدا وخاصة أن أمى رحمها الله توفيت أمام عينى... لعلى أجد فى صلابتك كتابتك ما أستمد منه بعض القوة على تجاوز محنتى... وابتسامة أخرى لدأبك الجميل على محاولة قراءة الأحداث وتحليلها ورسم صورة واضحة لما تتمناه... وابتسامة ثالثة ابتسامة رضا وحب فى الله لك... وابتسامة رابعة لأننى وددت أن أرد على مقالتك الجميلة الممزوجة بمشاعر نقية ولكنى لم أجد فى نفسى الرغبة فى الرد خاصة وأن شجن سطورك الأولى ترك آثرا فى قلبى دامعا...


اضيف في 24 ديسمبر, 2006 07:02 م , من قبل alaasaad19
من المملكة العربية السعودية

أخي وأستاذي عصام الدين

مجرد تشريفك وزيارتك شرف لي لا حد له

فكيف بإطرائك فابتسامتك أدامها الله عليك وأصبر قلبك على فقدان نور القلب السيدة الوالدة رحمها الله تعالى

لك أن ترد
ولي ولأمثالي أن أتعلم

وأن أستفيد

أخيك وتلميذك
علاء

مجرد تذكير بضرورة الاتصال بأستاذنا الدكتور للتواصل معه بشأن المجموعة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.