صحافة سبايسي
دعاني صديق للغداء معه، واختار مطعما فاخرا للأكلات الإندونيسية، وما أدراك ما الأكلات الإندونيسية، إنها تحتاج إلى شمشون الجبار، حاولت أن أعتذر له وأتملص من الدعوة لكنه لم يعفني، سمعت وجيب قلبي، وعلمت أنني سأخرج من الدعوة أجوع مما أتيت إليها.. دخلنا إلى المطعم الراقي.. كل ما فيه يوحي بالحرارة الشديدة بداية من ألوان جدرانه الخارجية إلى ديكوراته الداخلية كلها بالأحمر الحار..
أقبل النادل تبادل مع صديقي حديثا باسما طريفا، أدركت من خلاله أن صديقي عميل دائم للمطعم، بعد دقائق أحضر لنا دجاجا مطهوا على الطريقة الجاوية، وأحضر معه كميات إضافية من ( الشطة الصغيرة النارية)، مجرد رائحتها تلهب الحلق.. فما بالك بمذاقها!
توجست خيفة واختلست نصف نظرة إلى صديقي وهو يضع كمية منها في طبقه بعد أن تذوق الطعام.. لم يصرخ من التهاب الحلق ولا احمرت عيناه،
تشجعت وتذوقت الدجاج،
كان طعمه لذيذا ومميزا وغريبا معا لكنه لم يكن حريفا جدا كما كنت أتوقع، كان معتدلا إلى أقصى حد ممكن في مطعم اندونيسي بالطبع..
التهمت طعامي بتلذذ، بينما لاحظت أن صديقي لم يستمتع جيدا بطعامه رغم كل ما أضافه له من( شطة )،
بعد الطعام استدعى النادل وعاتبه على المذاق البارد للطعام..
ابتسم النادل ابتسامة عذبة صافية وهو يقول:
كده فيه كويس أستاذ.. إحنا أول فيه زبون جاوا بس، لكن احنا يبغى زبون من كل الدنيا، احنا هنا عيش معانا ناس عربي وناس هندي وناس من كل الدنيا..
وبعدين إحنا في فكر كيف ييجي كل نفر هنا ويأكل من مطعم حجنا،
كل الناس في خوف من أكل جاوا حار كتير،
وبعدين إحنا في فكر سوي أكل كويس لحاله، وخللي شطة حار مرة لحاله،
نفر يبغى أكل جاوا كتير سبايسي هو حط شطة، ما في مشكلة..
تاني نفر ما يبغي أكل مرة حار، هو ما يحط شطة ما في مشكلة..
كده أحسن كتير..
داحين في زبون عربي كتير ييجي مطعم حجنا..
شكره صديقي رغم أنه لم يكن راضيا تماما، كان يشعر كأنه أخذ مقلب في هذه الدعوة إلى الغداء، وانصرفنا تشيعنا تلك الابتسامة العذبة التي لم أرَ أصفى منها في حياتي من قبل، كنت ممتنا جدا للنادل وابتسامته التي أنقذتني من حمى ( الاسبايسي )
في المساء أدرت كلام النادل البشوش في رأسي، وتساءلت: لماذا تصر أغلب الصحف على أن تكون صحف سبايسي؟
ألا يمكن أن تضع الوجبة الفكرية بما فيها من حقائق وتحليلات كوجبة أساسية في جانب وتضع ( الشطة ) الحارة في جانب؟
وتترك الأمر لأذواق القراء، فمن أراد أن يخلط الوجبة الأساسية المعتدلة بالشطة، فليخلطها حسب تذوقه؟
وتذكرت شرح النادل اللطيف الذي لم تفارق عيني صورة وجهه الباسم: وأنا أقول لنفسي:
احنا يبغى كل الناس تقرا الجريدة بتاعنا علشان كدة احنا خلينا الحقيقة لحاله، وخلينا الاسبايسي لحاله..
.
.
الاربعاء, 11 اكتوبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








