القلم
خواطر الفكر والأدب
.
.

ابدع وفكر ، ولا تشتمني !

بدع كما شئت ولا تشتمني

من هو الإنسان؟ من أنت ومن أنا؟
أنا إنسان تعرفني من خلال :نوعي ذكر أو أنثي، واسم يدل علي، وجنس ( هندي – عربي – أفريقي – أوربي )، ولون ( أبيض – أصفر – أسود ) ووطن، ودين، ولغة، وأب وأم..
هل ترى أن لي دخلا في اكتساب واحدة من تلك الصفات التي تميزني والتي تعرفني بها؟
هل هي سمات قدرية مكتوبة أم مكتسبة اختيارية؟
إنها تلازمني وتلازمك هكذا منذ ولدنا، وهي صفات وراثية لا دخل فيها لي ولا لك، فهل يجوز أن يحاسب بعضنا بعضا بني البشر على موروثات لم يكن لنا دخل في اختيارها؟!
أنا وأنت إنسان نتمايز فقط فيما لنا حق الاختيار فيه، ولا تمايز بينا بالأجناس وبالألوان وبالألقاب، ولا فضل لأحد على الآخر إلا بما يقدمه في هذه الحياة من فائدة ونفع..
ولأني إنسان أحترم الإنسان، ولأني إنسان لي حق أساسي لا مساومة عليه أن يحترمني الإنسان..
كن غنيا أو فقيرا، كن عالما أو جاهلا، كن أبيض أو أسود، كن مبدعا أو فنانا.. كن كما شئت، ولكن لتبقى إنسانا عاقلا فحقي عليك وواجبك ألا تشتمني.. وحقك علي أيا كنت ومن كنت ألا أشتمك..
وأنا مسلم يأمرني ديني أمرا ربانيا، بما توصل إليه العقل البشري بعد جهد وكفاح لحماية حقوقي وحقوقك..
ففي ديني لا تفاضل بيني وبينك على أساس النوع أو الجنس أو اللون ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )

وفي ديني لا تفاضل في الحياة الدنيا بين دين سماوي وآخر فأنا بها كلها مؤمن وبرسلها كلهم موقن، وقداسة إبراهيم وموسى وعيسى ومريم من قداسة محمد عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام.. ويوم عاشوراء يحتفل ديني بنجاة موسى وبني إسرائيل من فرعون ( حاكم مصر) ورغم كوني مصري فإني أحتفل بنجاة موسى نبي بني إسرائيل على الفراعنة أجداد المصريين، لأن التفاضل في ديني ليس على أساس عرقي..

وفي ديني أمرت ألا أسيء إلى آلهة وأساطير الآخرين.. مهما بدت لي غير مقبولة ولا معقولة ولا منطقية.. لقد وضع القرآن الكريم ميثاق التعامل بين الأديان – بما فيها غير السماوية – فقال: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ) الأنعام 109
وبذلك نهاني الدين عن سب معتقدات الآخرين أيا كانت
ووضع أساس عدم التمايز بين الأديان في الدنيا، لأن كل أمة قد استحسنت عملها ومعتقداتها، وأن الحكم هو الله تعالى في الآخرة عند رجوعهم إليه.
وأقر ديني في هذا الميثاق مبدأ النسبية الثقافية..

وقد يثور السؤال إذا كنت مؤمنا بهذا الميثاق القرآني، فلماذا أدعو لديني إذن؟
لأني مؤمن أن ديني هو الحق، كما أنت مؤمن بأن دينك هو الحق، فأنا أدعوك للحوار والجدال بالتي هي أحسن، وعليك أن تحترم حرية دعوتي إلى ديني، طالما أتعهد لك بحرية معتقدك، وأنا أضمن لك حرية عقيدتك بأمر من قرآني: ( لا إكراه في الدين )

أدعوك أخي الإنسان كائنا من كنت أن تبدع كما تشاء.. لكن أرجوك ألا تشتمني.. لأن تسفيهك لي سفاهة وليست إبداعا، وسخريتك من مقدساتي هو اعتداء على حرية عقيدتي وليس إبداعا.. وأنت حين تحترمني فأنت في الحقيقة تضع أول قاعدة في احترم ذاتك، لأنك لو كنت حرا في شتمي فسأكون في المقابل حرا في شتمك، وهذا ما لا أرضاه لي ولا لك..
لقد وضع ديني قاعدة عظيمة في حماية حقوق الآخرين المعنوية قبل المادية ( قاعدة عدم اعتداء): أن المعتدي على الآخر إنما يعتدي على نفسه.. قال نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم: لا يسب أحدكم أباه، قالوا أيسب أحدنا أباه يا رسول الله!
قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب الأخر أباه..
فأرجوك أبدع كما شئت لكن دون أن تسيء إلي ولا إلى نفسك

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.