.
.
الاحد, 19 نوفمبر, 2006
ليس المقصود بهذا العنوان الفيلم العربي الشهير الذي تناول قصة حرب أكتوبر المجيدة ، ولكنه شعور طاغي يسيطر عليّ تماما منذ ألمت بنا تلك الظروف ..
فالعمر لحظة - مع الاعتذار للفيلم - لقد كان عنوان الفيلم مناسبا تماما لأحداثه فلقد كانت أحداثه تدور في أجواء الحرب المستمرة بين نكسة العام 67 وبين حرب أكتوبر .. كان مناسبا إذن اعتبار العمر لحظة فلقد أصبح الإنسان - كل الإنسان - معرضا للخطر حتى الأطفال الصغار مثلما ركز الفيلم على مذبحة مدرسة بحر البقر الإبتدائية
..
وانتهى الفيلم ووضعت اتفاقيات الصلح مع بني إسرائيل حدا - ولو مؤقتا - لأجواء الحرب ، وظن الناس وأنا منهم أن العمر ممتد ، وأن الخطر ليس داهما إلى هذا الحد .. وكنت واحدا من هؤلاء المؤملين في الحياة ، الموقنين بجمالها فهي تسير بي من أجمل إلى أجمل
وما كنت أظن أن ينتهي بنا حبلها فجأة
حتى أفقت ذات يوم على حقيقة خالدة ومذهلة وواقعة لا محالة رغم أنها قد تبدو غائبة أو غائمة أحيانا كثيرة
أفقت على مرض شديد وخطير ألم بزوجتي الشابة تلك التي تتمتع بريعان شبابها في طموح قوي وصحة قلما تتمتع بها السيدات في عصرنا المفعم بالأمراض والأوجاع - رغم التقدم الطبي وي كأن الطب والمرض في استباق - أفقت على حقيقة مذهلة أن العمر لحظة .. ومدام العمر لحظة فإن كل ما دون العمر فهو أيضا دون اللحظة
الصحة لحظة أو أقل من لحظة
والمال لحظة أو أقل من لحظة
والأمان لحظة أو أقل من لحظة
أنا من هؤلاء الذين يبتسمون ملئ أشداقهم للحياة ، ومن المتفائلين فيها إلى أقصى درجات التفاؤل .. وزوجتي كذلك
فكلانا صاحب مشروع العمر ولقد قررنا في لحظات كثيرة سابقة أن نكمله معا .. ومازال لنا حسن ظن بالله تعالى أن تمر سحابة الصيف رغم أنها في نظر الطب الذي وقف عاجزا تماما حتى لحظتنا تلك مميتة لا محالة
لكننا سنقاتل سويا أنا وهي من أجل الحياة التي أردناها سويا في سبيل الله تعالى ومن أجل إعمارها بكل ما هو رائع وجميل ..
سنظل نأمل ونمضي في آمالنا إلى النهاية ، وما بعد النهاية ، إذا قدر لنا أن نترك بعض سطورنا لأبنائنا ولأصدقائنا ليكملوا المسيرة من بعدنا في صناعة الحياة وصناعة السعادة في هذه الحياة وصناعة الأمل في مستقبل أفضل ..
ولكن رغم سعة الأمل اللا متناهي والا محدود إلا أن الحقيقة الخالدة تطل علينا من زوايا الكون تهتف بنا دائما
:
العمر لحظة .....
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








